تقارير أمنية دولية..

طهران متورطة فى أكبر شبكات لتجارة المخدرات حول العالم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
Advertisements

كتبت: دينا جلال

خطط شيطانية متكاملة الأركان، تبحث من خلالها ايران عن الأرباح والنفوذ والسيطرة الزائفة على منطقة الشرق الأوسط، كما تتفانى في زرع الفوضى في البؤر المضطربة من حولها عبر شبكات من الميليشيات والجماعات العسكرية، وتتحقق أهدافها عبر تجارة المخدرات التي تحولت إلى وسيلة مهمة لجني ملايين الدولارات ودعم خطط الشر لتصبح التهديد الاكبر لحدود العديد من دول العالم. 
ملف كامل تحتله ايران ضمن قائمة منظمة الامم المتحدة للمخدرات والجريمة يؤكد تورطها فى أنشطة الإتجار بالمخدرات المتنوعة، ويبدأ تقرير الامم المتحدة بعرض جوانب عديدة لتلك الازمة تبدأ بعرض الموقع الجغرافي لإيران وحدودها الشرقية المليئة بالثغرات والمداخل والمخارج الخفية، وتتشارك حدود ايران الشرقية مع أفغانستان التي توصف بأكبر منتج للمخدرات وخاصة مخدر الافيون في العالم وتتشارك مع باكستان ايضًا، ومن هنا تحولت ايران إلى منفذ عبور رئيسى للمخدرات غير المشروعة في العالم عبر استخدام الطرق والممرات البحرية وغيرها لجلب المخدرات والمواد الكيميائية غير المشروعة من وإلى دول متنوعة.

يرصد تقرير المخدرات العالمي للأمم المتحدة استحواذ إيران على 74٪ من مضبوطات الأفيون في العالم، وكذلك 25٪ من مضبوطات الهيروين والمورفين منذ عام 2012، وتشير التقارير الحالية إلى ارتفاعات هائلة تنذر بمدى خطورة تلك القضية.

اقرأ أيضًا

رئيس المجلس الأوروبي: ندعم الجهود الرامية لفتح ممرات تصدير الحبوب من أوكرانيا

يتورط الحرس الثوري الايراني بشكل رئيسي فى قضية الإتجار بالمخدرات وتوزيعها داخل إيران وخارجها لتصبح محور اهتمام المجتمع الدولي، ولجأت ايران إلى  نفى تلك القضية بخطابات وهمية توجهها إلى العالم تزعم فيها وقف عمليات التهريب وتشديد العقوبات على تجار المخدرات داخل اراضيها وتنفيذ عقوبة الإعدام لمدمني المخدرات لتغطية تجارتها الرائجة عبر الحدود حيث يجني النظام الايراني ارباح هائلة من الإتجار بالمخدرات لإمداد الانشطة الارهابية والمسلحة في بعض الدول.

نستعرض تقريرًا آخر للمرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، يتناول تفصيليًا خريطة تصنيع المخدرات وزراعة الحشيش في مناطق متنوعة في سوريا تسيطر عليها ايران والحرس الثوري أو الذراع المسلح الإيراني، وكشف التقرير عن مواقع سبع معامل لتصنيع مخدر الكبتاجون -الاسم التجاري لمادة الفينثيالين ومن مشتقات مادة الأمفيتامين المخدرة والمنبهة للجهاز العصبي- وتسيطر ايران على أراضِ محددة لزراعة الحشيش بالتعاون بين الحرس الثوري الايراني مع حزب الله في ذلك الملف الخطير.

يشير التقرير إلى وسائل تهريب المخدرات وتصنيعها، وتورط الميليشيات في هذه العمليات حيث تسعى إيران  إلى ترسيخ تواجدها في الأراضي السورية، وتتبع طرق وأساليب عديدة تتطلب مصادر دخل عديدة أهمها تجارة المخدرات لتمويل ميليشياتها في سوريا، وحدد التقرير مناطق النفوذ الايرانية في بؤر قريبة من محافظة دير الزور وغرب نهر الفرات وهى مناطق تحولت إلى محميات إيرانية على الأراضي السورية، وامتدت انشطتها لترويج وانتشار المخدرات والتي أدت إلى انتشار السلوك الإجرامي على كافة الاصعدة.

