حكايات| وحيد في الصحراء.. يتعلم مهارات البقاء مع الزواحف والحيوانات النافقة

محمد شاهين خلال تجوله بالصحراء (صورة من المصدر)
محمد شاهين خلال تجوله بالصحراء (صورة من المصدر)

قررت خوض رحلة صحراوية، دخلت وتعمقت إلا أن حظك العاثر عرقل طريقك وتعطلت بك السيارة، ومطلوب منك أن تصمد لعدة أيام إلى أن تصل النجدة، إن كنت غير مدرَب على التأقلم مع الطبيعة فإن شبح الموت قريب جدا منك، وحتى لا تقع فريسة في أحد الأيام لهذا الموقف يمكنك الاستعانة بالمدرب محمد شاهين. 


محمد شاهين (31 عاما) اختار مجال لا يعمل به ولا يعرفه كثيرون وهو التدريب على «مهارات البقاء»، إذ يقول في رسالته المهنية: «مهارات البقاء في رأيي أساسية لكل إنسان، عشان كده بانشر المعلومات دي عن طريق يوتيوب، باقدم فيديوهات أحيانا مثيرة للجدل لكنها بتوفر الاحتياجات الأساسية للإنسان».

 

بأخذ جولة صغيرة في قناة محمد على يوتيوب، ستجد مقاطع فيديو جذابة وغريبة لشاب وحيد في الصحراء، يلتقط مشاهده بنفسه هو فريق العمل كله، يعرد إنتاجا عن تدخين اللحوم حتى تدوم مدة أطول، كيفية تحلية المياه المالحة، وكيفية أكل الزواحف، وطريقة إشعال النار من زجاجة المياه، وأفضل طريقة لأكل الزواحف والحيوانات الميتة.


 

اقرأ للمحرر: من الصحراء لعرض البحر.. رحالات يخضن مغامرات خارج الحدود

 



مدرسة الصحراء


يقول «شاهين» إنه اختار هذا المجال رغم تعارضه مع تخصصه حيث تخرج من كلية الفنون التطبيقية، لأنه يحب الطبيعة بشكل عام والصحراء عامة، ولطالما أراد أن يتعلم كيفية السير بمفرده في الصحراء.


يتحدث عن باب دخوله لهذا المجال النادر، وهي مدرسة الصحراء التي أسسها الدكتور أحمد سالم، خبير مهارات البقاء، حيث شاهد «شاهين» أفلام عنه له دراسة حيث تعلم أولى قواعد مهارات البقاء منه، بالإضافة إلى مشاهدة الأفلام على قناتي «ديسكفري»، و«ناشيونال جيوجرافيك» وقراءة بعض الكتب المتخصصة في المجال.


«كان لابد من الاحتكاك السكان المحليين في الصحراء»، أكمل شاهين حديثه عن مجاله الصعب، مضيفا أن هؤلاء السكان، اتجهوا أكثر إلى التمدن والبعد عن مهارات البقاء القديمة.


يقول لقد مررت على أغلب البيئات في مصر، لكنه وجد أن سيوة هي المناسبة أمنيا من ناحية، وتنوعا من ناحية أخرى، إذ تحوي الرمال المتحركة وصحراء وبحيرات وغابات وكثبان رملية.

ينتقد رفيق الصحراء، كلمة اقتحام الصحراء، مشيرا إلى أن الطبيعة لا يمكن اقتحامها، كما أن عمله ليس استكشاف البيئة بل التأقلم والمرونة معها عبر اكتساب مهارات البقاء.


رمال متحركة


يدلل شاهين بحادثة تعرض لها، ليدعم عدم اقتناعه بكلمة اقتحام الصحراء، حيث سرد أصعب موقف اعرض له وكانت مدته 30 دقيقة وقام بتصويره كاملا ونشره دون تعديلات، حيث عَلِق في الرمال المتحركة، وكان الخروج منه صعب للغاية، وصادف مرور عمال من المنطقة فاستخدم الصافرة كي يساعدونه إلا أنهم لم يفهمون استغاثته، إلا أنهم عادوا وأنقذوه.

 

 

اقرأ لمحرر:  في النوبة.. ركوب الأمواج «أكل عيش مش لعب عيال»

 

مكاسب محدودة

يجني محمد شاهين بعض مكاسب  من مشاهدات إناجه من الفيديو على قناته في «يوتيوب»، وبعض الدورات التدريبية التي يقول إنها شهدت إقبالا جيدان مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية بددت هذا الإقبال سريعا، فقرر التركيز  على العمل مع يوتيوب حتى يكتسب شهرة خارج نطاق مصر .


وعن التمويل يقول إنه يتلقى «جس نبض» من بعض الشركات، لأن الممول يخاف من الفشل، مؤكدا أنه رغم ذلك سيكمل طريقة ويكتسب خبرة أخرى وبالتأكيد ستزيد الفرص مع الوقت.

 



 

تعليقات سلبية


يقول رفيق الصحراء، إن أغلب ردود الأفعال على أعماله تكون التعليقات السلبية، من المشاهدين، مؤكدا أنها  لا تؤثر عليه، حيث قال: «كثيرون عرب ومصريين لا يقدرون هذا المجال، لكني أجد نفسي أقدم مادة محترمة وبالتأكيد هناك من يقدرها، أنا واثق في نفسي وسأستكمل ويهمني زيادة التعليقات حتى وإن كانت سلبي لأن في النهاية هي تعبر عن مشاهدات على القناة وبالتالي جني مكاسب».

 

اقرأ للمحرر: مصريون على حدود الكوكب.. أحدهم «سندباد» يعيش مع «البيروفيين»
 



وجبة الزواحف


«أكل بعض الزواحف وتقصي أثر الحيوانات مثل الثعالب من أكثر التجارب التي لاقت تعليقات سلبية، بدعوى عدم الرحمة»، محمد متحدثا عن أكثر الانتقادات التي تعرض لها على يوتيوب، حيث يرد على هذا الانتقاد قائلا إن مهمته أن يوصل للمشاهدين، كيف يوفرون متطلبات الحياة من أجل البقاء، فوقت الأزمة لا يوجد أولوية إلا للحياة، وفي النهاية أكل الحيوانات في البرية لن يكون ضرورة إلا في الأزمة.


ويضيف أن مهارة أكل الزواحف أو «الجيفة» لابد أن تكون موجودة عند البشر حتى يكونوا قادرين على مواجهة الأزمات، فهي من «أعمدة البقاء» وقت الأزمة.


محمد شاهين لن يتوقف عند الصحراء، بل  يخطط للتعامل مع البيئة البحرية، لأن حسب وصفه مواردها للبقاء كثيرة، خاصة المخلفات البشرية التي يمكن استخدامها كأدوات للبقاء، كما أنه يحب البحر.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم