على قاسم: تجربة «أسد» كانت صعبة ومليئة بالتحديات.. و«يكن» شخصية غير عادية l حوار

فيلم أسد
فيلم أسد


يخوض الفنان علي قاسم واحدة من أبرز تجاربه الفنية من خلال فيلم أسد الذي حظي باهتمام كبير منذ الإعلان عنه، خاصة لما يحمله من معالجة مختلفة وطرح غير تقليدي لقضية لم تتناولها السينما العربية بهذا الشكل من قبل. في الفيلم يجسد قاسم شخصية «يكن»، وهي شخصية مركبة تمر بتحولات عديدة وتطرح الكثير من التساؤلات حول الخير والشر والدوافع الإنسانية.

وعلى مدار أكثر من عامين من التحضيرات المكثفة، خاض قاسم رحلة طويلة مع فريق العمل، بدأت باتصال من المخرج محمد دياب، وانتهت بالمشاركة في واحد من أضخم المشاريع السينمائية خلال الفترة الأخيرة.

في هذا الحوار يتحدث قاسم عن كواليس انضمامه للفيلم، وتفاصيل بناء شخصية «يكن»، وعلاقته بالمخرج محمد دياب، ورؤيته للشخصية التي يقدمها، كما يكشف عن أكثر ما جذبه في التجربة والتحديات التي واجهها خلالها.

في البداية.. كيف بدأت رحلتك مع فيلم «أسد»؟

تواصل معي المخرج محمد دياب منذ ما يقرب من عامين، وفي ذلك الوقت لم يكن الدور كبيرًا بالشكل الذي ظهر عليه الآن، فقد كان يتضمن مشهدًا أو مشهدين فقط تقريبًا. وقتها كان الاقتراح أن أجسد شخصية تُدعى «شريف»، لكن دياب أخبرني أنه أعاد كتابة الشخصية بالكامل وأجرى عليها تغييرات عميقة.

ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة طويلة من التحضيرات، وكان من أول الأشياء التي طلبها مني تعلم ركوب الخيل، وهو ما استغرق وقتًا وجهدًا كبيرين. وبعد أكثر من عامين من العمل والتحضير المكثف انتهينا من المشروع بالشكل الذي رآه الجمهور.

إذًا، فشخصية «يكن» مرت بتغييرات عديدة قبل التصوير.. ما هي تلك التغييرات؟

في البداية لم يكن اسم الشخصية «يكن»، وكانت تفاصيل الشخصية مختلفة تمامًا عن الشخصية التي ظهرت في النسخة النهائية للفيلم. أتذكر أنه حتى ليلة التصوير الأولى كانت الشخصية تحمل اسمًا آخر.

وأحد الأمور التي أقدرها كثيرًا في دياب أنه مستمع جيد للغاية لمن حوله، ولا يتمسك برأيه بشكل مطلق، بل يرحب دائمًا بالنقاش وتبادل الأفكار. وفي النهاية كان هو من طرح اسم «يكن» ضمن عدة أسماء مطروحة للشخصية، واستقرينا عليه، وأنا سعيد جدًا بالعمل مع آل دياب بشكل عام.

كيف تعاملت مع شخصية «يكن» على مستوى التمثيل؟

دائمًا ما أحاول تقديم الشخصيات التي أجسدها داخل المنطقة الرمادية، لأنني أرى أن الإنسان بطبيعته ليس أبيض أو أسود بشكل كامل. لكن في هذه المرة تحديدًا كنت حريصًا على ألا أقدم مبررات مباشرة لتصرفات «يكن»، بل حاولت العودة إلى تاريخه وظروفه وتكوينه النفسي لأفهم كيف أصبح بهذه الصورة.

الشخصية مركبة للغاية، ولذلك كان عليّ أن أدرس كل جانب فيها بشكل منفصل، وأتعامل مع كل تفصيلة على حدة حتى أصل في النهاية إلى الصورة الكاملة لها. كانت رحلة شاقة لكنها ممتعة للغاية بالنسبة لي كممثل.

ماذا عن الشكل الخارجي للشخصية؟

اختيار الشكل الخارجي يعود بالكامل للمخرج محمد دياب والاستايلست ريم العدل. في البداية كنت أتخيل الشخصية بشكل مختلف تمامًا، حتى أنني تركت شعري طويلًا واعتقدت أن الشكل النهائي سيتجه إلى هذا التصور.

