أيًا كانت الأسباب.. فإن رياح التهدئة بدأت تهب على الأحداث فى الخليج. توقفت الضربات العسكرية الأمريكية وتوقف كذلك الرد الإيرانى عليها. كان الرئيس الأمريكى ترامب قد هدد بتصعيد غير مسبوق فى الحرب على إيران، لكنه قرر بعد اجتماع مع القيادات الأمريكية مساء الجمعة إيقاف العمليات العسكرية (ولو بصورة مؤقتة) مع تقدم المباحثات التى يجريها الوسطاء مع طهران التى ردت بالمثل، لنكون أمام توافق غير معلن على التهدئة، ولتستمر المحادثات عبر الوسطاء والقنوات الخلفية بحثًا عن حل للأزمة.
البيت الأبيض اكتفى بالتأكيد على أن ترامب يعطى الأولوية دائمًا للحل الدبلوماسى(!!) وترامب نفسه ما زال يتحدث عن امتلاك كل الخيارات بما فيها الحل العسكرى.
لكن كبرى وسائل الإعلام الأمريكى تقول إن قرار عدم التصعيد اتخذ بعد ما سمعه الرئيس ترامب فى اجتماع الجمعة من نائبه «دى فانس» ومن رئيس أركان الجيوش الأمريكية من ملاحظات عن مخاطر اندلاع حرب أوسع فى الشرق الأوسط وعن نقص مخزون الإمدادات العسكرية، وعن موقف دول الخليج العربية المعارض للتصعيد العسكرى فى المنطقة!!
فى كل الأحوال، وأيًا كانت الأسباب.. فإن إيقاف التصعيد من الجانبين كان ضروريًا، وكان متوقعًا أيضًا، لأن الطرفين (الأمريكى والإيرانى) رغم التشدد فى المواقف، لم يغلقا أبواب التفاوض، ولأنهما يدركان جيدًا العواقب الوخيمة لاستمرار التصعيد، مع وجود أجنحة متشددة هنا وهناك، ومع تربص إسرائيلى (يصل لحد الهوس) بضرورة استمرار الحرب وتوسعها وبأن يزداد التورط الأمريكى المباشر فى حرب لا مصلحة فيها إلا للكيان الصهيونى ولحكامه من مجرمى الحرب الذين يرتعدون من مخاطر السقوط المحتوم!!
قلنا مرارًا إن التفاوض هنا هو مسار إجباري، وأن مشكلة هرمز لم تكن موجودة قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأن الحل -فى النهاية- ليس صعبًا إذا عادت الأوضاع لطبيعتها، وتم تنظيم الملاحة فى المضيق بالشراكة بين إيران ودول الخليج، وفقًا للقوانين والأعراف الدولية التى تكفل حرية الملاحة فى الممرات المائية الدولية. التحرك العمانى مهم للغاية وقد يكون مدخلا لهذا الحل إذا التزم الطرفان الإيرانى والأمريكى بالحل السياسى وقدما ما هو مطلوب لإنجاحه.
جهود الوسطاء المدعومة بقوة من دول المنطقة العربية والإسلامية كانت فاعلة فى إيقاف التصعيد. هناك حلول مطروحة لإنهاء مشكلة الملاحة فى مضيق هرمز. وهناك مفاوضات لم تنقطع ورغبة من الطرفين المتصارعين فى التوصل لاتفاق. لم يعد الحديث مجديًا من أى طرف عن تحقيق مطالبه بنسبة ١٠٠٪، التنازلات المتبادلة لا بديل عنها على مائدة التفاوض. الثمن الفادح الذى يدفعه العالم كله فى هذه الحرب العبثية يفرض على كل الأطراف أن تجعل إنهاء الحرب هو الإعلان الرسمى بأن الكل انتصر.. مهما كان ما يقدمه من تنازلات فى سبيل ذلك !!


سياسة الباب المفتوح
الحَر.. فى مصر
اسألوا على بعض






