الساخر الأعظم ومفهوم الحب الخنفشاري !

كاريكاتير مصطفى حسين
كاريكاتير مصطفى حسين


الحب يختارك ولا تختاره، وعندما يختارك فعليك أن تقبل بكل شروطه، ومن شرط الحب أن تقع أحيانا تحت وصاية إنسان آخر، يسعدك حيناً ويشقيك فى معظم الأحيان، وما من امرأة تستطيع أن تحيا بغير حب، فهى إن لم تكن فى حب قائم، فهى فى انتظار حب جديد، وإلى أن يأتى الحب الجديد فهى تجتر فى ساعات وحدتها حباً قديماً تستدفئ بذكراه !

ومن أمراض الحب بعد الزواج أن كلاً من الطرفين لا يدرك السمات الخارجية الخاصة بالنوبات النفسية عند الطرف الآخر، كاستعداده للحديث أو رغبته فى الانفراد بنفسه أو جنوحه الى الانطلاق والمرح، وإذا أضفنا الى هذا كله جفاف الحياة الزوجية من الكلمة الحلوة واللمسة الحانية فإننا نجد الرجل فى النهاية يمارس حقوقه الزوجية وهو أقرب إلى شخصٍ مغتصب منه إلى زوج محب، فلا تملك الزوجة إلا أن تردد فى سرها دعاء واحداً: «روح ربنا يهدك» ! 

وأغانينا تعطى صورة مشوهة للحب فتصوره عذابًا ونواحًا ومندبة، الدنيا تغيرت لكن أغانينا لا تزال تنتمى إلى منابعها الأولى فى عصر الحرملك، ففى عصر الحرملك كان عثور الشاب على فتاة يحبها مشكلة كبرى، أما فقدانه لهذه الحبيبة فمصابُ جلل يقتضى لقلمه سرادق عزاء... والحب فى حقيقته - بعيداً عن أغانينا - بهجة ومرح وتفاؤل ورؤية للحياة جميلة ومثيرة ومدهشة، لكنه لا يخلو من لحظات شجن أو ساعة فراق حزينة وليس رد الفعل لها الوقوف على حائط المبكى !

◄ اقرأ أيضًا | فيديوجراف| «تدخل العائلة».. تلميحات هنا الزاهد لأسباب طلاقها من أحمد فهمي

المهم أننا لا نعرف كيف نحيل الحب إلى بهجة، فنحن بارعون فى أن نضفى الأحزان على كل شىء! فالعيد بهجة ومع ذلك نقضيه فى زيارة المقابر، والتليفزيون ترفيه جميل ومع ذلك يقدم لنا البكائيات، وأفلامنا تنتهى دائماً بالزواج وهى نهاية يزعمون أنها سعيدة.

وأغانينا تحفل بتفكير خنفشارى لا يمت للطبيعة الإنسانية بصلة، ولا توجد إلا فى حواديت أمنا الغولة والأفلام المصرية، فنحن نسمع من يقول: «ولما أشوف حد يحبك.. يحلالى أجيب سيرتك وياه، وأعرف جرى له أيه فى حبك وأد أيه صانه ورعاه».

الحب الحقيقى لا يعرف هذا التفكير الخنفشارى، الحب لا يعترف بأى شريك فى الحبيب، لأن الغيرة تُولد مع الحب، والغيرة هى صوت الاستئثار بالحبيب، والانفراد بتبادل الحب معه، والرجل مثلاً تشترك فى حبه كل من زوجته وأمه وأخته، والزوجة ترفض هذه المشاركة ! 

الغيرة عند الرجل الشرقى دماء حارة تفور، وأعيرة نارية تنطلق، بينما الغيرة عند الرجل الغربى امتعاض ! والحبيب الشرقى إذا رأى حبيبته فى حضن رجل غريب جالسين على كنبة فهو يفتك بالاثنين، أما الرجل الغربى فيكتفى بالتخلص من الكنبة !

أحمد رجب مجلة «الجيل» - مايو 1955