ياسمين محفوظ : الإحباط فى البداية لم يمنعنى من تحقيق حلمى بالإذاعة l حوار

ياسمين محفوظ
ياسمين محفوظ


استطاعت ياسمين محفوظ أن تجمع بين شغفها القديم بالكتابة والميكروفون، لتصنع لنفسها مشوار مميز في الصحافة والإعلام، وأصبحت من أشهر مذيعي إذاعة 9090، و تقدم حاليا بالمشاركة مع مي إيهاب، البرنامج الإذاعي “اللي إنت شايفه”.. وفى السطور التالية تحدثت معنا عن بداية المشوار، وتفاصيل برنامجها الجديد الذى تستعد له، واختيارها من ضمن الشخصيات المؤثرة في أفريقيا عام 2017.

فى البداية ، ماذا عن دراستك الجامعية ؟ 

 تخرجت في جامعة المنصورة، وكانت دراستي بعيدة تماما عن مجال الإعلام، إذ درست علم الاجتماع، ولذلك يستهويني دائما مفهوم قراءة الشخصيات وأبعادها الاجتماعية وكيفية انعكاسها في رسم ملامح الشخصية الإنسانية، وكذلك العلاقة الوثيقة بين الإعلام والمجتمع.

هل كان العمل الصحفي هو حلمك منذ البداية؟

 أود أن أوضح أنني منذ الصغر كنت أعشق الكتابة، وكان لدي كشكول صغير أدون فيه خواطري، كما كنت أحب حفظ أبيات الشعر، خاصة الأشعار بالعامية، وكنت أحرص أيضا على كتابة الأقوال المأثورة التي تلفت انتباهي. ورغم حبي الشديد للكتابة، فإن الصحافة لم تكن تشغل اهتمامي في البداية، بل كان حلم طفولتي أن أكون مذيعة.

كيف بدأت رحلتك في عالم الصحافة؟

 لي صديق أعتز به وأحترمه كثيرا، وهو الإعلامي جابر القرموطي، الذي قال لي ذات يوم: “فيك بذرة صحفية شاطرة”، وأقنعني بخوض تجربة العمل الصحفي. ورغم أنني لم أكن معتادة على الأخذ بنصائح الآخرين بسهولة، فإن كلماته أثرت في كثيرا، فقررت الانضمام إلى جريدة الوطن مع الأستاذ مجدي الجلاد، الذي أعتبره الأب الروحي لي في المجال الصحفي. تعلمت منه الكثير، وكنت أفتخر كثيرا عندما أجد اسمي منشورا إلى جواره في موضوع صحفي واحد. وتدربت لمدة ثمانية أشهر، وكنت متخصصة في العمل الميداني الذي علمني الكثير، وكانت بدايتي في الصحافة من خلال كتابة المقالات، وكان أول مقال كتبته له صدى كبير للغاية، ومنذ ذلك الوقت استمريت في العمل الصحفي بكل شغف وإخلاص.

كيف رأيت العمل الصحفي؟

 كانت الصحافة هي المرآة التي أرى نفسي فيها، ومن خلالها تعلمت أن الشارع هو المقياس الحقيقي لكل كذب أو شائعة تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالشارع يظل دائما عنوان الحقيقة.

كما تعلمت من الصحافة أن دوري لا يقتصر فقط على نقل الحدث أو صناعته، بل أن أكون مهنية وأمينة في نقل المعلومة، وأن أحترم مصادري وأتحرى الدقة فيما أقدمه للجمهور. ولن أنسى أبدا أول درس تعلمته في الصحافة، لأنه ظل راسخا في وجداني.

ما هو  أول درس تعلمته في الصحافة ؟

 أول درس تعلمته في الصحافة كان من الأستاذ مجدي الجلاد، وأنا أدين له بالكثير بعد فضل الله سبحانه وتعالى. فقد قال لي: “عندما تحققين شيئا جميلا، لا تعيشي عليه طويلا، افرحي به في لحظته ثم انسيه، وابحثي دائما عما هو قادم، وفكري فيما سيسعدك ويدفعك إلى الأمام بعد ذلك”.هذا الدرس لايزال في عقلى حتى اليوم، فقد علمني ألا أتوقف عند النجاحات التي حققتها، وأن أظل دائما في حالة بحث وتطور وسعي نحو الأفضل، لأن النجاح الحقيقي هو أن يكون لديك دائما حلم جديد وخطوة جديدة تسعين إليها.

