برشلونة تفتتح أول مكتبة فى العالم مخصصة لفلسطين

استبيان ريكو وراكيل مارتى وسيرجى فيرير  المسئولون عن المشروع
استبيان ريكو وراكيل مارتى وسيرجى فيرير المسئولون عن المشروع

ترجمة: مها عبد الرءوف 

في الخامس عشر من مايو، أي بالتزامن مع ذكرى النكبة، شهد حي جراثيا في مدينة برشلونة الإسبانية ميلاد أول مكتبة مخصصة للأدب والثقافة الفلسطينية. المكتبة، التي تتبع مجموعة «فينيستريس»، تضم العشرات من الأرفف الملونة بألوان علم فلسطين وتحمل آلاف الكتب حول تاريخ وذاكرة ونضال وصمود الشعب الفلسطيني. 
أكثر من أربعة آلاف كتاب باللغات الاسبانية والعربية والإنجليزية والفرنسية التي تتنوع بين الأدب والمقال والشعر والفن والرواية والمسرح، وحتى كتب الطهي والقصص المصورة وأدب الطفل، لتكون المكتبة بذلك بمثابة محراب للقاءات الفكرية، والتكوين المعرفي، والتفكير النقدي.
ويبدو أن مجموعة «فينيستريس» قد قررت إطلاق هذا المشروع ردًا على العمل التخريبي الذي تعرض له مقرها في شارع «ديبوتاثيو» في شهر يونيو من العام الماضي، والذي أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بنحو ثلاثين كتابًا عن فلسطين.
 ويقول سيرجي فيرير- سالات، مدير مؤسسة «فيرير» التي تتبعها مجموعة «فينيستريس» المالكة للمكتبة: «إن السؤال لا يجب أن يكون لماذا نفتتح مكتبة مخصصة لقضية الشعب الفلسطيني.. بل لماذا لم يفكر أحد في القيام بذلك من قبل؟«ويضيف:»بما أن الصهيونية تفرض سيطرتها وتتحكم في السردية فقد أردنا أن يكون لنا دور فى إيقاظ وتنبيه الوعي الجمعى».
أما راكيل مارتي المديرة التنفيذية لوكالة أونروا فتعلق على هذا الحدث المهم بقولها: «فى الوقت الذي تنتشر فيه المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة كان من الضروري أن يكون هناك مكان يسمح بالتعمق في تاريخ فلسطين، ويستكشف، ليس فقط معاناتها، بل ثراءها الثقافي».
وتؤكد استيفانيا ريكو، المسئولة في مؤسسة «فيرير» :«أن المؤسسة تؤمن بشدة بالقوة اللا محدودة للثقافة في إحداث تغيير، ومن هنا فإننا نسعى لأن يكون دور هذه المكتبة هو خلق وعى نقدى والتحول إلى فضاء للنقاش والتأمل». 
وتضيف أن المشروع يسعى لوضع الثقافة الفلسطينية فى المكانة التى تستحقها وإنقاذها من حالة التهميش المجحفة التي تعانيها.
ومن الواضح أن مكتبة «فينيستريس» فلسطين قد أولت اهتماما كبيرا بمجموعتها الثقافية، على الرغم من أنها لا تزال في منتصف طاقتها الاستيعابية، حيث لا تزال المكتبة تنتظر وصول أكثر من ألفي كتاب، معظمها باللغة العربية، وقد تعذر وصولها بسبب القيود المفروضة على المنطقة. 
ويعود فيرير- سالات ليقول: «إن الصهيونية، بمساعدة القوى الاقتصادية والسياسيين ووسائل الإعلام خاصة الأمريكية، لا تسعى لاحتلال الأرض فحسب، بل الثقافة أيضا». 
ويندد فيرير سالات بـ«القسوة والوحشية» التى يتسم بهما الصراع في فلسطين ، مشيرا إلى أن هذا الصراع هو تجسيد متكامل لنتائج المثلث المشئوم المتمثل في الامبريالية والرأسمالية والعنصرية التى أوصلتنا لما عليه العالم اليوم. 
ومن هذا المنطلق فإن المكتبة لا تقتصر على أعمال الأدباء الفلسطينيين، بل تضم اعمالا لخبراء ومؤرخين عالميين، من بينهم إسرائيليون .
ويعلق فيرير-سالات على ذلك بقوله: «نحن لا نرفض أى وجهة نظر، بما فيها الإسرائيلية، طالما لا تطرح بشكل تلقيني أو دعائي». 
ولكى تكتمل الصورة فقد قررت مجموعة «فينيستريس» تكليف مهندس الديكور الفلسطينى مالك مراد بوضع التصميمات الداخلية للمكتبة. وحرص مراد على جعل الزائر يشعر بحضور فلسطين في كل زاوية من زواياها، فإلى جانب ألوان العلم الفلسطينى التى تطغى على التصميم، يضم المكان أيضا نافورة داخلية مزينة بفسيفساء على شكل خريطة لأراضي فلسطين، تجعل من المكان فضاء حميميًا يشجع على القراءة والحوار.  
وإلى جانب مساحة البيع، ستخصص المكتبة منطقة مجاورة تبلغ مساحتها مائة متر مربع لبرنامج ثقافى دائم، ليكتمل بذلك المشروع الثقافى للمكتبة عبر فعاليات ولقاءات مرتبطة بالإبداع والفكر الفلسطينيين.
كما اختارت المجموعة لإدارة المكتبة أوليفيا واتسون، التي عاشت لمدة عامين في الأراضى الفلسطينية خلال عملها في منظمة أطباء بلا حدود. ورغم افتقارها إلى الخبرة في عالم الكتب والأدب، فإنها تعوض ذلك بوعيها التام وفهمها للقضية الفلسطينية، وهو ما جعلها المرشحة المثالية للمنصب. 
وتقول واتسون إن المكتبة تحتضن كل ما يمكن قراءته لفهم الواقع الفلسطينى وسياقه والموقف الراهن هناك. 
وتضيف قائلة: «إن عدم القيام بأي شيء ليس خيارًا مطروحًا.. إن هناك طرقًا كثيرة لمقاومة الرعب، يمكننا أن نعمل من أجل التواصل وبناء عالم أكثر إنسانية، وليس هناك أداة لتحقيق ذلك أقوى من الكتب».
ووجهت مديرة المكتبة الدعوة لسكان الحى والجمهور عمومًا لزيارة المكتبة حيث يجرى الإعداد لبرنامج حافل بالأنشطة يضم كتابًا، وموسيقيين، ومفكرين متخصصين فى القضية الفلسطينية.