في أعماق وادي الملوك، تقف مقبرة الملك حورمحب شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ مصر القديمة، حيث جمعت بين عظمة العمارة الجنائزية والتطور الديني والفني في أواخر الأسرة الثامنة عشرة. وتمثل هذه المقبرة نقطة تحول في تصميم المقابر الملكية، كما تحتفظ بأسرار أثرية لا تزال تثير اهتمام الباحثين وعشاق الحضارة المصرية حتى اليوم.
وتُعد مقبرة KV57 المقبرة الملكية الخاصة بالملك حورمحب، آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وتقع في وادي الملوك بالأقصر، أحد أهم المواقع الأثرية في العالم.
وقد اكتشف عالم الآثار إدوارد أيرتون المقبرة في فبراير عام 1908 خلال أعمال التنقيب التي أُجريت لصالح ثيودور ديفيز، ونظرًا لوقوعها في أرضية الوادي، فقد امتلأت عبر القرون بكميات كبيرة من الأتربة والرواسب التي حملتها السيول المفاجئة التي كانت تجتاح المنطقة بين الحين والآخر.

- تصميم مختلف عن المقابر السابقة
تتميز مقبرة حورمحب باختلاف واضح عن المقابر الملكية التي سبقتها في الأسرة الثامنة عشرة، حيث جاء تصميمها بمحور مستقيم بدلاً من التخطيط التقليدي المتعرج الذي كان شائعًا في تلك الفترة.
كما استُخدمت النقوش البارزة الملونة على الجدران بدلاً من الرسوم الجدارية المعتادة، في تطور فني مهم يعكس التغيرات التي شهدتها المقابر الملكية خلال تلك المرحلة، وتكتسب المقبرة أهمية إضافية لكونها تضم أول ظهور معروف لنصوص "كتاب البوابات"، أحد أهم النصوص الدينية الجنائزية التي تناولت رحلة المتوفى في العالم الآخر.
- تابوت ملكي من الجرانيت الأحمر
عثر المنقبون داخل المقبرة على التابوت الملكي المصنوع من الجرانيت الأحمر، وقد وُجد غطاؤه مكسورًا نتيجة أعمال النهب القديمة، بينما بقي جسم التابوت بحالة جيدة نسبيًا، كما كشفت الحفائر عن بقايا عدة دفنات داخل المقبرة، إلا أن الدراسات الأثرية لم تتمكن حتى الآن من إثبات أن أيًا من هذه البقايا يعود بشكل مؤكد إلى الملك حورمحب.

رحلة داخل المقبرة، يبدأ التخطيط الداخلي للمقبرة بسلم هابط يؤدي إلى ممر منحدر يصل إلى درج آخر هابط، ثم إلى ممر إضافي ينتهي ببئر عميقة.
وبعد اجتياز حجرة البئر، يصل الزائر إلى أول قاعة ذات أعمدة، والتي تُعد من أبرز عناصر المقبرة المعمارية، وعلى الجانب الأيسر من أرضية هذه القاعة يوجد سلم منحوت في الصخر كان مغلقًا في الأصل، ويقود إلى ممر هابط آخر، ثم إلى مجموعة إضافية من الدرجات تنتهي بالحجرة الأمامية للمقبرة.
- غرفة الدفن والسرداب الجنائزي
تقع خلف الحجرة الأمامية غرفة الدفن الرئيسية المدعمة بالأعمدة، والتي تحيط بها مجموعة من المخازن الجانبية المخصصة لحفظ الأثاث الجنائزي والقرابين.
وفي الطرف البعيد من غرفة الدفن خُفض مستوى الأرضية لإنشاء سرداب جنائزي خاص، وهو عنصر معماري يعكس التطور الذي شهدته المقابر الملكية في نهاية عصر الأسرة الثامنة عشرة.
تمثل مقبرة حورمحب نموذجًا فريدًا يجمع بين تقاليد الدفن القديمة والتطورات المعمارية والفنية التي ازدهرت لاحقًا خلال عصر الأسرة التاسعة عشرة، ولهذا السبب ينظر إليها علماء الآثار باعتبارها حلقة انتقالية مهمة في تاريخ وادي الملوك، وشاهدًا استثنائيًا على التحولات الكبرى التي شهدتها العمارة الجنائزية المصرية قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.


نقيب التمريض تستعرض الإجراءات القانونية وتسجيل القبالة في مصر
بسبب إيران.. ترامب يشن هجومًا على الكونغرس
الأوقاف والصحة تنفذان ٣٤٥ ندوة توعوية حول قضايا السكان والصحة الإنجابية







