التونسية درّة : «محفوظ» جعلنى أعشق القاهرة

الكاتبة درّة التونسية
الكاتبة درّة التونسية


درّة الفازع أديبة ومحامية تونسية من مواليد تونس عام 1975، صدرت لها روايتان: «شىء من البحر فينا» التى حصدت جائزة عبد الوهاب بن عياد الأدبية «الفابا» فى تونس عام 2021، و«أخفى الهوى» التى ترشحت للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2024، كما كتبت العديد من «السيناريوهات» لمسلسلات تليفزيونية عُرضت فى تونس والجزائر، اقتربنا من «درة الفازع» لمعرفة المزيد عن عالمها الإبداعى، وتسليط أضواء أكثر حول روائية عربية تستحق أن تقرأ أعمالها من المحيط إلى الخليج.

فى البداية تؤكد «درّة الفازع» أنه: كان واجبا علىّ أن أرفع التحدى بعد نجاح روايتى الأولى «شىء من البحر فينا»، فتساؤلاتي تكاد تكون هي نفسها وهى تتحدّث عن مكانة الإنسان في هذا العالم وعن قدرته على تغيير نفسه وما يحيط به، أمّا عن المصاعب التى يمكن أن تواجه الكاتب فإنّنى أعتبر نفسى محظوظة شيئا ما، كتبت ونشرت دون عراقيل، ووقع الاختيار على روايتى الثانية «أُخفى الهوى» ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربيّة، وهى تؤرخ لفترة من تاريخ تونس الحديث جدًا أى كل ما حدث بعد الثورة، فربما كانت طريقى معبّدة مقارنة بغيرى، طبعًا ليس هناك كاتب يحظى بالإجماع وطالما اختار أحدنا أن يكتب فيجب عليه أن ينتظر الاستحسان والانتقاد، وهو أمر وارد لا يجب أخذه على محمل شخصى بل هو من ضمن قواعد اللعبة.

الاعتراف الأدبى

سألتها عن مدى تأثرها بعدم صعود «أخفى الهوى» للقائمة القصيرة للبوكر العربية 2024، فقالت: الكثير ينظرون إلى الجوائز الأدبية بتوجس وتوجه إليها شبهات بالولاءات السياسية أو المحسوبية أو الارتباطات والصداقات، ولكن ورغم الجدال حولها فإننى أعتقد أن لها أهمية فى حياة الكاتب خاصة من ناحية الاعتراف الأدبى، بعيدًا عن الجوانب المادية التى يمكن أن تكون مهمة ولكنها ليست محددة، وعلى كل فأنا اعتبرها تساعد على الانطلاق ويجب ألا تتحول إلى هدف.

وحول علاقتها بالأبطال والأماكن فى رواياتها، أجابت: أفضل أن آخذ مسافة عن شخصياتى فرغم حبى لها وقربى منها زمن الكتابة فإنى أستأصلها منى عندما تنتهى الرواية، وأقول دائما إننى أم سيئة لرواياتى لا أرغب فى الدفاع عنها ولا عن شخصيّاتها، عندما تنشر أتركها لنفسها لتعيش مغامرة الحياة بين من يحبها ومن يرفضها، وهو ما حاولت أن أفعله فى «شىء من البحر فينا» و«أخفى الهوى»، فجعلت المدينة بأماكنها جزءًا من الحكاية، فالبيوت تسكننى لا أسكنها، وأيضًا أحب ساعات الفجر الأولى فهى الأوقات المفضلة لى، فيها أكتب وأقرأ وأنا بكامل طاقتى وتركيزى.

«صديقتى المذهلة»
وعن كتاب قرأته لكاتب آخر وتمنّت أن تكون كاتبته، ولمن كانت تقرأ وتأثرت به فى مراحل الصغيرة، قالت: تمنيت لو كنت كتبت رباعية للكاتبة الإيطالية التى لا يعرف أحد هويتها، والتى تنشر تحت اسم «ايلينا فيرانتى»، وتأثرت بالأدب الفرنسى والأوروبى الكلاسيكى، وكذلك نجيب محفوظ، حيث تأثرت كثيرًا بالجانب الوجودى فى كتاباته، وكنت أشعر أننى أعرف القاهرة وشوارعها ومقاهيها فى «خان الخليلى»، والعوامات على النيل من خلال «ثرثرة فوق النيل»، فقد جعلنا محفوظ أبناء بلد فسكنتنا القاهرة، وأما جديدها فى المستقبل، فأخبرتنى «درّة»: سيكون مواصلة لمشروعى، أن تكون ثلاثية، لا يربط بينها سوى تاريخ تونس الحديث.