أما عن مسار وخريطة تهريب وتصنيع المخدرات فتتم بالتعاون بين ايران وحزب الله حيث تحصل ايران على المخدرات عبر المناطق الحدودية مع لبنان بمحافظة ريف دمشق، وتخضع تلك المناطق لإشراف حزب الله اللبناني بشكل كامل، ويعد المورد الاهم والرئيسي للمخدرات إلى مناطق دير الزور حيث يتم نقلها خارج الأراضي السورية عبر العراق، وهو الامر الذي دفع الميليشيات الإيرانية خلال الأشهر الماضية إلى تصنيع المزيد من المخدرات في دير الزور.

فجر التقرير مفاجأة تشير إلى إنشاء معامل بدائية الصنع لتصنيع المخدرات بمناطق متفرقة في المدينة أو الريف وتحديدًا في فيلات خاصة ومباني مهجورة ومعامل بدائية  لتوفير أعباء النقل والإفلات من عمليات السطو على الطريق، وتخضع مناطق التصنيع إلى تشديد امني كبير من قبل الميليشيات التي تتمثل في الحرس الثوري الإيراني، حزب الله في لبنان والعراق، وتتولى ايضا مهمة زراعة نبات القنب أو الحشيش في اراضي يملكها مهاجرون ومناطق اخرى معروفة  باسم مزارع الدولة بالريف، وتتنوع مهام تلك الميليشيات بين تأمين الطرق والإشراف على التصنيع والترويج والتهريب وتأمين وصول المواد الاولية لصناعة الكبتاجون، وتجري عملية تصنيع المخدرات وزراعة الحشيش تحت اشراف خبراء ايرانيين وتتولى جماعات متخصصة اخرى مهمة الترويج والتهريب خارج سوريا عبر العراق.

البحرية الأمريكية ترصد شحنات مخدرات إيرانية بملايين الدولارات

 

إلقاء القبض على شحنة مخدرات هائلة قادمة من ايران، خبر متكرر تتداوله الصحف العالمية لتكشف كيف تقاوم الدول سيل المخدرات الهائل الذي تشحنه ايران إلى اراضيها؟!
في  يونيو الماضي اعترضت قوة من خفر أو حرس السواحل الأمريكي في خليج عمان قارب صيد يحمل 310 كيلوجرام من مادة الهيروين المخدرة تصل قيمتها إلى 11 مليون دولار، وفي ذلك الوقت صدر بيان مختصر لقيادة الأسطول الخامس اشار إلى أن السفينة الأمريكية التي نفذت المهمة ضمن قوات “القوة الضاربة “ دون الإفصاح عن مصدر المخدرات أو وجهتها لتطرح تساؤلات كثيرة توجه اصابع الاتهام نحو ايران بعد ملاحظة تكرار عمليات التهريب في  الفترة الأخيرة بعد إعلان القوات البحرية المشتركة في خليج عمان وبحر العرب القبض على كميات أضخم خلال الفترات الماضية.

تزامن اعلان حرس السواحل الأمريكي مع واقعة اخرى تم فيها ضبط شحنة مخدرات اخرى تصل قيمتها إلى 17 مليون دولار، وتشمل حوالى 180 كيلوجراما من الهيروين، ونفس الكمية من الميثامفيتامين، و27 كيلوجراما من الامفيتامين، و568 كيلوجراما من الحشيش، وقبلها بعشرة أيام اعترضت البحرية البريطانية شحنة هيروين بقيمة 5 ملايين دولار، ليشير المتحدث باسم الأسطول الخامس الامريكي الى أن ضبط الصفقات غير المشروعة يتصاعد سريعا بعدما قامت الولايات المتحدة والقوات الدولية المتعددة الجنسيات بزيادة دورياتها في خليج عمان وبحر العرب وهى قوات تشارك فيها 34 دولة في المنطقة صادرت ما يصل إلى 700 مليون دولار من المخدرات خلال عدة اشهر.

واشارت التقارير إلى أن عمليات تهريب المخدرات جزء من حملة واسعة تقودها إيران لتمويل الميليشيات التابعة لها وتدر عليها ارباح بالملايين ويتم تصنيع المواد الأخرى من المخدرات الكيمياوية في أكثر من بلد من بلدان المنطقة، وتعبر كل هذه الكميات بسهولة إلى إيران ومن ايران يتم شحنها إلى شواطئ عمان واليمن برعاية عصابات الجريمة لبيعها في أسواق دول أخرى، وتتجنب حكومات بعض الدول المجاورة لايران الإعلان عن مصدر الشحنات التي تضبطها، وتشير التقديرات إلى أن كمية المخدرات التي يتم تهريبها من ايران تصل قيمتها إلى 2 مليار دولار.

عمليات الايقاع بشحنات المخدرات يتم من خلالها إلقاء القبض على افراد الحرس الثوري من مهربي الهيروين بعد  فشل محاولاتهم في الهرب، وألقى خفر السواحل فى إحدى الوقائع القبض على طاقم إيراني مكون من تسعة اشخاص وتمت مصادرة حوالي 100 كيلوجرام من الهيروين وقام الطاقم الإيراني بحرق القارب لتدمير الأدلة في تلك الواقعة، وفي حادث آخر استولى خفر السواحل في سريلانكا على سفينة إيرانية تحمل الهيروين في إطار عملية امنية خاصة في المياه الجنوبية للبلاد، وقام طاقم السفينة أيضا بإلقاء جزء من الهيروين في عرض المحيط.

ويطلق الحرس الثوري خطة واسعة لإرسال المخدرات إلى أوروبا عن طريق الجو والبحر وهو ما شهدته بالفعل موانئ ومطارات إيطاليا والمانيا وبلغاريا ورومانيا واليونان وأفغانستان وتركيا وسوريا والعراق، حيث يتكرر اكتشاف شحنات هائلة من المخدرات الإيرانية، وتجرى مصادرتها من قبل الاجهزة الامنية التابعة لهذه البلاد، ومنذ ايام قليلة كشفت الشرطة الالمانية تفاصيل أكبر عملية تهريب لمخدر الهيروين لتعلن مصادرة حوالي 700 كيلوجرام في إطار عملية أمنية ضد عصابة لتهريب المخدرات من إيران في مدينة هامبورج الساحلية.

لم يأت رد عملي من جانب إيران للسيطرة على تجارتها الشيطانية امام الادانات والاتهامات الدولية المكثفة، فقط تكتفي بإشارتها الى انفاق ملايين الدولارات سنويا لمراقبة الحدود وبناء حواجز ضخمة على طول حدودها مع أفغانستان وباكستان دون سيطرة حقيقية على ارض الواقع.

10% نساء مدمنات.. 4 ملايين مدمن إيراني ووفاة 4 آلاف سنويًا

تنعكس تجارة الشر الايرانية على الاوضاع في قلب ايران حتى صارت كارثة تحذر منها تقاريرها الداخلية بسبب زيادة عدد مروجي ومدمني المخدرات في إيران بأكثر من الضعف في الأعوام القليلة الماضية بالرغم من إدعاء تشديد العقوبات نحو تلك الجرائم داخليًا.

كشف مكتب البحوث في مقر مكافحة المخدرات في إيران عن وجود ما يزيد عن 4 ملايين متعاطي للمخدرات في إيران، ويأتي الأفيون والماريجوانا والحشيش ضمن المخدرات الأكثر استخداما في البلاد  وتبدأ اعمار الضحايا من 15 عامًا حيث تشهد أعداد مدمني المخدرات تزايدا ملحوظا داخل إيران، وتتسبب تلك القضية في وفاة ما يقرب من 4 آلاف شخص سنويا بسبب الإدمان في البلاد.

تشير التقارير إلى ان هناك 4 ملايين إيراني ونصف على الأقل يتعاطون المخدرات إما بصورة عارضة أو بحالة إدمان دائم، وبالرغم من ذلك يؤكد المتخصصون أن الأرقام الحقيقية تتجاوز بكثير الارقام المعلن عنها رسميًا وكذلك تسجل النساء الإيرانيات المدمنات نسبة 10 بالمائة من اعداد المدمنين.

الارقام لا تقتصر على اعداد الضحايا فقط وانما تفوق كمية المضبوطات من المخدرات الكميات الحقيقية، في عام 2019 أعلن المسئولون الايرانيون عن ضبط نحو الف طن من المخدرات خلال عام واحد، وهو رقم مخيف لم يسجل على مدار العقود الماضية وتتزايد المضبوطات عام عن الآخر، ويستهلك اغلبية الايرانيين مخدر الافيون ثم الماريجوانا وبعدها مخدر الكريستال او ميتالأمفيتامين حيث يرتفع انتاج اغلب تلك الانواع في افغانستان ومنها الى إيران، كما تسجل محافظات طهران وفارس وخراسان أعلى نسب للوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات حسب بيانات رسمية تعكس فشلا حكوميا واسعا في السيطرة على تلك الازمة.

من حدود إيران  إلى تركيا.. تهريب المخدرات بريًا برعاية عصابات تهريب البشر

في يونيو الماضي أفرد موقع «ال مونيتور» تقريرًا خاصًا يكشف جانبًا آخر لتهريب المخدرات بالطرق البرية، وكشفت طريقها ومسارها حيث تعتمد الميليشيات الايرانية على عصابات متخصصة لتهريب المخدرات من إيران إلى تركيا، ويتم استغلال اللاجئين غير الشرعيين او عابري الحدود الإيرانية التركية بطريقة غير قانونية واغلبهم من أفغانستان وايران حيث يسعون للوصول إلى الغرب من تركيا، واثناء رحلتهم يضطرون إلى تهريب المخدرات بشكل إجباري من عصابات الإتجار بالمخدرات.

استعانت «ال مونيتور» بمشهد وصفته بدقة حول ضابط شرطة من القوات التركية الخاصة، يقف أمام جدار حدودي تمت اقامته حديثًا بين إيران وتركيا في سبتمبر 2021 في كالديران التركية ومع ذلك يتم اختراق تلك الحدود بشكل متكرر من قبل مسارات اللاجئين ومهربي المخدرات الممتلئة بالثغرات، وهو نفس طريق عشرات الآلاف من الهاربين واللاجئين الافغان ممن يتم إجبارهم على حمل المخدرات.

وخلال الفترة الاخيرة شهدت تركيا  تدفقًا غير مسبوق للاجئين الأفغان منذ فرض طالبان سيطرتها على أفغانستان العام الماضي بعد الانسحاب الأمريكي، وتواجه تركيا انتقادات حادة لفشلها في منع الدخول غير الشرعي من إيران، ويشق المهاجرون الهاربون طريقهم عبر الحدود الجبلية بمساعدة مهربي البشر.

من هنا يتضاعف نشاط العنصر البشري لتهريب المخدرات من أفغانستان إلى أوروبا الغربية برعاية ايرانية، ويشير تقرير الشرطة التركية عن المخدرات لعام 2021 إلى ضبط ما يقرب من 14 طن من الهيروين في تركيا في عام 2020 قادمة من ايران وتتكرر عمليات ضبط كميات ضخمة من الهيروين ومخدرات أخرى مثل الميثامفيتامين في مقاطعة فان الشرقية القريبة من إيران.

استعانت “ال مونيتور” ايضا بشهادة شاب ايراني هارب من بلاده، ليفاجأ بإجبار تجار البشر ومهربي المخدرات له على حمل المخدرات أثناء عبورهم السري إلى تركيا قبل ثلاثة أشهر، واشار إلى تسليم علب ضخمة من المخدرات لحوالي 15 شخصًا في مجموعة اللاجئين، ومن يرفض تهريب المخدرات يتعرض للتهديد بإعادته لإيران، ومن يوافق يحصل على بعض الامتيازات مثل الطعام والماء الإضافي وكذلك عبور الحدود بشكل آمن تحت حراسة المرشدين وباستخدام الخيول بدلا من السير في رحلة جبلية مدتها خمس ساعات، فهناك ما يصل الى الف شخص يعبرون بشكل غير قانوني من إيران إلى تركيا يوميا، وتتم معظم عمليات التهريب في الليل عبر عبور حدود القرى، واعتقلت وكالة إدارة الهجرة التركية أكثر من 65 ألف لاجئ غير قانوني منذ بداية العام.

تسهم العمليات الامنية في الكشف عن تفاصيل خطط التهريب حيث رصدت القوات الأمنية مؤخرا ثلاثة رجال يسيرون حاملين حقائب ظهر بالقرب من الحدود في كالديران التركية، تمكنوا من الفرار بعد سقوط أمتعتهم وكانت الحقائب الثلاث تحتوي على 80 عبوة هيروين بإجمالي 41 كيلوجراما، واكد اللاجئ الايراني أن ليلة الاستعداد لعبور الحدود يأتي المهربون محملون بصناديق تحتوى على اكياس بلاستيكية مليئة بالمخدرات يمنحونها للمهاجرين وما أن يصلوا إلى الجانب التركي حتى يأتي مهرب آخر لتسلم البضائع، ويتورط أفراد الامن الايرانيين في تلك العمليات بشكل واضح.

Advertisements