لكنني لم أتدخل في اختيار المظهر الخارجي للشخصية، لأنني ببساطة لم أكن أمتلك معرفة كافية بطبيعة الأزياء وأشكال الشخصيات في تلك الحقبة الزمنية، لذلك فضلت ترك الأمر لأصحاب الخبرة والرؤية الفنية، وهو ما أثبت نجاحه في النهاية.

هل ترى «يكن» شخصية شريرة أم ضحية للظروف؟

لا أستطيع الحكم عليه باعتباره شخصًا طيبًا بشكل مطلق أو شريرًا بشكل مطلق. عادةً ما أجد مبررات كثيرة للدفاع عن الشخصيات التي أقدمها، لكن الأمر مع «يكن» مختلف بعض الشيء.

أنا لا أؤمن بوجود شر مطلق، كما لا أؤمن بوجود خير مطلق. كل إنسان يحمل بداخله الجانبين، لكن الظروف والعوامل المحيطة به هي التي تجعل أحدهما يطغى على الآخر. ومن هذا المنطلق أرى أن «يكن» هو، في جانب كبير منه، ضحية لقوانين صارمة ونظام قاسٍ ساهما في تشكيل شخصيته وصنع الكثير من قراراته.

هل هناك مشهد معين تعتبره الأقرب إلى قلبك في الفيلم؟

في الحقيقة لا. الفيلم مليء بالمشاهد الملحمية الكبيرة، وكلما اعتقدت أن هناك مشهدًا بعينه هو الأقوى أو الأكثر تأثيرًا، أكتشف بعد ذلك مشهدًا آخر لا يقل عنه أهمية أو قوة.

كما أن المشاهد التي جمعتني بزملائي وأصدقائي من فريق العمل لها مكانة خاصة بالنسبة لي، ولذلك أجد صعوبة حقيقية في اختيار مشهد واحد فقط باعتباره المفضل.

ما الذي جذبك إلى مشروع «أسد» منذ البداية؟

من أهم الأشياء التي أبحث عنها دائمًا كممثل الأعمال التي تتناول موضوعات مختلفة وغير مطروحة بشكل متكرر. وأعتقد أن «أسد» نجح في تحقيق هذه المعادلة، لأنه يناقش قضية جديدة وغير مستهلكة، ويقدمها في إطار مختلف.

بالنسبة لي، مجرد المشاركة في عمل يطرح فكرة لم يتم تناولها بهذا الشكل من قبل يعد أمرًا مهمًا للغاية، وأعتقد أن الجمهور أيضًا يبحث دائمًا عن التجارب الجديدة والمختلفة.

كيف تصف تعاونك الأول مع محمد دياب كمخرج؟

هذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها مع محمد دياب كممثل ومخرج بشكل مباشر، لكن علاقتي بآل دياب بدأت منذ مسلسل طايع، وكانت تجربة مهمة جدًا في مسيرتي.

ومن المفارقات أن بدايات الشخصية التي قدمتها في «طايع» تشبه إلى حد ما بدايات شخصية «يكن» في «أسد»، حيث بدت في البداية أقرب إلى الجانب الشرير، لكن الأحداث أخذتها إلى مسارات مختلفة تمامًا.

وأستطيع القول إن «طايع» كان نقطة تحول كبيرة في مشواري الفني، لأنه فتح أمامي أبوابًا عديدة وكان سببًا في الكثير من النجاحات التي حققتها بعد ذلك.

وماذا تمثل لك تجربة «أسد» على المستوى الشخصي؟

كانت هناك عدة مشاريع كادت أن تجمعني بمحمد دياب خلال السنوات الماضية، لكنها لم تكتمل لأسباب مختلفة. لذلك أشعر بسعادة كبيرة لأن هذا التعاون تحقق أخيرًا من خلال فيلم بهذا الحجم والطموح.

التجربة كانت صعبة ومليئة بالتحديات، لكنها في الوقت نفسه علمتني الكثير وأضافت لي على المستويين الفني والإنساني. وأنا ممتن جدًا لكل ما عشته خلالها، وراضٍ تمامًا عن النتيجة وعن الرحلة بأكملها.

اقرأ  أيضا: هل اقتربت ميزانية "شمشون ودليلة" من فيلم "أسد" لـ محمد رمضان؟ المنتج يوضح |خاص

;