عادل القليعي يكتب: في حسن الخلق

عادل القليعي
عادل القليعي


لن نتحدث عن هذا الموضوع من خلال وجهات نظر علم الأخلاق ، أو نظريات الفلاسفة التي تناولوا من خلالها قضايا الأخلاق ، كقضية الخير والشر والقيم الخلقية والالزامات الأخلاقية ،  ولكن حديثنا هذه المرة في هذا المقام سيكون حديثا مبسطا حتى يستطيع أن يفهمه الجميع.
عندما نقول حسن الخلق ، لابد أن يتبادر إلى أذهاننا خلق الأنبياء جميعا عليهم السلام ، ولا سيما خلق النبي محمد صل الله عليه وسلم ، فعندما سئلت السيدة عائشة رضى الله عنها عن خلق النبي ، قالت كان خلقه القرآن ، فكان قرآنا يمشي على الأرض لا يتحدث إلا بالقرآن موئمنا عليه بسنته المباركة ، تجلى ذلك في عباداته ومعاملاته ، فكان يقول صلى الله عليه وسلم أدبني ربي فأحسن تأديبي ، وفي معاملاته مع الآخرين ، فكان لا يبدأ الناس بالحديث إلا إذا بدأوه ، متعاون ، سمح الوجه بشوشه ، لين الجانب ، رقيق القلب ، يبكي لبكاء طفل صغير ، غير متكبر أو متعال ، فكان دوما ما يردد ، هونوا على أنفسكم فما أنا إلا ابن إمرأة تأكل القديد ، يحمل عن العجوز جوالها ، فتنصحه ألا يتبع محمد ، فقال لها أنا محمد ، فتسلم المرأة.
عفو يعفو عند المقدرة (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، قال عنه أنس رضى الله عنه ، خدمت النبي عشر سنين لم يطلب مني شئ افعله ، وما كنت أقدمه له من طعام كان يأكله لا يعترض عليه ، كان صل الله عليه وسلم لا يغضب ولا يتغير وجهه إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى.
والذين معه رحماء بينهم ، أخذوا هذه الصفات من النبي صل الله عليه وسلم وتخلقوا بخلقه ، فمنهم البكاء ومنهم الزهاد ، ومنهم الحمال الذي حمل الدقيق على كتفه واشترى مظلمة السيدة وطلب من ولده عبد الله بن عمر أن يضعها معه فى كفنه.
وكانوا رجالا ما أحوجنا الآن إلى التأسي بهم والتخلق بخلقهم ، فتحوا الدنيا جميعها وما لبسوا الحرير والأساور وإنما جعلوها مزرعة للآخرة 
ما أحوجنا إليك الآن يا رسول الله ، ما أحوجنا إليكم الآن يا صحابة رسول الله ، ما أحوجنا إلى التخلق بأخلاقكم والسير على منهاجكم القويم ، ما أحوجنا إلى تطبيق قول الله تعالى وإنك لعلى خلقه عظيم ، ما أحوجنا إلى التراحم بيننا والتواد والتعاطف بيننا ، ما أحوجنا إلى البر والاحسان إلى الوالدين ، ما أحوجنا إلى طرح الكذب والرياء والنفاق والحقد والكراهية و الضغينة بيننا.
لم الأثرة وحب الذات ، لماذا لا نطبق قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، لماذا التحايل على الدين تارة والتطاول على القرآن الكريم والسنة تارة أخرى ، أي عقل يقبل أن يذهب س أو ص ، إلى الحج أو العمرة بمال حرام أو متسللا أما سئل نفسه من يفعل ذلك هل سيقبله الله ، هل سيقبل الله حج من ذهب لأداء الفريضة ويجعل من يؤدي الامتحانات بدلا منه ، أي عقل وأي منطق يقبل ذلك ، الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، أي عقل يقبل أن تنتهك الحرمات في بيت الله الحرام من سرقات وسباب وضرب وخلافه ، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج.
حاجتنا ملحة الآن لتفعيل حديث النبي صل الله عليه وسلم ، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
ماذا سنقول لرسول الله صل الله عليه وسلم ، هل سنقول له لم نربي أولادنا كما علمتنا ، هل سنقول له لم نوقر كبيرنا ولم نرحم صغيرنا.
ماذا سنقول له ، رأينا المنكر عيانا بيانا في وضح النهار ولم ننه عنه ، رأينا الموبقات رأي العين ولم يتحرك لنا ساكنا ، سمعني بذئ الألفاظ ، رأينا الشباب على قوارع الطرقات يضايقون المارة خادشين حياء البنات ممسكين بأيديهم السجائر المحشوة بالمخدرات ، ماذا سنقول له والمقاهي ممتلئة والمساجد خاوية على عروشها تشتكي إلى الله تعالى.
ضرورة ملحة الآن التخلق بخلق النبي صل الله عليه وسلم وبخلق صحابته الكرام.
ماذا سنقول له وإخواننا في فلسطين ، في غزة العزة يتعرضون للإبادة الجماعية ونحن نقف متفرجون ، نشجب وندين ونمصمص شفاهنا.
ضرورة ملحة إذا أردنا حقا أن يصلح الله أحوالنا أن يراجع كل واحد منا نفسه ويحاسبها ويتهمها بالتقصير حتى نعود سيرتنا الأولى ، خير أمة أخرجت للناس.
أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان.