في ذكرى ميلاد «عثمان عبدالباسط».. «علي الكسار» الباكي الذي أتقن صُنع البهجة

علي الكسار
علي الكسار


كتبت: هناء سمير 

يعد علي خليل سالم، المشهور بـ«علي الكسار»، واحدًا من رواد السينما الآوائل، والذين ساهموا بشكل أو بآخر في رواج صناعة السينما، وإعلاء شأن الفيلم المصري، إضافة إلى أنه صاحب النهضة المسرحية الكوميدية، واستطاع ببهجة متفردة ومخارج ألفاظ مختلفة وبأداء بسيط أن يُدخل البهجة على قلوب كل مشاهديه، على الرغم من أنه كان يعاني الكثير من المشكلات النفسية في حياته، وولد فقيرًا، وعاني الكثير حتى يصل إلى ما وصل إليه.

بداية على الكسار

ولد علي الكسار، في ١٣ يونيو ١٨٨٧، بمنطقة البغالة بحي السيدة زينب لأسرة فقيرة، دخل الكتاب وخرج منه لا يعرف الكتابة ولا القراءة، ولذلك امتهن مهنة والده سروجي خيل ليعول أسرته، لكنه لم يستمر فيها كثيرًا، ثم اتجه إلى الطبخ في التاسعة من عمره، وعمل مساعد طباخ لخاله، أثناء ذلك اختلط بأصدقائه النوبيين، واستطاع أن يتقن اللهجة ببراعة باختلاطه مع البوابين والسفرجية، وقامت أمه ببيع الفرن الذي كان هو مصدر رزقهم الوحيدظ، حتى لا يلتحق بالجيش وتدفع له الغرامة عام ١٩٠٥، وسمي علي الكسار نسبة لعائلة والدته.

مشواره الفني 

في البداية، اتجه لصناعة العرائس والأراجوز، وكان يقوم بتقليد الأصوات لأصدقائه في الحي، ثم بدأعمله الفني فعليا عام ١٩٠٨، بدار التمثيل الزينبي، ثم عمل بعدها في فرقة جورج أبيض، ثم عمل في كازينو دي باري، وبعد ذلك قدم أول أدواره في مسرحية ( حسن أبو العلا سرق المعزة) واشتهر بشخصية "عثمان عبدالباسط"، وقدم دور بربري ساذج يضحك عليه كل من حوله، وبذلك لفت انتباه المؤلف أمين صدقي، وقد وجد أن الكسار هو الشخص الذي يقدر على منافسة الريحاني، وقدم له أول مسرحية على مسرح الريحاني، وهي (القضية رقم ١٤)، وكانت معه ماري منيب، وقد لحن سيد درويش لعلي الكسار من مسرحياته حوالي ١١ مسرحية، وقدم حوالي ١٦٠ مسرحية و ٣٠٠ أوبريت، ثم اتجه إلي السينما، وكانت أول أفلامه بواب العمارة، عصير الدرك، عثمان علي، نور الدين والبحارة الثلاثة، سلفني تلاتة جنية، الساعة سبعة، ألف ليلة وليلة، يوم في العالي، و غيرهم، حتى وصلوا إلى حوالي ٣٠ فيلمًا. 

شهرة كبار الفنانين على مسرح علي الكسار

قدم الفنان علي الكسار عدد من الفنانين والملحنين والمطربين والمنولوجيست، الذين ظهروا لاول مرة على مسرح الفنان علي الكسار، أمثال حامد مرسي، عقيلة راتب، بشارة وكيم، ماري منيب، سعاد حسين، رتيبة رشدي. بالإضافة إلى كبار الملحنين أمثال زكريا أحمد، سيد درويش، داوود حسن، كامل الخلعي، إبراهيم قدري، محمد حسن الشجيعي، عزت الجاهلي.

هذا إلى جانب كبار المنولوجيست، أمثال إسماعيل يس، نعمات، حسين المليجي، ثرية حلمي، عمر الجيزاوي، محمود شكوكو. 

وكانت البوابة الحقيقية لأم كلثوم، فكات تقدم وصلات غنائية بين فصول الروايات.

علاقة الريحاني بالكسار

كانت المنافسة شديدة بينهما، ولم تقتصر هذه المنافسة على اختيار الموضوعات الأكثر جذبًا لاهتمام المشاهد فقط، بل وصلت إلى حد التراشق بين الفرقتين بأسماء المسرحيات، وإذا قدم أحدهم مسرحية باسم ( قولوله) رد عليه الآخر بمسرحية ( قلناله)، وإذا قدم الريحاني باسم ( فُرجت) رد عليه الكسار بمسرحية ( راحت عليك)، وفي حقيقة الأمر، هذا التراشق بعناوين المسرحيات بين الريحاني والكسار كان نابعاً من غيرة فنية، ولكنها في إطار منافسة شريفة. 

ودليلاً على علاقة المحبة بين الريحاني والكسار، أن الموسيقار سيد درويش قد تعاقد مع كسار واحتكره كي لا يلحن لفرقة أخرى، ولكن عندما طلبه الريحاني سمح له الكسار يلحن له مسرحيته، وكذلك الريحاني رد لصديقه الكسار نفس الموقف، عندما أراد بديع خيري أن يكتب مسرحية للكسار رغم احتكار الريحاني لكتباته، فسمح له الريحاني بكتابة نص مسرحي للكسار، و هذا يدل على حسن العلاقة بينهما. 

نهاية علي الكسار الفنية

في نهاية الأربعينات بدأت الأضواء تنحسر من حول نجم الفكاهة علي الكسار، وبدأت تتسلط الأضواء على اسماعيل يس وخاصة عندما انفصل عن زميله أمين صدقي عام ١٩٢٨، حينها تدهورت أرباح الفرقة وأغلقت أبواب مسرح الكسار عام ١٩٤٦، و اضطرّ إلى إغلاق المسرح، وأصبح يعمل ممثل بالأجرة.

بعد إنشاء المسرح الشعبي انضم إليه لمدة ثلاث سنوات مقابل أجر شهري حوالي ١٠٠ جنية، وكان يقضي معظم أيامه في صمت رهيب أدى إلى تدهور حالته النفسية، وقد أطلق اسم الراحل علي الكسار على شارع الجنينة بالأزبكية، وقد صدرت عنه كتب تتكلم عن سيريته الذاتية مثل ( بربري مصر الوحيد والكسار في زمن عماد الدين وعلي لكسار وثورة الكوميديا)

وفاته

توفى علي الكسار في يوم ١٥ يناير ١٩٥٧، عن عمر ناهز الـ ٧٠ عامًا، إثر مرض سرطان البروستاتا.

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم