أخر الأخبار

يقتل صديق عمره بسبب خيانته مع زوجته

المجنى عليه
المجنى عليه


محمود‭ ‬صالح‭ ‬

  بينهما صداقة عمر، بدأت منذ الصغر، وطوال حياتهما كان كل واحد منهما العون لصديقه، لم يذكر أنهما افترقا أبدًا، ولم يذكر ايضا أن خلافًا حدث بينهما أدى إلى خصامهما، حتى ولو لفترة قصيرة يوما ما، كان يُضرب بهما المثل في الوفاء والمحبة والإخلاص، لكن يبدو أن ما بينهما من مشاعر صادقة كانت خادعة، لأنها اختفت في لمح البصر، وحل محلها بغض وعداوة وكراهية، انتهت بجريمة قتل مروعة، أنهى فيها الصديق حياة صديقه، والسبب، الزوجة، تفاصيل تلك الجريمة البشعة التي شهدتها مدينة حلوان بالقاهرة في السطور التالية.

كان «أحمد» يرتدي أحسن الثياب، بدلة أنيقة، اشتراها خصيصًا ليحضر بها حفل زفاف صديق عمره، «وليد»، وفي حفل الزفاف ما انفك أحمد يرقص فرحًا بصديقه، حتى أن فرحته كان يراها البعض بأنها مبالغ فيها، لكن من يعلم حجم الصداقة والإخوة بين الشابين، يدرك أنها فرحة من القلب، وأنها تعبيرًا عن إحساس صادق بالوفاء والمحبة.

انتهى حفل الزفاف واصطحب العريس عروسه إلى عش الزوجية، ولم يتركه صديقه «أحمد» إلا بعد أن اطمئن على أن كل الأمور انتهت على خير، وأن صديق عمره «وليد» دخل قفص الزواج بقدميه.

«وليد» العريس لم يجد كلمات يعبر بها عن حب صديقه له غير أن قال له: «بكرة هزفك بإيدي.. وربنا يقدرني وارد جمايلك عليا».

خيانة عهد

بعد الزواج بفترة، دعا «وليد» صديقه إلى بيته الجديد، لتناول الغداء معه، وفعلا ذهب «أحمد» إلى بيت صديقه، دخله حاملًا هدية له، وليس في قلبه إلا كل الخير لصديق عمره.

لكنه خرج من شقة «وليد»، وتدور في خلده أفكار غير التي دخل بها، المشاعر الصادقة لم تلبث إلا أن تحولت لخيانة وغدر، في اللحظة التي وقع فيها عينا «أحمد» على زوجة صديقه، ونظر إليها نظرة بها رغبات شريرة يتحكم فيها الشيطان.

الزوجة هي الأخرى لاحظت نظرة صديق زوجها لها، وبدلًا من أن تحاول صد هذه النظرة، احترامًا لزوجها، بادلته نفس النظرة، ومن هنا بدأت «خيانة العهد».

ضحكات تخفي وراءها القبح بعينه، وزيارات متكررة لـ «أحمد» لصديقه «وليد» ظاهرها الوفاء والإخلاص، وباطنها الخيانة والغدر.

يتطور الوضع، وبدلًا من النظرات، أصبحت هناك مكالمات هاتفية، طويلة المدة، جمعت بين الزوجة وصديق زوجها، وكأنهما اتفقا سويًا على الخيانة، دون أن يفكر أحدهما بعواقب ما يرتكبانه.

المكالمات الهاتفية المتبادلة بين الزوجة وصديق زوجها استمرت لفترة، كانت البداية عبارة عن أن الزوجة تشتكي لصديق زوجها تصرفات الزوج معها، وأنها تحاول أن تتقرب إلى صديقه في محاولة لأن يصلح الأمر بينهما، لكن ما بين الزوجة والزوج من مشكلات إن تدخل ثالث لإصلاحها فسدت العلاقة، وإن كان الثالث شابًا، سينتهي الأمر بكارثة لا تحمد عقباها، وقد كان.

تحولت المكالمات الهاتفية من الشكوى إلى الإعجاب المتبادل، والإعجاب المتبادل تحول إلى المصارحة، وتحت زعم الحب بادلت الزوجة صديق زوجها الكلمات الرومانسية، وتطور الأمر من مجرد مكالمات هاتفية إلى لقاءات، الزوجة تقابل صديق زوجها سرًا، دون علم زوجها، وكما جمع الزوج بزوجته بميثاق غليظ، جمعت الزوجة بصديق زوجها بألاعيب شيطانية، ليسدل الستار على واقعة الخيانة قولا وفعلا، ويبيع الصديق صديقه بعد عمر من أجل الزوجة.

جنون الزوج

عادة ما يعود «وليد» إلى البيت متأخرًا، بحكم عمله الذي ينتهي في ساعات متأخرة من الليل، وحينما يعود، يجد زوجته في البيت بانتظاره، لكن فترة بعد أخرى، رأى أن أحوالها مختلفة، لا تنتظره بالطعام، ولا تهتم بنظافة البيت، وأهملت زوجها بطريقة واضحة.

كثيرًا ما سألها «وليد» عن هذه التصرفات، لكنها غالبًا ما كانت تتحجج بأنها متعبة، وأنها لا تقدر على عمل البيت، وفي كل مرة كان يلتمس لها العذر.

لكن تطور الوضع من إهمال على مستوى البيت ونظافة وتلبية متطلبات الزوج، إلى رفضها لطلبات زوجها، وخروجها من البيت دون إذن منه، ودون حتى أن تبلغه بأنها خرجت.

في مرة من المرات، عرف الزوج وليد بأمر خروج زوجته المتكرر، وعندما سألها عن الأمر كانت في البداية تنكر ذلك، لكن بعدها كانت تقول له بأنها خرجت للتنزه، وبأن البيت بالنسبة لها صار كئيبًا، واضطرت إلى أن تخرج مع صديقاتها للتخفيف عنها.

صدق الزوج زوجته، لكن مسألة الخروج المتكرر زادت عن حدها، وصاحبها مكالمات هاتفية طويلة، وكلما اتصل الزوج بزوجته وجدها تتكلم عبر الهاتف في مكالمة أخرى، ومن هنا بدأ الشك يتسلل إلى قلبه.

الأمر الذي بدأ بالشك، انتهى باليقين؛ لاحظ «وليد» أن زوجته على علاقة بشخص آخر، وأنها تهاتفه وتقابله في الوقت الذي يكون زوجها في العمل، وبعد تتبع خطواتها أدرك أن بينهما علاقة غير شرعية.

كل هذا كوم وعندما علم أن صديقه «أحمد» هو الشخص الذي يخونه مع زوجته كوم آخر، «وليد» هنا شعر وكأنه تلقى ضربتين، الضربة الأولى من زوجته، والثانية جاءت من صديقه، حينها قرر أن ينتقم بدلا من أن يطلقها وتذهب لحال سبيلها.

مكالمة تليفونية

عندما قال «وليد» لصديقه «أحمد» بعد حفل زفافه، «ربنا يقدرني واردلك جمايلك عليا»، والتي كانت نابعة من موقف صادق لصديق وفي، كانت وقتها من القلب، وعندما علم «وليد» بخيانة صديقه «أحمد» حدث نفسه بأنه حان الوقت فعلا لرد «جمايل» صديقه عليها، ورد الدين قتل.

وفعلا، اتصل وليد بصديقه أحمد وأخبره أن هناك مشكلة يتعرض لها، وأنه يحتاجه فورًا، وعليه قرر «أحمد» أن يذهب إلى صديقه ليعرف ما جرى له، وعند طريق العزبة القبلية، بمدينة حلوان، وقف الصديق ينتظر صديقه، وما أن حضر «أحمد» في المكان الذي يتواجد فيه «وليد»، باغته الأخير بطعنة أسقطت «أحمد» أرضًا، وما أن سقط على الأرض ينزف، حتى باغته «وليد» بطعنات أخرى، في الرقبة وفي أنحاء متفرقة من جسده، وكان يردد «دا جميلك عليا يا صاحبي وهي دي آخرة الخيانة».

ضبط المتهم

في سياق متصل، نجحت الأجهزة الأمنية بالقاهرة، في كشف غموض واقعة مقتل عامل بحلوان، كانت البداية عندما تلقى المقدم محمد مجدي، رئيس مباحث قسم شرطة حلوان، بلاغا يفيد بالعثور على جثة شاب يدعى «أحمد.ا» عامل بمصنع ملقاه في الشارع بمنطقة العزبة القبلية بدائرة القسم.

وبالانتقال والفحص بمعرفة العميد أحمد هدية، رئيس مباحث قطاع جنوب القاهرة، تبين إصابة المجني عليه بطعنات بالرقبة ومختلف أنحاء الجسد، ويرتدي ملابسه كاملة.

وبإخطار اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، كلف اللواء أحمد الأعصر، مدير المباحث الجنائية، للقبض على المتهمين.

دلت التحريات إلى أن وراء ارتكاب الواقعة صديق المجني عليه، بسبب اكتشافه وجود علاقة غير شرعية بين المجني عليه وزوجته، واتصل به بحجة مساعدته في أمر هام، وعندما قابله غافله وأنهال عليه بسكين حتى سقط وسط بركة من الدماء، ثم فر هاربا.

وعقب تقنين الإجراءات، وبعمل العديد من الأكمنة الثابتة والمتحركة، تمكن الرائد أحمد أبوبكر، معاون المباحث، من ضبط المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة.

اقرأ أيضا : القاتل «صهرهما» .. مقتل صياد وإصابة شقيقه

;