رحيق الحياة

اجيب لك إيه معايا ؟

عاطف النمر
عاطف النمر


 

سؤال بسيط شايل عندى وجع كبير، بعد اللى كانوا بيسألونى وراحوا وفاتونى ، وكنت أجيبهم : «مش مهم تجيب لى إيه..المهم ترجع بقلب مليان محبة» ، قلتها للغالى محرم فؤاد وأنا أودعه فى المطار ، فكان يحتضنى ويقول «مش ها أنسى دوا حساسية الصدر بتاع الوالدة» . 
وقلتها لعمر خورشيد وأنا أودعه ، فقال والحضن فى الحضن «مش ها أنسى برشام الصداع» ، وكل مَن يذهب للحج أو العمرة أسأله أن يتذكرنى بالدعاء ، والزميل شكرى رشدى أكرمنى بشمعة من شموع النور المقدس عندما عاد من القدس . 
وذات يوم كنت على موعد مع الغالى هانى شنودة عندما كان يقيم فى البناية المطلة على معهد الموسيقى بشارع رمسيس ، وقبل أن أغادر الجريدة سألته : «أجيب لك إيه معايا»؟  ، فوجئت به يقول وكأنه يدندن: «هات لى زمان وناس زمان .. ومخدة أحط عليها راسى وأنام .. وقلب يزعل بس يصفى قوام .. وهات من الحُب مليون حضن.. وهات معاك شوية صبر». 
أدركت أن هانى يقرأ علىّ الكلمات المنسوبة لعمنا صلاح جاهين على الإنترنت ، ويرددها الملايين ، وتقول بقية كلماتها«هات للخواطر جبر.. هات الضحكة اللى كانت بتسمع الجيران .. هات الناس الطيبة اللى كانت عشرتهم أمان .. هات أخوات تحب بعض .. هات ناس ذكرياتهم فى عقلى محفورة ، اللى من يوم ما راحو سابوا الفرحة فى القلب مكسورة .. وفى قلبى ليهم مليون ذكرى ومليون صورة .. هات لى راحة بال .. حبة فرح ولو بريال.. أقولك عشان ما تتلخبطش .. هات لى العمر من الأول .. وهات حبايبنا من تانى .. وهات الجيرة والصحبة .. وهات قلب ما يسودش .. وعيون جميلة ما تحسدش .. وعيش وملح ما يتخانش» .
أوجعنى رحيلك المفاجئ يا هانى ، سامحنى يا طيب ، لأنى دخلت عليك يومها بإيد فاضية ، فما طلبته غير موجود اليوم ، وواضح إن عمنا صلاح جاهين كان بيحلم بزمان .