قررتى ترك الصحافة والعمل كمذيعة في الراديو.. لماذا كان هذا القرار؟

 كما سبق وذكرت لك، فمنذ الصغر كان يراودني حلم أن أكون مذيعة، وكنت أحب أيضا أن تكون بدايتي في هذا المجال من خلال الإذاعة، لأنني أحب الراديو كثيرا وأؤمن بسحره وقدرته على الوصول إلى الناس.

لذلك حاولت كثيرا، وخضت اختبارات عديدة في أكثر من مكان، والحمد لله كنت أنجح في هذه الاختبارات، ولكن لأسباب لا يعلمها إلا الله، كنت أكتشف بعد ذلك أنه قد تم استبعادي. وفي الحقيقة، مررت بفترات صعبة للغاية وشعرت خلالها بالكثير من الاستياء والإحباط.

كما أنني اتخذت قرار ترك الصحافة عندما شعرت بأنني لم يعد لدي ما يمكن أن أقدمه في تلك المرحلة، وكنت أرغب في أن أخطو خطوة جديدة نحو تحقيق حلمي القديم بأن أكون مذيعة، ذلك الحلم الذي ظل يرافقني منذ طفولتي ولم يفارقني يوما.

هل كان هذا التحول صعبا؟ 

 لم يكن الانتقال صعبا بالنسبة لي، فالرهبة الوحيدة التي كنت أشعر بها كانت الخوف من الظهور على الهواء للمرة الأولى، خاصة أن أول تجربة لي كمذيعة إذاعية كانت على الهواء مباشرة. وبالطبع كان ذلك يمثل تحديا كبيرا بالنسبة لي، فقد شعرت بالتوتر في البداية، لكن الحمد لله أكرمني الله واستطعت أن أتعامل مع الموقف. ولا أستطيع أن أقول إنني كنت متمكنة منذ اللحظة الأولى، فقد استغرق الأمر مني وقتا طويلا حتى تعلمت كيف أعمل في المجال الإذاعي بشكل احترافي، ومع مرور الوقت بدأت أطور من نفسي وأتعلم باستمرار، وما زلت أؤمن أن التعلم في هذا المجال لا يتوقف أبدا.

ما أهم ما واجهك في بدايتك الإذاعية؟

 أهم ما واجهته في بدايتي الإذاعية هو وجود من كان يحاول التقليل من قدراتي أو المزايدة على ما أقدمه. كما تعرضت للكثير من محاولات الإحباط، فكان هناك من يهاجمني، وهناك من كان يستكثر علي الانضمام إلى إذاعة كبيرة بحجم 9090.

وفي أحيان أخرى، كنت أتلقى ردود أفعال سلبية تجاه بعض الحلقات التي أقدمها، وكان هناك من يوجه لي الكثير من الانتقادات، لكن في المقابل كان هناك أناس كثيرون من أصحاب القلوب الطيبة شجعوني وساندوني، وكانت ردود أفعالهم الإيجابية تمنحني طاقة كبيرة للاستمرار، وهو ما جعلني أكثر إصرارا على النجاح وتطوير نفسي.

متى بدأ عملك في إذاعة 9090؟

 انضممت رسميا إلى إذاعة 9090 في يناير عام 2019، وقدمت أول برنامج إذاعي لي بعنوان “واقع افتراضي”، واستمر تقديمه لسنوات طويلة. وكان البرنامج يتناول العالم الافتراضي الذي صنعته مواقع التواصل الاجتماعي وكيف تحول إلى جزء أصيل من حياتنا اليومية، كما كنا نناقش من خلاله أهم الأخبار والإشاعات والترندات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبعد ذلك، انتقلت إلى إذاعة راديو هيتس لاستكمال رحلتي الإذاعية وتقديم تجارب إعلامية جديدة أضافت الكثير إلى فى مشوارى المهنى.

ماذا عن رحلتك مع “راديو هيتس”؟ 

 انتقلت للعمل في راديو هيتس في يناير عام 2024، واستمر عملي بالإذاعة لمدة عامين. وحقيقة، ومن دون أي مبالغة، كانت الإذاعة بالنسبة لي بمثابة البيئة الصحية للعمل، ولذلك أتوجه بكل الشكر والتقدير إلى جميع القائمين عليها، من ضمنهم أميمة شكري رئيس شبكة راديو النيل لأنها أول من احتضنتني وساعدتني كثيرا وساندتني منذ أن وطأت قدمي راديو النيل.

