صدى الصوت

ضحية الشللية!

عمرو الديب
عمرو الديب


أرقت هذه الظاهرة البغيضة حياتنا الأدبية طويلا، ولاتزال للأسف، فها هى ذى العصابات الثقافية تعربد فى أجواء الكلمة، مجموعات من الأدعياء الزائفين من أنصاف الأدباء، وأشباه المثقفين، الذين يصدعون الآفاق بطنينهم «النشاز»، ووسط ضجيجهم المزعج، ينزوى كثير من الأصوات المبدعة الحقيقية، ومع أن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب، إلا اننى أتذكر دوما كم جنت «الشللية» على واعدين حقيقيين، وكم من اسم متحقق أسدلت عليه الظاهرة الشيطانية ستائر النسيان بمجرد رحيله عن عالمنا، ومن هؤلاء المبدعين.. ضحايا «الشللية» الأديب الكبير الراحل عبد الفتاح رزق، الذى تحل غدا ذكرى ميلاده، وهو من الذين قدموا بصمات مذهلة حفرت على جدران الذاكرة الأدبية، وترك علامات غائرة فى الرواية، والقصة القصيرة، ولكن بسبب «الشللية» خفت اسمه، ونسيه الضمير الأدبى اللعوب، فقد انتمى عبد الفتاح -مع أنه كان مشرفا على صفحات الأدب بمجلة «روز اليوسف» المرموقة- إلى هؤلاء العاكفين على إبداعهم، يستغرقون فيه، ولا يجدون الوقت للانضمام إلى شلة تروج لهم، وتلمعهم كالأحذية، ولهذا لم ينعم «عبد الفتاح رزق» بالشهرة الرنانة أثناء حياته، وبعد مماته انطفأ ذكره، مع أنه أحد أهم الأصوات فى أفق السرد العربى كما تؤكد الأديبة البارزة والناقدة المتميزة د.عزة بدر، وقد عملت معه، واقتربت من عالمه، ودرست نصوصه الفارقة، وترى «عزة « أن «عبد الفتاح رزق» كان أحد فرسان الخيال المجنح فى أدبنا العربي، لذا علينا أن نستعيد منجزه، لتتواصل معه الأجيال، هو وسائر ضحايا «الشللية» المجرمة!