الغربية: ماجدة شلبي
شهدت محافظة الغربية واقعة مأساوية أخرى فجعت الأهالي؛ بعدما تحولت ليلة يفترض أن تكون بداية حلم جديد إلى نهاية موجعة لحياة عروسين في مقتبل العمر حيث خيّم الحزن على قرية تفهنا العزب بعد العثور على عريس وعروسه جثتين هامدتين داخل شقتهما في مشهد صادم هزّ القلوب.
لم تكن الساعات قد مضت طويلًا على انتهاء مراسم الزفاف، الزغاريد التي ملأت الشوارع في الليلة السابقة والأضواء التي أضاءت سماء القرية والضحكات التي ارتسمت على وجوه الأهل والأصدقاء كلها تحولت في صباح (يوم الصباحية) إلى دموع وانكسار البيت الذي استقبل الضيوف بالفرح استقبل في اليوم التالي سيارات الإسعاف وقوات الشرطة.
بحسب المعلومات الأولية فإن السبب يرجع إلى استنشاق كميات كبيرة من غاز أول أكسيد الكربون الناتج عن تسرب من سخان الغاز داخل الحمام ذلك الغاز الذي يطلق عليه المختصون (القاتل الصامت) لأنه لا يُرى ولا يُشم ويتسلل في هدوء ليخطف الأنفاس دون إنذار واضح، العروسان اللذان كانا يستعدان لبداية حياة جديدة لم يدركا أن دقائق قليلة داخل الحمام كفيلة بأن تنهي الحلم كله.
اكتشف الأمر حين حاول أحد أفراد الأسرة التواصل معهما صباحًا للاطمئنان فلم يتلقَّ ردًا ومع تكرار المحاولات وازدياد القلق تم التوجه إلى الشقة وكسر الباب ليتم العثور عليهما فاقدين الوعي وعلى الفور تم إبلاغ الأجهزة الأمنية التي انتقلت إلى موقع البلاغ وفرضت طوقًا أمنيًا حول المكان واستدعيت سيارات الإسعاف لكن الوقت كان قد فات.
نُقل الجثمانان إلى مشرحة المستشفى العام تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية، المعاينة أشارت إلى أن الوفاة ناتجة عن اختناق بغاز أول أكسيد الكربون المتسرب من السخان في ظل سوء تهوية داخل الحمام وهو ما يتكرر في مثل هذه الحوادث المؤلمة.
المشهد خارج المنزل كان أقسى من أن يُوصف نساء يلطمن الخدود رجال يقفون مذهولين شباب بالأمس كانوا يرقصون في الفرح واليوم يحملون نعشين، أحد أقارب العريس قال بصوت متحشرج: (إمبارح كنا بنزفهم، النهارده بنودعهم ده مش معقول) كلمات قليلة لكنها تختصر حجم الفاجعة.
كانت العروس تحلم ببيت صغير يملؤه الدفء وكانت ترتب تفاصيل حياتها القادمة من أثاث بسيط إلى أحلام أكبر أما العريس فكان يعمل جاهدًا ليؤسس حياة مستقرة ويبدأ صفحة جديدة مليئة بالطموحات. لم يكن في حسبانهما أن بداية الطريق ستكون نهايته.
القرية بأكملها تحولت إلى سرادق عزاء كبير كل بيت شعر أن المصاب يخصه في مثل هذه القرى الفرح لا يكون لعائلة واحدة فقط بل للجميع وكذلك الحزن، الأمهات أمسكن بأيدي أبنائهن أكثر من المعتاد والآباء راجعوا توصيلات الغاز في بيوتهم في لحظة خوف مفاجئة.
ويؤكد الأطباء بمستشفى زفتي العام؛ أن غاز أول أكسيد الكربون عديم اللون والرائحة ما يجعل اكتشافه صعبًا دون أجهزة استشعار مخصصة استنشاقه يؤدي إلى نقص الأكسجين في الدم ما يسبب دوارًا وفقدانًا للوعي وقد ينتهي بالوفاة خلال وقت قصير خاصة في الأماكن المغلقة.
وأضافوا؛ أن الضحايا غالبًا لا يشعرون بالخطر في البداية إذ قد تظهر أعراض بسيطة مثل صداع أو غثيان لكنها تتفاقم سريعًا وفي حالة العروسين يبدو أن تسرب الغاز حدث أثناء تشغيل السخان مع عدم وجود تهوية كافية ما أدى إلى تراكم الغاز في المكان.
الأجهزة الأمنية أنهت إجراءات المعاينة وتحرر محضر بالواقعة وأخطرت النيابة التي صرحت بالدفن عقب استكمال الإجراءات. لكن الإجراءات القانونية مهما كانت ضرورية لا تخفف من ألم الفقد ولا تعيد ابتسامة انطفأت قبل أن تكتمل.
في الجنازة سارت الجموع في صمت ثقيل نعشان متجاوران كما كانا بالأمس متجاورين في الكوشة المشهد كان أقسى من أن تتحمله القلوب شباب في عمر الزهور كانت تنتظرهم سنوات طويلة تحولت حياتهم إلى ذكرى في ساعات قليلة.
مأساة العروسين في تفهنا العزب ليست مجرد خبر عابر بل رسالة إنذار لكل بيت الفرح قد يتحول إلى حزن في لحظة إن غاب الانتباه لأبسط قواعد الأمان.
رحل العروسان وبقي الدرس المؤلم (القاتل الصامت)لا يطرق الأبواب قبل أن يدخل ولا يعلن عن نفسه قبل أن يخطف الضحية وبين ليلة فرح وصباحية حزن تبقى الأرواح أغلى من أي إهمال وتبقى السلامة مسئولية لا تحتمل التأجيل.
هكذا طُويت صفحة فرح كان ينتظره الجميع وبدأت صفحة عزاء لم يكن أحد يتخيلها. قصة موجعة تؤكد أن الحياة قد تتغير في لحظة وأن الحلم قد ينكسر قبل أن يكتمل تاركًا خلفه وجعًا يسكن القلوب طويلًا.
اقرأ أيضا: القاتل الصامت ينهي حياة الأب والأم ويصيب ابنتهما بالهرم
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