وقدمت من خلال الإذاعة برنامجا بعنوان “اللي فاتك”، وكان يتناول أهم الأخبار والترندات وأبرز المستجدات في عالم التكنولوجيا على مدار الأسبوع، وهي تجربة أضافت لي الكثير على المستويين المهني والإنساني.

وكيف جاءت عودتك مرة أخرى إلى إذاعة 9090؟

 عدت إلى إذاعة 9090 في يناير 2026، وقدمت مع زميلي حسام رضا برنامج “ستوديو 9090” خلال شهر رمضان. وحاليا أشارك زميلتي مي إيهاب في تقديم برنامج “اللي إنت شايفه”، وذلك لحين الانتهاء من إعداد الخريطة البرامجية الجديدة لإذاعة 9090، والتي تتضمن برنامجي الجديد الذي أعتبره بمثابة مفاجأة لكل مستمعي إذاعة 9090.

لماذا تعتبرين برنامجك الجديد بمثابة مفاجأة للمستمع؟

 كل ما أستطيع قوله حاليا إنه برنامج مختلف تماما يحمل اسم “Hotspot”، فهو ليس برنامجا إخباريا، ولا يدور حول مواقع التواصل الاجتماعي، بل يتناول كل ما يمثل “Hotspot”، أي كل نقطة أو موضوع أو قضية تستحق أن تكون محل اهتمام ونقاش. ونقدمها للمستمع بطريقة خفيفة وممتعة تليق بجمهور إذاعة 9090،  ومن المقرر إذاعة اولى حلقات البرنامج مع بداية شهر أغسطس المقبل.

ماذا أضاف لك العمل بالإذاعة على المستويين المهني والإنساني؟

 إذا تحدثت عن شخصيتي، فأنا أمتلك قدرا كبيرا من الولاء لكل مكان عملت فيه. فعلى الرغم من ابتعادي عن الصحافة، فإنني ما زلت حتى اليوم أكن لها كل التقدير والولاء، ولا أسمح لأحد بمهاجمتها أو التقليل منها. وكذلك إذاعة 9090، فأنا أعتبرها بيتي، وأغار عليها وأخاف عليها كثيرا، وهذا ما تمثله بالنسبة لي على المستوى الإنساني.

أما على المستوى المهني، فقد تعلمت أن أركز على نفسي وما أقدمه، وألا أحاول أن أكون صورة من شخص آخر، وألا أنظر إلى نجاح الآخرين باعتباره معيارا أقيس به نجاحي، فلكل إنسان رحلته وتجربته الخاصة. وإنسانيا، تعلمت أن أكون داعمة لأصدقائي وزملائي، وأن أفرح كثيرا عندما أراهم يحققون النجاح ويقدمون أعمالا مميزة. وما تعلمته في الإذاعة هو امتداد لما تعلمته طوال سنوات عملي في الصحافة، أحاول طوال الوقت أن أكون نفسي، وأن أذهب لأداء عملي وفقا لقناعاتي وما أؤمن به، وألا أجري وراء الترند أو أسعى إليه على حساب ما أقدمه، فأنا أحترم مهنتي لكي تحترمني.

هل تتمنين الظهور على شاشة التلفزيون ؟

 بالتأكيد، لا يوجد مذيع يحب العمل الإذاعي إلا ويتمنى أيضا الظهور على الشاشة. وأتمنى تقديم محتوى يرتبط بجيلي (Gen Z) و(Alpha)، لأنني أشعر بخوف شديد على هذه الأجيال في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وعالم مواقع التواصل الاجتماعي.

وأحلم بأن أكون جزءا من دعمهم ومساعدتهم، وربما جاءت فكرة برنامجي الجديد “Hotspot” مستوحاة من هذا الاهتمام. فمن الضروري جدا أن نتحدث معهم بلغتهم، وبالطريقة التي يفكرون بها. وأنا لا أقصد أن نقدم لهم حملة توعية بالمعنى التقليدي، بل أن نشاركهم أفكارهم وحياتهم وأسلوبهم، وأن نوضح لهم ما هو صحيح وما هو خاطئ بالطريقة التي يستطيعون استيعابها والتفاعل معها. ولذلك، أرى أننا في حاجة إلى تقديم تجربة إعلامية مهمة من هذا النوع.

