مع الارتفاع المتزايد فى درجات الحرارة عالمياً، تتوجه أنظار الباحثين فى مصر والعالم إلى تطوير حلول ترفع من كفاءة استهلاك الطاقة، وتُخفض من الاعتماد على أنظمة التكييف من أجل تخفيض انبعاثاتها الضارة بالمناخ العالمى..
وعملت د.إيمان عاطف، المدرس فى قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بجامعة عين شمس فى هذا الإطار، على إيجاد حلول محلية لإعادة تأهيل المبانى القائمة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بها، وذلك عن طريق استخدام عوازل مصنوعة من الخامات المحلية لرفع العزل الحرارى للمنازل وتقليل حدة الاعتماد على استخدام أنظمة التكييف، والمسئولة عن 30% إلى 50% من إجمالى الطاقة المُستهلكة سنوياً فى المبانى السكنية.
وتقول د. إيمان: إنه « من أسباب ارتفاع أحمال التكييف فى مصر، أن غالبية المبانى السكنية القائمة فى مصر تستخدم العزل الحرارى بصورة حصرية فى عزل الأسطح فقط، بينما لا يتم عزل الحوائط الخارجية، بالرغم من أنها مسئولة عن 35% من الكسب الحرارى، لذلك، فإن عزل الحوائط بشكل فعال، وبالتحديد الحوائط الشرقية والغربية والجنوبية (أو ما يُعرف بالتوجيه القبلي) يمكن أن يعزز من الراحة الحرارية داخل المباني، ويُخفض من عدد ساعات تشغيل أجهزة التكييف يومياً، مما يثمر فى توفير الطاقة وخفض قيمة فواتير الاستهلاك».
ويكمن التحدى لتحقيق ذلك فى نوعية وطريقة توظيف هذا العزل الحراري، حيث إن أغلب العوازل الحرارية المتوافرة فى مصر هى عوازل مستوردة بشكل أساسي، كما أن طريقة استخدامها معقدة ويمكنها أن تعيق من استخدام الفراغات الداخلية فى المباني.
اقرأ أيضا| أستاذ بـ«القومي للبحوث» يكشف بعض المشروبات والفواكه لتجنب حرارة الصيف
وطرحت د. إيمان فى هذا الإطار من خلال دراستين نُشرتا بمجلتى «هندسة عين شمس» و«الطاقة و البيئة المبنية»، استخدام واحدة من أهم الثروات الطبيعية والمنسية، التى حبا الله بها مصر، وهي: المخلفات الزراعية، حيث تتمتع أليافها الطبيعية بفراغات وتجاويف داخلية طبيعية، تؤدى إلى خفض كثافة هذا الألياف مما يجعلها أقرب لطبيعة الإسفنج فى خفة الوزن وفى عزل الحرارة الطبيعي.
وتقول: إن «هذه الألياف يتم بالفعل توظيفها فى العديد من الصناعات المحلية فى مصر، وأبرزها: صناعة الخشب الحبيبى التى تغذى احتياج السوق المصرى ببديل موفر وفعال وفقاً لمعايير التصنيع الأوروبية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يعتمد مصنع كوم امبو للخشب الحبيبى على ألياف مصاصة قصب السكر، ويقوم مصنع الكتان بطنطا بتصنيع الخشب الحبيبى من بقايا ساس الكتان، أما مصنع إيريكو فى أسيوط فيعتمد على توظيف ألياف حطب الذرة الرفيعة فى تصنيع الخشب الحبيبي، كما توجد العديد من المحاولات الجادة لإنتاج كسوات بديلة للأخشاب وعوازل ليفية من جريد نخيل التمر».
لذلك هدفت الدراسة إلى تصميم عوازل حرارية تعتمد على هذه الألواح الجاهزة، بحيث تحتوى على طبقتين أساسيتين؛ طبقة حشو عازلة من الخشب الحبيبى الخفيف، بالإضافة إلى طبقة تكسية خشبية من الخشب الحبيبى يمكن كسوتها بالميلامين لتضيف التأثير الجمالى المطلوب للتماشى مع التصميم الديكورى القائم للغرفة المراد عزلها ولتضيف حماية من عوامل الرطوبة.
وأجرت الباحثة عدداً من التجارب المعملية للوقوف على صلاحية عينات الخشب الحبيبى المصرى للاستخدام فى مجال العزل الحراري، وأظهرت النتائج تميز عينات خشب مصاصة القصب الخفيف وامتلاكه لخواص عزل ممتازة، كما تبين تفوق عينات خشب ساس الكتان من ناحية القيمة الاقتصادية، أما عينات خشب الذرة الرفيعة فيمكن استخدامها كتكسية على حشو من ألياف النخيل العازلة للحرارة لتوفير عزل متميز بسمكات منخفضة.
كما أظهرت المحاكاة التقنية لاستخدام هذه الألواح الجاهزة أنها ستؤدى إلى توفير أكثر من 13% من أحمال التكييف السنوية وهى قيمة مساوية لما تحققه العوازل المعتادة ولكن مع فارق تكلفة الشراء، مما يساهم فى ترشيد نفقات الكهرباء، و تحسين كفاءة الطاقة من أجل تحقيق أهداف رؤية 2030 المصرية فى مواجهة ظاهرة التغير المناخى العالمي.
«منّة».. درويشة فى عالم المولوية
«عمر» إرادة ضد الإعاقة
صيام الأبناء تغذية سليمة وتهيئة نفسية







