لم يُطلع الله عز وجل عباده على ما فى قلوب بعضهم بعضا، فليس من سنته سبحانه وتعالى أن تنكشف القلوب للناس، ومن أطلعه الله من الأنبياء على قلوب عباده فإنه لم يأمره أن يعمل بذلك، بل أمره بالعمل بالظاهر، ولذلك أبى رسول الله أن يقتل من علم أن فى قلبه نفاقا، وقال: إنى لم أومر أن أنقب قلوب الناس، «البخارى»، ووجه أصحابه رضى الله عنهم إلى معاملة الغير بما يظهر من حاله، وعدم العمل بالظن والقرائن غير الجازمة الدالة على باطن مخالف للظاهر، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - - فِى سَرِيَّةٍ ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً فَقَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِىِّ - - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - - : « أَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ. قَالَ: «أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ». وعلى ذلك وجب على المسلمين العمل بالظاهر والتثبت من الحقيقة، فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوى لا يملكون عليها بينات، وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده، ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون.
إن خلاف الظاهر هو الظن وقد قال تعالى: «وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا» ، ومحاولة الكشف عن الباطن ضرب من التجسس، وقد قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا».
وبذلك تعلم أن قاعدة الحكم بالظاهر قاعدة عظيمة؛ لو وعاها المسلمون وعملوا فى جميع الميادين فى الحكم بين الناس وفى الحكم عليهم وفى تقويم أعمالهم، لأثر ذلك أكبر الأثر فى استقامة المجتمع بإزالة البغضاء ونشر الأخلاق الفاضلة، قال ابن حجر العسقلانى -رحمه الله - : (وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر) .
تقـاليـع زمـن التـرنـد| العلماء: ليس كل مشهور قدوة.. والوعى ضرورة لحماية الشباب
سماعات الغش.. محرمة شرعًا وبيعها إعانة على الإثم
جدل كلاب الشوارع| كريمة: مقاصد الشرع تجمع بين دفع الضرر والرفق بالمخلوقات






