قضية ورأى

حدود وقيود الدور الإسرائيلى فى المواجهة مع إيران

د. طارق فهمى
د. طارق فهمى


د. طارق فهمى

اسرائيل تتحرك فى اتجاهات أمنية واستخباراتية ومراقبة ما يجرى فى اطار حرب ظل مفتوحة حقيقية بهدف الانتقال عند الضرورة  الى المواجهة المنشودة

على الرغم من ان إسرائيل لم تلتحق بعد بالحرب على ايران لاعتبارات متعلقة بالجانب الامريكى من جانب وإسرائيل من جانب آخر، وانتظارا للقاء الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، وعدم ادخال ايران اسرائيل فى المواجهة الراهنة من خلال عدم استهدافها بعد مثلما هو الجارى فى استهداف الدول العربية تباعا، الا ان كل الشواهد داخل إسرائيل تمضى فى مسار ان القضية مسألة وقت للالتحاق بالجانب الامريكى فى اطار المواجهة الراهنة، خاصة أن هناك محفزات حقيقية داخل اسرائيل تدفع بقوة الى العمل مع الادارة الامريكية لحسم الامر ودفع ايران الى الانخراط مجددا فى  التفاوض، والبديل كما ترى اسرائيل استمرار المشهد الراهن على ما هو عليه بل وتمادى ايران فى استهدافها للدول العربية،  الامر الذى يجب التعامل معه من خلال عمل عسكرى شامل تقوده الولايات المتحدة ودول اخرى مثل اسرائيل وبريطانيا والشركاء فى حلف الناتو لتكون حربا حقيقية للتعامل الصفرى مع ايران.
ومع ان هذا التوجه الاسرائيلى قد يكون غير صحيح وإنما يكشف بعمق ان اسرائيل - بصرف النظر عن مواقفها الراهنة - لن تقبل ببقاء الاوضاع مع ايران على ما هى عليه او بقاء الخطر الايرانى قائما وأن ايران باتت بالفعل فى السردية الاسرائيلية قضية خطر وجود يجب التعامل معه بجدية حاسمة ومهمة بدلا من أنصاف الحلول. والمتتبع لما يجرى بين حكومة نتنياهو والادارة الامريكية يكتشف ان هناك بالفعل تنسيقا فى اطار الغرفة الاستراتيجية المشتركة وتنسيقا معلوماتيا واستخباراتيا وتحركات داخل ايران اضافة الى التنسيق فى الاهداف من خلال تواجد اسرائيل فى خلفية ما يجرى انتظارا لما يمكن ان يتم فى الفترة المقبلة ويدفع بخيارات اكثر اهمية وحضورا.
ومن ثم فإن اسرائيل تتأهب لما هو قادم من اولويات ومهام خاصة ان الداخل الاسرائيلى بأكمله وليس فقط حكومة نتنياهو تريد حسم مسألة ايران من واقع استطلاعات الرأى الاخيرة باعتبار ايران خطرا كبيرا يجب التعامل معه وحسمه لبقاء الدولة. والواضح ايضا ان اسرائيل لديها حساباتها الكبرى المهمة التى تتعامل معها بصرف النظر عن الالتحاق العاجل او المؤجل للمواجهة مع ايران، وعلى رأسها بالتأكيد الوصول الى المخزون النووى بل وتأمين وصوله الى جهة شريكة اضافة لحسم ملف المفاوضات للتركيز لاحقا على الخطر الصاروخى والمسيرات وغيرها من الاهداف الاسرائيلية التى تركز عليها اسرائيل، حيث تدرك إسرائيل ان الحلول التوافقية  لا تروق لها وأن الادارة الامريكية ستخطئ اذا استمر نهج التفاوض مع ايران بهذه الصورة المتقطعة من الخيارات التدريجية باعتبار ان هذا الامر مضيعة للوقت وأن ايران لن تهدأ الا اذا ارغمت على  هذا الامر بصرف النظر عن حجم التأثيرات الكبرى التى تحدثها الضربات الامريكية وانتقال بنك الاهداف الى خيارات اكثر تأثيرا.
وبالتالى فإن اسرائيل تتحرك فى اتجاهات أمنية واستخباراتية ومراقبة ما يجرى فى اطار حرب ظل مفتوحة حقيقية بهدف الانتقال عند الضرورة  الى المواجهة المنشودة. وبصرف النظر عن الرد الايرانى المتوقع - حال دخول اسرائيل الحرب مجددا - وما يمكن ان يصيب الاهداف المقابلة التى يمكن التعامل عليها او الانتقال الى تحقيقها مع ادراك إسرائيل ان نقل الحرب الى الداخل الاسرائيلى سيكون له تأثيره على الجمهور الاسرائيلى، لكن هذا الامر سيتم التعامل معه فى اطار استراتيجية الردع المقابل مع التسليم بأن اسرائيل قد تدفع ثمنا مقابل ما يجرى وهو ما يجب التحسب له  وتقليل ارتداداته فى اطار المواجهة.
الجديد ما تفكر فيه الحكومة الاسرائيلية فى الوقت الراهن بأن بقاءها خارج المواجهة ليس فى صالحها وأن ما يتحرك فيه الرئيس ترامب ولا يريد ان يمضى فى مسار قد يتغير حال استهداف ايران اهدافا امريكية حقيقية وليس فى الدول العربية، وعلى سبيل المثال استهداف الاسطول السادس الامريكى، وما يمثله من رمز استراتيجى كبير واحتمال إقدام الولايات المتحدة حال حدوث ذلك على ضرب طهران بالكامل ليس من خلال اهداف مرصودة وإنما العاصمة بكل ما تحمله من معان، كذلك الانتقال التدريجى للقيام بعملية برية تدريجية فى العمق الايرانى ما قد يعطى دلالات بضرورة دخول اسرائيل لخبراتها الكبيرة فى الداخل الايرانى ومنذ قيامها باستهداف العلماء والفنيين والخبراء، ما يؤكد على ان الانتقال من المشهد الراهن لمشاهد اخرى اكثر تأثيرا امر متوقع بل قد يمتد الى اهداف استراتيجية مختلفة والعمل وفق برنامج اهداف مغاير لما يجرى ما يتطلب دورا لإسرائيل قد تحسمه الحكومة الاسرائيلية مع ادارة الرئيس الامريكى ترامب  فى القريب العاجل خاصة أن استمرار المواجهات الامريكية تجاه ايران والرد الايرانى سيستمر، وإن توقف لبعض الوقت فسيكون فى حاجة حقيقية بالفعل الى عودة للتفاوض على ارضية مختلفة بعد ان انتهت مذكرة التفاهم على الارض بالفعل، وانتقلنا الى مرحلة اخرى من المواجهة العسكرية التى قد تطول لبعض الوقت وهنا تريد اسرائيل التحرك قدما لتطوير  المواجهة بل والتحرك قدما نحو أهداف اكثر ايلاما لإيران مع عدم اسقاط حالة الحراك الداخلى التى قد تحدث او حدوث انشقاقات داخل مؤسسات النظام الذى ما زال قائما.