لم ألتق بالرجل سوى مرة واحدة، كانت من أجل تنفيذ حكم قضائي لأحد الأقارب، فبمجرد دخولي إلى وحدة المباحث والتعريف بنفسي لم تكن إلا ثوان معدودة حتى سمح لي بالدخول إلى مكتبه، استمع للطلب ونحن وقوفا، ثم دعا بصوته الجهوري القوي أحد أمناء الشرطة وأمره بتجهيز سيارة ومأمورية فورا لتنفيذ الحكم وضبط المحكوم عليه، شكرته وانصرفت لأجد سيارة بمأمورية كاملة في انتظارنا أمام القسم لتوجيهها إلى منزل المحكوم عليه.
وقت دخولي وخروجي من قسم شرطة المرج حتى تنفيذ الطلب وتجهيز المأمورية لم يستغرق سوى 15 دقيقة، وهو طلب لم يكن لشخصي بقدر ما هو مساعدة لأحد أقاربي، في أول الأمر ظننت أن الرجل يميل بالإعجاب والاحترام وتقدير الصحفيين أو لتقدير مؤسسة أخبار اليوم العريقة التي أشرف بالانتساب إليها، أو أو... وظلت التبريرات تجول على عقلي يومها، فكيف لا؟! وأن هذا القسم كان قبل مجرد التفكير في دخوله لابد أن أتحدث لأحد قيادات وزارة الداخلية حتى يسهل لي الأمور لتنفيذ أي طلب.
نسيت الأمر منذ يومها حتى فات من زماننا أشهر ثلاثة، فتذكرته اليوم مع إعلان السيد وزير الداخلية اللواء محمود توفيق حركة تنقلات قيادات الوزارة، والذي من المتعارف عليه أن تكون حركة تنقلات القيادات الشرطية قبل حركة أخرى يتنقل فيها الضباط رؤساء المباحث في أقسام الشرطة أيضا، تذكرت المقدم أحمد مصلح رئيس مباحث المرج الذي حدثت معه تلك الواقعة والتي ذكرتها في بداية الحديث.
جميع الأسئلة التي جالت في رأسي عن الرجل أجابت عنها الأيام التالية بل والناس أيضا، فهو رئيس المباحث ربما الوحيد الذي أصبح يعرفه الصغير والكبير في حي المرج، فلما لا؟ وقد تجد صورته منتشرة كل يوم عبر صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بأخبار وأحداث المنطقة أو صفحات التواصل الخاصة لبعض الأشخاص، تارة بدعوة للتوفيق أو لنشر إنجاز أمني خاضه دون حساب لأي شخص أو أي واسطة أو أي مسؤول قد يعرقل تنفيذ القانون.
الفترة الأخيرة انتشر عن حي المرج أنه أصبح معقلا لتجارة المخدرات التي تحميها مجموعات وعصابات معروفة بالاسم والعنوان، فقد أكون منصفا أو غير منصف إذا قلت أن كل الإجراءات الأمنية السابقة لم تفلح في ردع تلك العصابات وتجار السموم، الذين قد يهدأون فترة مع موجة أمنية ما ثم ما يلبثون أن تهدأ تلك الموجة ليعودوا أقوى من ذي قبل.
هذا الرجل خلال الأشهر الثلاثة فيها هدأت الجريمة في الحي بشكل أصبح لا نرى منها إلا القليل بعد أن كانت المرج عنوانا متكررا في صفحات الحوادث بالصحف، وأصبحت أسمع مثل غيري أن راغبي الكيف أصبحوا يطلبونه خارج الحي، بعد أن وجه ضربات موجعة متتالية لتجار هذه السموم.
من مصادر داخل قسم الشرطة، سمعت أن الرجل يترأس الحملات الأمنية بنفسه وخاصة المتوجهة لضبط تجار المخدرات، وهذه الحملات كان ولا يزال يحيطها بسرية كاملة وإجراءات صارمة ليفاجئ هؤلاء المجرمين ويضبطهم متلبسين بجرائمهم التي دمرت آلاف الشباب، لكن الجميل في الأمر أن هناك مبادرات اجتماعية تزامنت مع نشاط الرجل والتي تصدر لها مجموعة من الشباب رفعوا لافتات على المواقع والأماكن التي تم تطهيرها من تجار وعصابات المخدرات تحمل شعار "ممنوع بيع المخدرات" لمحاولة تقديم اي مساعدة للرجل على جهده في تطهير منطقتهم.
أكتب هذا الحديث وهو أول مرة يتحدث فيها قلمي عن أي مسؤول بخير كان أو بشر، راجيا من السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية وقيادات الداخلية الشرفاء أن يستثنوا المقدم أحمد مصلح رئيس وحدة المباحث بقسم شرطة المرج من حركة تنقلات الضباط المقبلة، لإمهاله ومنحه الفرصة الكاملة لتنفذ خطة الدولة الأمنية لتطهير مصر من الجريمة وخاصة سموم المخدرات في حي المرج.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







