أحب السادات.. وأحترم الموثق سامي شرف

حينما قرأت النسخة الخامسة لكتاب السيد الوزير سامي شرف الذي أسميه موثق المرحلة التاريخية للرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبدايات عهد الزعيم الراحل أنور السادات، كان يهمني أن أعلم وأفهم كيف تعامل الرئيس السادات مع السيد سامي شرف حتي صدام 15 مايو.
لم أكن أعلم الدور المحوري الذي قام به كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية وكان وثيق الصله بالأسرة المالكة السعودية وأيضا بالرئيس أنور السادات وأيضا كان كمال أدهم همزة وصل رئيسية مع المخابرات المركزية الأمريكية.
وعلي مستوي آخر كان الملك فيصل علي علاقة قوية بالرئيس السادات لدرجة أنه قال يوما للملك الحسن ملك المغرب في عام 1969 (إذا اراد الله لمصر خيرا يحكمها الرئيس السادات )( ص 317 كتاب البحث عن الذات).
وقال الرئيس السادات عن الملك فيصل إنه كان صديقا شخصيا لي منذ منظمة مؤتمر العالم الإسلامي 1955 وكان وقتها وليا للعهد وبرغم حرب اليمن ظللنا أصدقاء.
وعن عمق العلاقه بين الملك فيصل والرئيس السادات أخبر الدكتور اشرف مروان السيد سامي شرف عقب خروجه من السجن سنة 1981 أن الرئيس السادات أبلغ الملك فيصل عن طريق كمال أدهم عن العملية التي كان من المفروض أن تتم بإحداث تغيير لنظام المملكة السعودية إلي نظام جمهوري سنة 1963 بواسطة بعض ضباط القوات المسلحة السعودية، وأفاد هؤلاء الضباط يوما سامي شرف أثناء لقاء معه في كوبنهاجن، أن هناك تسريبا يتم للعمليات إلي السلطات السعودية من القاهرة وعند عودته للقاهرة أبلغ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالمعلومات التي وصلته فأمر باستبعاد إخطار أنور السادات نائب الرئيس بأي تفاصيل عن هذا الموضوع وأن يكتفي بالعلم به السيد سامي شرف فقط.
وفي كتاب أحد وزراء الرئيس الراحل السادات محمد عبد السلام الزيات بعنوان:»السادات القناع والحقيقة» أن جيم هوجلاند محرر الشئون الخارجية في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 25 فبراير 1977 كتب عن العلاقة الخاصة بين الرئيس السادات وكمال أدهم ممثل المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط مستمدا معلومات من وثائق لجنة التحقيق التي شكلها الكونجرس الأمريكي للتحقيق في تجاوزات المخابرات الأمريكية قيل فيها «إن السادات قد تعاون مع كمال أدهم الذي كان رئيس المخابرات المركزية الأمريكية في المنطقة».
وإحساسي شخصيا أنه بالنسبة لهذا النوع من المعلومات بالغة الخطورة من مصادر أمريكية يجب أن ننتظر وقتا طويلا قبل أن نكتشف الوجه الآخر لهذه المعلومات.
وهناك قصه أخري أعتقد أنها «خلافية « أيضا ونشرها الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه «الطريق إلي رمضان» :عن الدور الذي لعبه كمال أدهم في نوفمبر 1970 شهرا واحدا بعد تولي الرئيس السادات رئاسة الجمهورية حينما سأل السادات عن خطورة وجود الاتحاد السوفيتي في مصر، والقلق الذي يثيره هذا الوجود لدي الأمريكان من ناحية ولدي المملكة السعودية أيضا وبعد أن شرح الرئيس السادات عن خطورة الدعم الأمريكي لإسرائيل بتزويدها بالسلاح بكل ما تطلبه ولكن الرئيس السادات أضاف أنه إذا تحققت المرحله الأولي من الانسحاب الإسرائيلي فإنه يستطيع أن يعد بأن يتخلص من الروس، وسأل كمال أدهم السادات عما إذا كان يمكنه نقل وجه نظره إلي الأمريكان فأجاب بالإيجاب ويحتمل في نظري أن رد الرئيس السادات يحتمل أن يكون جزءا مما نسميه في مناورات السياسة «لعبة الأمم..»
وفي مرحلة الإعداد للمعركة طلب الرئيس السادات تجديد وقف إطلاق النار لمدة شهر علي أن الإعداد لبدء المعركة بعد هذا التاريخ.
وحينماعرض محمود رياض وزير الخارجية الموقف السياسي وركز علي الجهود التي يبذلها السفير جونار يارنج مبعوث السكرتير العام للأم المتحده لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 وأوضح أن هذه الجهود يعرقلها تصلب الموقف الإسرائيلي وأنها لن تنسحب من الأراضي العربية المحتله إلا بعد توقيع اتفاقية للصلح لتحديد الحدود الآمنة من وجهة النظر الإسرائيلية أما التاريخ المقترح من وجهة النظر العسكرية أن تكون المعركة في البداية حول أكتوبر 1971.
باختصار في ختام هذا المقال أستطيع أن أقول إن الصراع بين الرئيس السادات والأستاذ سامي شرف لم يكن شخصيا ولكن الثاني كان يمثل مع مجموعة مايو رجال وأنصار عبد الناصر بمبادئ وأفكار مختلفة شكلا وموضوعا.
وأقول بصراحة أيضا أحب السادت وأحترم موثق التاريخ سامي شرف.