حريات| أدافع عن فتاة الآثار

الكاتب الصحفي رفعت رشاد
الكاتب الصحفي رفعت رشاد

رقصت فتاة برازيلية لمدة أقل من دقيقة في تيك توك فقامت الدنيا إعجابا ولم تقعد. قيل أن الفتاة جنت الكثير من المال بعد انتشار رقصتها وتردد أن عروضا قدمت إليها لكي تشارك في أنشطة فنية. الفتاة البرازيلية مثال لما يحدث بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي فلم يعد الأمر مجرد شهرة، إنما يجني البعض المال إذا ما قدموا عرضا أو أغنية أو فكرة أعجبت المتابعين. بعض النجوم يبثون فيديوهات لهم ولعائلاتهم وصورا فإذا ما أقبل على مشاهدتها عدد كبير حصلوا على أموال من جوجل أو الموقع الذي بُثت عليه صورهم.


فتاة مصرية تبحث عن الشهرة والحصول على المال رادوتها فكرة التصوير بجانب آثار مصرية فرعونية وارتدت الفتاة زياً رأت أنه يتواءم مع المشهد الأثري. تم اتهامها بإهانة الآثار وإحالة المسألة للنيابة والتحقيق معها. لا أحد يريد إهانة الآثار التي نعتز بها كثيرا لكن الفتاة لم تهن الآثار، فهي لم تسرق الآثار ولم تحطم الآثار ولم تشوه الآثار وحتى لم تجلس على الآثار.


زوار الآثار يهينوا الآثار أكثر مما فعلت الفتاة. سارقو الآثار يقضوا على الحضارة المصرية القديمة. محطمو الآثار يدمروا تاريخنا فلا نستطيع العودة إلى ما كانت عليه بلادنا. الفتاة حسنة النية، لم تقصد بفعلتها أي إهانة، أرادت أن تنال الشهرة وتجني بعض المال. لو أردنا المحاسبة فلنحاسب الذين يسرقون الآثار من عصابات تضم كبارا. سرقة الآثار والاتجار بها أمر لا يخفى على أحد. لم نعد نستغرب أن تظهر نعمة الثراء على أحدهم فجأة بدون مقدمات فيبني القصور ويعيش عيشة الملوك بسبب اتجاره في الآثار. 


شبابنا يبحث عن فرصة وربما تأتيه الفرصة من خلال الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح للناس فرصة الاشتهار والغنى. نسبة البطالة مرتفعة ويتخرج الشباب فيدوخ السبع دوخات من أجل فرصة عمل ربما توفر له مبلغا لا يغنيه ولا يسمن من جوع. ربما يكون توعية أبنائنا بقيمة حضارتنا وآثارنا سبيلا لحماية تاريخنا وآثارنا. 
 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي