الذكرى 108 لرحيل «ماسبيرو» عالم المصريات النابغة

جاستون كاميل شارل ماسبيرو
جاستون كاميل شارل ماسبيرو


مرت علينا منذ 4 أيام الذكرى 108 لرحيل عالم المصريات الفرنسي «جاستون ماسبيرو» الذى أحب مصر وعشق ترابها.. وخلده المخرج السينمائي العبقري شادي عبد السلام فى فيلم «المومياء» تقديراً لخدماته الجليلة التى قدمها فى اكتشاف العديد من المومياوات المهمة، وإدارته للمتحف المصري وصرامته فى الحفاظ على الآثار من السرقات التى كانت تتعرض لها، فمن هو «ماسبيرو» الذي كرمته الدولة بإطلاق اسمه على الشارع الذى يطل عليه مبنى الإذاعة والتليفزيون على كورنيش النيل. 

اسمه بالكامل «جاستون كاميل شارل ماسبيرو»، وهو من أشهر علماء المصريات، وُلد فى 23 يونيو عام 1846 فى باريس لأبوين إيطاليين هاجرا إلى فرنسا، وقد أظهر اهتماماً خاصاً بالتاريخ عندما كان يدرس بالمدرسة، تعلم اللغة الهيروغليفية وهو فى الرابعة عشرة ودرس علم المصريات من خلال اطلاعه على الآثار المصرية المحفوظة فى متحف اللوفر ونقوش المسلة المصرية بميدان «كونكورد»، وأتقن اللغة العربية إلى جانب الفرنسية والإنجليزية، فاز فى المسابقة العامة للأدب وهو فى الثالثة عشرة من عمره، والتحق بمدرسة الأساتذة العليا التى التقى فيها مع عالم الآثار «أوجوست مارييت» الذى أعطاه نصين باللغة الهيروغليفة وطلب منه ترجمتهما، واستطاع ترجمة النصين ببراعة فائقة فى 8 أيام مما أثار إعجاب «مارييت»، وبدأ اسمه يتردد فى الأوساط العلمية، وحظى بإعجاب علماء «الكوليج دى فرانس» الذين فكروا فى شغله لكرسى علم المصريات بها، ولصغر سنه وقتها قرروا منحه لقب أستاذ مساعد لمدة يومين، وشغل بعدها الكرسى عام 1874. 

◄ اقرأ أيضًا | أصل الحكاية.. «ماسبيرو» وخبيئة وادي الملوك

لم يكن «ماسبيرو» قد زار مصر، وجاءته الفرصة عندما مرض «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية فى 5 يناير 1881، الذى رشحه للحكومة المصرية لتولى منصب مدير مصلحة الآثار المصرية، وسكن «ماسبيرو» فى عوامة ترسو على شاطئ النيل كانت ضمن ممتلكات إدارة خدمة الآثار وأمضى بها فترة إقامته حتى عام 1892، ولأنه كان يتقن اللغة العربية والهيروغليفية استطاع فك شفرات العديد من النصوص الهيروغليفية، واكتشاف العديد من المومياوات، وبعلمه ومجهوده وتفوقه أصبح أول مدير للمتحف المصرى، ولم تقتصر جهوده على اكتشاف الآثار المصرية، بل قام بتأسيس المعهد الفرنساوي للآثار فى القاهرة لدراسة الآثار المصرية القديمة والآثار القبطية والإسلامية وكان أول مدير لهذا المعهد، واكتشف أكثر من 4000 نص هيروغليفى، واستكمل الحفائر التى بدأها أستاذه «مارييت» فى معبدي إدفو وأبيدوس وعمل على إزالة الرمال من حول تمثال أبو الهول بمنطقة أهرامات الجيزة عام 1886، وقام بإعادة ترتيب المتحف المصرى ببولاق قبل انتقاله إلى موقعه الحالى بميدان التحرير، وكان له دور بارز فى اكتشاف خبيئة أثرية بمعبد الكرنك فى الأقصر تحتوى على مجموعة هائلة للمومياوات عام 1881 ومنها: مومياوات «سقنن رع» و«أحمس الأول» و«تحتمس الثالث» و«سيتى الأول» و«رمسيس الثانى»، وقام بنشاط كبير لمواجهة السرقات التى كانت تحدث للآثار المصرية القديمة بمساعدة العالم المصرى أحمد كمال بك عن طريق نقل المئات من المومياوات والآثار المنهوبة إلى المتحف المصرى بالقاهرة واستطاع أن يسن قانوناً جديداً صدر عام 1912 ينص على ألا يُسمح للأشخاص بالتنقيب، ويقتصر التنقيب فقط على البعثات العلمية، كما فرض رسوماً لمشاهدة المناطق الأثرية لمواجهة النفقات التى تحتاجها عمليات التنقيب وأعمال الصيانة، أعمال جليلة قدمها العالم الفرنسى «جاستون ماسبيرو» لمصر وآثارها الخالدة قبل أن يرحل فى 30 يونيو عام 1916 وتم إرسال جثمانه ليُدفن فى فرنسا.
«كنوز»