حكايات| القادمون من الخلف.. عصام الحضري «من حرق الملابس» لروسيا 2018

عصام الحضري
عصام الحضري

«عمره ما زعلني لكن ما كنش بيسمع الكلام، أقوله يا ابني ما تروحش تلعب انهارده، يرد: لا هاروح، أبوه كان بيحرق له لبس الكورة وكنت بحاول أخبيه قبل ما يولع فيه، ويجي عصام يتحايل علي أديهوله يروح يلعب».. من هنا كانت قصة عصام الحضري مع مشوار الكرة بين والد رافض تمامًا وابن يسير عكس الظروف من أجل حلم «السد العالي» وأم انتظرت اللحظة المناسبة لتروي كفاح من نوع خاص.    

 

 

وعلى عكس روايات البُخل التي تحدث عنها مانويل جوزيه عن الحضري، قالت والدة عصام في لقاء تلفزيوني معها: «بروح عنده بالأسبوع والاتنين، أي حاجة بيجبها لنا، بيقول لأخوه يا عمرو الفلوس في الدرج خد اللي أنت عايزه لو أمي احتاجت حاجة هات لها، طول عمره حنين وأمير وبيدي».
 
 
لم يترك الحضري شيئًا للصدفة في كرة القدم، فلعب على أرضيات من كل شكل ولون «تراب، الأسفلت، البلاط، وحتى الخشب»، فمن حلم صورة واحدة مع حراس الأهلي ثابت البطل وإكرامي وشوبير إلى حامي عرين المارد الأحمر بات الباب مفتوحًا على مصراعيه إلى شهرة ليست مصريًا أو إفريقيًا فحسب بل وعالميًا.
 

اقرأ حكاية أخرى: مدرجات وملاعب.. كيف مارست الخلافة الإسلامية الرياضة؟


ومع نوادر كرة القدم، كان لعصام الحضري حكايته الخاصة، إذ كان الطفل عصام البالغ من العمر ست سنوات أهم «فرود» قلب هجوم في شوارع بلدته كفر البطيخ، ومع اللعب مع جيرانه الأكبر منه سنا يوميًا، دفعت الصدفة يومًا الحضري للوقوف كحارس مرمى في إحدى المباريات، وفي تلك اللحظة وضع بنفسه أول «طوبة» في «السد العالي».
 
ربع قرن انتظرها «الحضري» مرت عليه خمس كؤوس للعالم، وفي كل تصفيات يحلم بالتأهل وما إن يقترب حلمه يهرب بعيدًا مرة أخرى، خاصة مع حارس مرمى شق طريقه من مركز شباب الركابية بدمياط، وبعد اشتهاره باتت مطلوبًا كحارس مميز للدورات الرمضانية بين مراكز المحافظة وبمقابل «2 جنيه أو عزومة غدا».
 
من أجل كرة القدم فعل الحضري كل شيء، فحصوله على دبلوم الزراعة كان بفضل اللعبة؛ إذ تقدم للمدرسة لأن فريقها كان يشارك في دوري المدارس وكان فريق مدرسة الزراعة يفوز بالدوري، ولذلك كان هذا الشاب الصغير ينفرد بنفسه دوما ليشاهد مباريات كرة القدم في التليفزيون، ويدرس تحركات ثابت البطل وإكرامي ويقلدها في الملعب.
 

اقرأ حكاية أخرى: «شارة سوداء» قادت أيمن أشرف للمونديال

بثلاثة آلاف جنيه اشترى نادي دمياط الحضري من مركز شباب استاد دمياط، وحينها كان اللعب يصطدم برفض الأب فلم يجد عصام وسيلة أفضل من القفز من البلكونة لضمان المشاركة بالمباريات، ثم الاستعانة بمياه الترعة لغسل الملابس والدخول إلى المنزل مرة أخرى بنفس طريقة الخروج.
 
مرت ثلاث سنوات، ليحل العام 1996  ببشرى خير للحضري، فالأهلي يطلبه حارسًا له، فيتحقق الحلم الأول ومعه تنفرد باقي حبات عقد الأحلام على مدار 12  عامًا بين جدران القلعة الحمراء ظفر خلالها بعشرات البطولات.
 
ولهدف الحضري الرائع في مرمى كايزر تشيفر الجنوب إفريقي في مسابقة كأس السوبر الإفريقية من على بعد 80 مترًا عام 2001، قصة خاصة للسد العالي تعود إلى طفولته، فمن المفارقات أنه كان يحصل في بطولات دوري المدارس على لقب هداف البطولة لكثرة الأهداف التي كان يحرزها في مرمى الخصم من الضربات الحرة المباشرة.
 

اقرأ حكاية أخرى: سعد سمير «بائع الفول» في مونديال روسيا


وسط نشوة الانتصارات، حل العام 2008  بما لا يشتهيه عصام الحضري، فالسد العالي فاجأ الجميع بالانتقال السري إلى سيون السويسري، في خطوة لم يقبلها الأهلي ولم تغفرها له غالبية جماهيره، حتى تشابهت عليه الأندية منذ 2009إلى 2017، وخلالها لعب لأندية: «الإسماعيلي، والزمالك، والمريخ السوداني، والاتحاد السكندري، ووادي دجلة، والتعاون السعودي».
 
تحول تحطيم الأرقام القياسية من عمل شاق إلى هواية للحضري، ولم يكن غريبًا حصوله على لقب أفضل حارس في أفريقيا مع بطولات أمم أفريقيا (2006  - 2008 – 2010)، إلى أن حل المنتخب المصري وصيفًا للكاميرون في بطولة2017، لتتسبب هذه البطولة في بكاء الحضري في أكثر من مناسبة.
 
 

بقدمه اليمنى يدخل «عصام الدين» - 45  عامًا – بوابة كأس العالم 2018، وعلى أكتافه عشرات المفاجآت، فالسد العالي أكبر من ثلاثة مدربين في المونديال «إليو سيسيه مدرب منتخب السنغال – (42 عامًا)، وملادين كرستايك مدرب منتخب صربيا (44  عامًا)، وروبرتو مارتينيز مدرب منتخب بلجيكا (44 عامًا)»، حتى أصبح أكبر اللاعبين سنًا المشاركين في كأس العالم 2018، وهتافات المصريين من خلفه: «أرقص يا حضري».
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم