السيرما والخشخان في «شما» المنوفية.. حرفة تزينت بها الكعبة يهددها الانقراض | صور

 كسوة
كسوة

قبل 70 عاما.. اتخذت قرية شما بمحافظة المنوفية دربا جديدا في الصناعة، إذ تخصصت في فنون السيرما وأعمال الخشخان وكانت منتجاتها تساهم بشكل كبير في إعداد كسوة الكعبة المشرفة والتي توقف إرسالها من مصر لأراضي الحجاز منذ ستينيات نفس القرن.

المؤسف اليوم أن السيرما آخذة في الاندثار، يتبقى فقط عدد محدود من الورش والتي مازالت تقف صامدة في مواجهة الزمن بمتغيراته بحثا عن دعم مفقود حفاظا على حرفة تعد من أشهر الحرف التراثية.

ومازالت حرفة السيرما  تعمل وتشيع الفن والجمال في جميع منتجاتها من أعمال كتابة وتطريز اللوحات المزركشة والتي تحمل آيات القرآن الكريم والرسومات الإسلامية ذات العبق التاريخي الأصيل.

اقرأ ايضا|مبادرة لدعم صحة الإسكندرية لمواجهة كورونا 

وكانت قرية «شما» نموذجا يحتذى به بين محافظات الوجه البحري في مجال أعمال السيرما والخشخان وتجليد كسوة الكعبة وقنديل الكعبة ومقام سيدنا إبراهيم واللوحات المطرزة، خاصة الخطوط القرآنية التي تحاك على التابلوهات، وظلت منتجات القرية صامدة أمام هجمة التكنولوجيا الحديثة وإنتاج الماكينات وانتشار المقلد الوارد من خارج البلاد حتى بدأت هذه الحرفة تعاني مخاطر الاندثار بمرور الزمن.

بداية يقول محمد خليل، من أشهر العاملين بحرفة السيرما وصاحب ورشة قديمه للمشغولات اليدوية، كان لدينا حركه ونشاط في البدايات وفتحت أبواب العمل للشباب من أبناء القرية والقرى الأخرى المجاورة لنا حيث تعتمد السيرما على الذوق العالي في إعداد القطع قبل توريدها للتجار حيث بدأت هذه الحرفة في بلادنا بالتعاون والمساهمة في إعداد كسوة الكعبة المشرفة وهي من الأمور التي توارثناها عن أجدادنا، وساهمت تلك الحرفة فى تعليم الشباب لمعاني ومرادفات نفتقدها في مجتماعتنا الراهنة ألا وهي الصبر والدقة والإتقان في شغل التطريز وإعداد وانتقاء أجمل الألوان أثناء العمل.

 

وطالب أصطحاب الورش بدمج هذه الحرفة في المعارض وخلق فرص تسويقية لبيع المنتج لمواجهة الكساد لاسيما وأن هناك دول منافسة لنا في إتقان فنون هذه الحرفة كالهند وبلاد المغرب العربي وبصفة خاصة دولة تونس الشقيقة.

 

وانتشرت حرفة السيرما مع أوائل الثمانينات واستخدمت في إعداد البادجات والكابات ثم اتجهت إلى الآيات القرآنية وكان الانتشار محدودا في البدايات وتضمن التوسع في إعداد رسومات باب الكعبة المشرفة والخشخان وتوريدها لخان الخليلي وحققت مكاسب كبيرة آنذاك لأصحاب الورش.

ويقول سمير علي-عامل- أعمل في تلك الحرفة منذ تخرجي من الجامعه ونعانى من صعوبة التصدير مباشرة إلا من خلال وسيط أو استحواذ التجار على منتجاتنا مقابل أسعار زهيدة وتنتشر بقرية «شما» صناعات تكميلية كثيرة تعتمد عليها حرفة السيرما بشكل مباشر مثل الخطاط والرسام والقماش وبائع الخيوط حيث إنها من القرى المصرية القديمة التي تعاقبت عليها عصور وحضارات مختلفة الا أنها ظلت محتفظه ببصمتها التراثية المميزة.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي