كيف يعشق المكفوفين؟.. قصتا حب «زقلط» و«أستاذ العربي»

مدرس العربي وتلميذته بعد زواجهما - أرشيف أخبار اليوم
مدرس العربي وتلميذته بعد زواجهما - أرشيف أخبار اليوم

أثبت العشاق المكفوفون، أن العين ليست كل شيئ في الحب، والأذن لها دور كبير، أما القلب فهو الحلم النهائي، واستطاع هذا المجتمع العجيب أن يضع أصولا جديدة في الحب لا تعتمد على النظرة الأولى ولا على أي نظرة.

 

كما استطاع المكفوفون أن يستعيضوا عن النظرة الثانية باللمسة الحنون، ذلك بسماع الصوت الدافئ، فالكلمات المرتعشة التي تخرج من الشفتين فتصل إلى الأذنين ويكون لها تعبير ساحر تعجز عنه أجمل العيون.

 

لقد أخذ الله سبحانه وتعالى المكفوفين حاسة البصر، وعوضهم عنها بأحسن مما فقدوه، فهم يحسون بعواطفهم وبشعورهم الداخلي الغامض إحساسا أكثر من إحساس ممن يبصرون، ولأن الله قد وضع لهم قلوبا أكبر ويعشقون بطريقة أعنف.

 

اقرأ أيضًا| زوج «ملك الجمل».. اعتنق الإسلام لأجلها وعندما أفلس هجرته

 

السطور التالية تروي قصة حب بين مدرس وتلميذته وهما من المكفوفين.. كان مدرسا في مدرسة الكفيفات، وأعجبت التلميذة بصوت مدرسها الدافئ، وسمع هو صوتها وكأنه صوتا آخر يختلف تماما عن أصوات كل طالباته بل كل النساء اللاتي سمعهن.

 

بدأ المدرس يهتم بتلميذته، ويطيل الحديث معها، وكان يتكلمان في دروس العربي التي يدرسها لها، وعشق لهجة تلميذته اللذيذة، وروحها الخفيفة وحاول أن يتقرب منها أكثر، فدبر لها أمرا، وأخبرها بأنها تحتاج لدرس خصوصي في اللغة العربية لأنها ضعيفة. 

 

أدركت التلميذة ما يريده الأستاذ، وقالت: حاضر يا أستاذ..  سأخبر جدتي بذلك، واستطاعت الفتاة الماكرة أن تقنع جدتها العجوز، وبدأ المدرس العاشق يتردد على منزلها ويجلس معها بالساعات يتحدثان عن كل شيء إلا دروس العربي، وأحس كل منهما أنهما لا يستطيعان أن يفترقا أبدا، وانتهى العام الدراسي، وبدأت الإجازة ولم يعد هناك مجال لدروس العربي.

 

حزم المدرس العاشق أمره، وذهب إلى جدتها العجوز، وبصوت ليس فيه لعثمة، قائلا: أريد أن أتزوجها، فردت الجدة التي تظاهرت بالتردد وقالت: لو هي وافقت ما عنديش مانع يا ابني.

 

سمع المدرس صوت حركة مفاجئة خلفه، وصوت ينطلق من حنجرة تلميذته قائلة: موافقة .. موافقة.. يا جدتي، وقرأ الجميع الفاتحة، وتحدد يوم الزفاف.

أما القصة الثانية فبطلها أطلق على نفسه اسم (زقلط) والذي تزوج عن حب، ولكن ذلك لا يمنع أن يؤكد بأنه يعرف أوصاف أي فتاة من أول جلسة فإذا كانت تتكلم (بألاطة) فهي جميلة.

 

وإن كانت عادية فهي متوسطة، وإذا كانت تتكلم برهبة فهي دميمة بلا شك، وأكثر من هذا يؤكد أنه يستطيع أن يعرف طول شعر البنت عن طريق تموج الكلام.

 

فإذا كان كلامها متموجا في عدة جهات فمعنى هذا إن شعرها طويل، وهي تحاول أن تبعده عن عينيها، وعندما يسلم عليها يستطيع أن يعرف إذا كانت سمينة أو رفيعة. 

 

ولكن زقلط الدنجوان تاب بعد أن تزوج، ورزق بمولود جميل، ونشرت قصته مجلة آخر ساعة عام 1955.

 

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم
 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي