بأقلام العلماء | الأمل فى العلم

د.محمد ثروت حسن
د.محمد ثروت حسن


عندما خرجت من مصر فى عام ٢٠٠٩ لبداية رحلة البحث عن الذات العلمية والسعى لتحصيل العلم، كانت رحلة الراحل أحمد زويل هى الأمل والضوء الذى كان يضىء هذا الطريق الصعب والطويل. 

لا أخفى عنكم سرًا أن هدفى فى ذلك الوقت كان المجد العلمى الذى يسعى له جميع العلماء حول العالم ولا يتوج به إلا القليل، والذى يكون له تأثير كبير فى العلم والتقدم التكنولوجى الذى يؤثر مباشرة فى مستقبل البشرية.

وفى الطريق اكتشفت أن هذا المجد العلمى ليس هو أسمى الأهداف. كل يوم أستطيع أن أكتشف أو أفهم فيه شيئا جديدا فى العلم أشعر بتلك النشوة والشعور الذى لا يضاهيه أى شعور آخر، وهو حلاوة العلم والتعلم.

الآن فى منتصف الطريق وبعد تحقيق بعض مما كنت أسعى إليه فى العلم، وبعد ما تم نشره فى الصحافة العلمية والعامة وصلتنى دعوات للقاء وإلقاء محاضرات للشباب المهتم والدارس للعلم فى زياراتى المتتالية لأرض الوطن العزيز.

أعمل جاهدًا لتلبية تلك الدعوات ولقاء هؤلاء الشباب، فقد رأيت فى عيون هؤلاء الشباب حب العلم الحقيقى ورأيت الأمل الذى بثته رحلتى المتواضعة فى العلم داخل نفوسهم، وهنا اكتشفت الهدف الأسمى من رحلتى والأهم من أى مجد علمى أو نشوة أى اكتشاف جديد،  وهو بث الأمل وتمهيد الطريق لهؤلاء الشباب الذين يتحسسون بداية طريق العلم. 

شاهدت كيف هو مهم لهؤلاء الشباب أن يروا أن هناك شخصا مثلهم يشبههم، خرج من نفس الأرض التى خرجوا منها، لم تتح له الفرصة أن يتعلم فى أكبر جامعات ومعاهد العالم، ولكن تعلم فى نفس الكلية، وربما كان يجلس فى نفس المدرج، واستطاع أن يشق طريقه وأن يكون له اسم فى عالم العلم والتكنولوجيا.
هذا الأمل يمنحهم القوة لشق طريقهم نحو مستقبل أفضل، ومنذ ذلك الحين وكلما واجهت ظروفًا صعبة فى طريقى أتذكر ذلك الأمل فى أعينهم الذى يمنحنى أنا أيضا القوة والمثابرة لتخطى كل الصعاب ومواصلة الطريق، ليس من أجل أن أصل إلى ما لم يصل له أحد من قبلى فى العلم، ولكن ليبقى ذلك الأمل والبريق فى أعينهم للأبد.