ضى القلم

اسألوا على بعض

خالد النجار
خالد النجار


مرعب.. وفاة شخص واكتشاف موته بعد انبعاث رائحة جثته، حالات عديدة ظهرت مؤخرا زلزلت الأجساد.
لماذا وصلنا لتلك الحالة من النكران؟ انقطعت الصلة ولم يعد الجار يسأل عن جاره، ولا القريب يراعى صلة الرحم.
مأساة حدثت مؤخرا فى مدينة الرحاب، عجزت سيدة قعيدة عن الإبلاغ عن وفاة شقيقها الذى مات بجوارها ولم تستطع إنقاذه، تدخل الجيران بعد انبعاث رائحة الجثة التى تحللت، ووجدوا شقيقته المريضة بين الحياة والموت، ومنذ أيام اكتشفت جثة بأحد الكمباوندات بنفس الطريقة، مات ولم يشعر به أحد.
مأساة أن تعيش وحيدا، والمأساة الأكبر ألا يسأل عنك أحد.
اكتفينا برنة تليفون أو رسالة عبر الواتس وفى زحمة الحياة ننسى المتابعة ونتفاجأ بتلك الوقائع المحزنة.
مهما تعاظمت المشاكل والأعباء، فلابد أن نجد وقتا للسؤال عن الأصدقاء والأحباب، أين حقوق الجار، ولماذا لم نعد نسأل عن مريض أو وحيد أو نتابع كبار السن الذين يعيشون بمفردهم؟ يبدو أننا جميعا قصرنا وتغافلنا.
اسألوا على بعض.. مبادرة راقية أطلقها بعض الشباب وانضم اليها كثير من الكبار، لتتزايد المبادرات الواعية لمساندة المرضى والمسنين والسؤال عمن يعيشون بمفردهم، نحن بحاجة لتلك المبادرات الراقية، فكلنا معرضون للمرور بهذه الحالة فلنتفاعل ونسأل عن غيرنا.
أعيدوا روح المحبة والتسامح واسألوا عن الجيران، وتذكروا وصايا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذى أوصانا خيرا بالجار.
فى كل لحظة نسمع عن مواقف جميلة للمصريين فى المساعدات ومساندة الضعيف، وحملات كساء وإطعام وعلاج، لكننا نحتاج للتوقف أمام حالات الوفاة التى زادت لمن يعيشون بمفردهم، نحتاج لأفكار للمتابعة والتواصل والعودة للود وصلة الرحم ومتابعة الأصدقاء والزملاء.
اسألوا على بعض.. لتكن تلك المبادرة الراقية بداية لتحرك قوى فى بيوت وشوارع مصر.. اسألوا على بعض، فالمؤلم رحيل عزيز أو قريب أو صديق دون أن ندرى.