هل تتمنى تقديم محتوى برامجى خاص ؟

 أتمنى  تقديم محتوى رياضي ينطلق من شوارع مصر، يقوم على اكتشاف مواهب الأطفال والشباب في كرة القدم. فكأس العالم هذا العام فتح عيني على وجود أعداد كبيرة من الأطفال الموهوبين، ولذلك أتساءل دائما: لماذا لا نقدم برنامجا للمسابقات الكروية لاكتشاف المواهب؟ خاصة أن كرة القدم من الرياضات التي أحبها كثيرا.

شاركت في منتدى شباب العالم لمناقشة قضايا الشباب.. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟

 أستطيع القول إن مشاركتي في منتدى شباب العالم كانت من أجمل التجارب التي مررت بها في حياتي. ففكرة أن تكون جالسا أمام السيد الرئيس وهو يجيب عن أسئلة مهمة يطرحها الشباب بكل أريحية وشفافية، وأن تحضر جلسات تناقش قضايا الاقتصاد والصحة والرياضة وغيرها من الموضوعات المهمة، كانت تجربة ثرية للغاية على المستويين الإنساني والفكري.

كما أن وجود شباب من مختلف دول العالم في مكان واحد كان بمثابة سفراء ينقلون صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ويتحدثون عن جمالها وعظمتها. وكأن الرسالة التي كان يحملها المنتدى إلى العالم هي أن مصر ليست كما يحاول البعض أن يصدر عنها صورة سلبية، فلم تكن مصر كذلك يوما، ولن تكون كذلك أبدا. وأرى أن منتدى شباب العالم كان من أكبر الرسائل التي أوضحت للعالم أن مصر دولة عظيمة وقادرة على احتضان شباب العالم، وأن الصورة التي يحاول أعداؤها الترويج لها لا تعبر عن حقيقتها. كما أعتقد أن المنتدى ساهم بدرجة كبيرة في توضيح هذه الصورة، وعمل أيضا على زيادة التقارب بين الدولة والشباب، وكذلك زيادة قرب الشباب من مؤسسات دولتهم.

وجاء المنتدى في توقيت بالغ الأهمية، خاصة أن الشباب، وللأسف، كان في مرحلة تعرض فيها للكثير من التأثيرات الفكرية والمعلومات غير المكتملة، فكان لا بد من وجود من يوضح لهم الحقيقة ويقدم لهم الصورة كاملة، وهو ما نجح منتدى شباب العالم في تحقيقه، ولذلك أعتبره من أعظم التجارب التي مررت بها على الإطلاق.

ما أكثر قضية شبابية ترين أنها تستحق اهتماما أكبر اليوم؟

 أكثر ما يثير مخاوفي فيما يتعلق بالشباب اليوم هو التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص تطبيق “تيك توك”، إلى جانب التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأرى أن هذه القضية تستحق أن تكون على رأس أولويات الاهتمام والمواجهة، لأنها أصبحت تؤثر بشكل مباشر في طريقة تفكير الشباب وتلقيهم للمعلومات.

ولو كان لي أن أتمنى شيئا، فسأتمنى إغلاق تطبيق “تيك توك” تماما، لما أراه من تأثيراته السلبية على كثير من المستخدمين، خاصة من فئة الشباب. كما أننا في حاجة ماسة إلى تعزيز قنوات الوعي، وترسيخ فكرة ألا نصدق كل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأن نتعلم دائما كيف نتحقق من صحة المعلومات قبل تداولها أو تصديقها. ولذلك، أرى أن قضية مواقع التواصل الاجتماعي هي من أهم القضايا الشبابية التي تستحق اهتماما أكبر في الوقت الراهن.

تم اختيارك ضمن الشخصيات المؤثرة في أفريقيا عام 2017.. ماذا مثل لك هذا التكريم؟

 اليوم الذي علمت فيه بخبر اختياري ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرا في أفريقيا كان يوما استثنائيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ففي صباح ذلك اليوم، تعرضت لموقف كسر بخاطري بشدة، وشعرت بحزن كبير، لكن جبر الله جاء في مساء اليوم نفسه، أن يتم اختياري بناء على كتاباتي وآرائي، ومن أجل أمر لم أسع إليه يوما، كان ذلك من أعظم اللحظات التي عشتها، حتى إنني لم أتمالك دموعي من شدة الفرحة.

اقرأ  أيضا: يوستينا يوسف : « إكسترا نيوز » مدرسة كبيرة فى الأخبار و ما زلت أتعلم فيها l حوار

;