عندما فاجأ الرئيس الأمريكى السابق ترامب الجميع عام ٢٠١٦ وأصبح مرشح الحزب الجمهورى وأقصى منافسيه من نجوم الحزب، اختار شخصية بحجم «مايك بنس» ليكون المرشح معه نائبا للرئيس، وليضمن تأييد الجناح المحافظ فى الحزب الجمهورى وقاعدة واسعة من المتدينين البيض.
واستمر «بنس» فى موقعه فى الانتخابات التالية التى خسرها ترامب والتى رفض «بنس» أن يشارك فى محاولة ترامب لعدم الاعتراف بنتائجها ورفض تسليم السلطة لبايدن.
هذه المرة الوضع يختلف.
قبضة ترامب تسيطر تماما على الحزب الجمهورى، ولهذا اختار «جى دى فانس» عضو الشيوخ المغمور ليكون المرشح نائباً له فى إشارة واضحة أن الولاء له ولسياساته هو الذى يحكم اختياراته رغم فشل تلك السياسة فى الانتخابات النصفية للنواب والشيوخ قبل عامين!!
المثير أن «دى فانس» كان من أشد منتقدى ترامب داخل الحزب الجمهورى، وأنه وصفه بأنه «سياسى كريه» و»مشروع هتلر جديد» لكنه عاد فجأة وأصبح من أشد أنصار ترامب والمدافعين عن موقفه فى اقتحام الكونجرس ورفض الاعتراف بالهزيمة فى الانتخابات الماضية. ولهذا نال رضا ترامب وموافقته ليدخل مجلس الشيوخ لأول مرة قبل عامين ممثلا للجمهوريين ويتبنى داخل المجلس وخارجه خطاب ترامب كاملا.. وبحماس شديد.. هذا الحماس أشعل أولى الأزمات له ولترامب وأعطى إشارات لا تطمئن لأقرب حلفاء أمريكا فى الغرب.
قبل أيام فقط تباهى «دى فانس» فى أحد المؤتمرات بأنه كان يناقش مع أحد أصدقائه عن أول دولة إسلامية ستمتلك بالفعل السلاح النووى، مضيفاً: قررنا فى النهاية أنها ربما تكون بالفعل هى بريطانيا بعد أن تولى حزب العمال السلطة!!..
بريطانيا ردت على لسان نائبة رئيس الوزراء بدبلوماسية معتادة: إن فانس قال أشياء صادمة كثيرة من قبل، لكننا معنيون بحكم بريطانيا والتعاون مع الحلفاء الدوليين.. لكن المخاوف تتزايد من فترة صعبة فى العلاقات بين الحلفاء الغربيين إذا عاد ترامب للبيت الأبيض بتأييده المعتاد لأقصى اليمين، وعدم تحمسه للاتحاد الأوروبى أو حلف الأطلنطى، وموقفه المعلن من رفض تحمل أى عبء فى حرب أوكرانيا، وفرضه المزيد من الضرائب الجمركية على السلع الأوروبية.
الوجه الآخر لتصريحات نائب ترامب هو العداء للمسلمين أو ـ إن شئت الدقة ـ لتواجدهم فى أمريكا أو دول الغرب.. وتلك قصة أخرى ستمتد آثارها طويلاً ولن تقتصر على معركة انتخابية مازالت تعد بالكثير من المفاجآت !!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







