مصرية أنا

ثورة يوليو

إيمان أنور
إيمان أنور


تحل الذكرى الـ٧٤ لثورة 23 يوليو 1952.. وهى -مما لا شك فيه- واحدة من أهم المحطات الفاصلة فى تاريخ مصر الحديث.. بعدما انهت الحكم الملكى وفتحت الباب امام مرحلة جديدة من الاستقلال الوطنى وبناء الدولة الجمهورية.. وقد جاءت الثورة فى سياق سياسى واجتماعى واقتصادى مضطرب.. تزايدت فيه الازمات الداخلية واستمر فيه الوجود البريطانى واتسعت فيه الفجوة بين الطبقات.. وفى فجر 23 يوليو تحرك الضباط الاحرار بقيادة مجموعة من الضباط الشباب وتمكنوا من السيطرة على المواقع المهمة فى القاهرة قبل اذاعة البيان الاول للثورة الذى اعلن بداية عهد جديد فى البلاد.. وبعدها توالت التحولات الكبرى حتى انتهى الحكم الملكى واعلنت الجمهورية لتدخل مصر مرحلة سياسية مختلفة تماما عما سبق.. ومن ابرز ما حققته الثورة استعادة القرار الوطنى المصرى.. وإنهاء الوجود العسكرى البريطانى.. ثم لاحقا تأميم قناة السويس.. بما مثله ذلك من تأكيد على السيادة المصرية.. كما ارتبطت الثورة بمشروعات كبرى مثل الاصلاح الزراعى.. والتوسع فى التعليم ودعم العدالة الاجتماعية وهى خطوات غيرت ملامح المجتمع المصرى لعقود طويلة.. ولم تقتصر آثار الثورة على الداخل المصرى فقط.. بل امتدت الى العالم العربى والافريقي.. حيث اصبحت نموذجا ملهما لحركات التحرر الوطني.. 
وعند النظر الى ثورة يوليو اليوم من المهم التعامل معها باعتبارها حدثا تاريخيا مركبا.. له انجازاته الواضحة وله ايضا ما يثير حوله الجدل.. فهى من جهة انهت الملكية وحققت الجلاء وفتحت الباب امام الاصلاح الاجتماعى والتوسع فى التعليم والتنمية ومن جهة اخرى اقامت نظاما شديد المركزية وقلصت المجال السياسى الحزبى لفترات طويلة وكانت بداية لتحولات سياسية معقدة... لكن مهما اختلفت القراءات.. يبقى الثابت أن الثورة غيَّرت مصر تغييرا عميقا وأعادت رسم ملامح الدولة والمجتمع لعقود طويلة.. ولذلك تظل ذكراها حاضرة كل عام ليس فقط باعتبارها مناسبة وطنية.. بل باعتبارها لحظة فارقة فى الوعى المصرى حين قررت مصر أن تبدأ صفحة جديدة أعادت رسم مسار تاريخها الحديث.