حوار: فلوران زيموش
ترجمة: ابتهال الشايب
يعتبر بيير لوميتر أحد المؤلفين الأكثر مبيعًا فى فرنسا، وهو روائى له العديد من الأعمال الروائية مثل: ثلاثية «أطفال الكارثة»، «إلى اللقاء فى الأعالى»، «الوعود الجميلة»، «العالم الكبير»، «صمت وغضب» و«مستقبل مشرق».
وما بين الرواية التاريخية والرواية البيكارسكية والبوليسية، تدور رواية «الوعود الجميلة»، وهى حياة جون بيلتييه الذى أصبح بطلًا عندما أنقذ طفلًا من حريق، لكن فى نفس الوقت يشك فيه أخوه فرانسوا ويعتقد أنه سفاح. نتابع فى الرواية البحث الذى يتطور، والمشكلات التى تدور فى المجتمع والتحولات السريعة له: المعزولون والمستبعدون عن الحداثة، والعالم الريفى الذى يحاول أن يبقى على قيد الحياة ويتابع التطور.
قابلنا بيير لوميتر فى أحد مكاتب دار نشر كالمان ليفي، كان متحمسًا ومليئًا بالحيوية. تتدفق حكاياته، ويشعر بالراحة حين يكتب وحين يمارس فن الحكي، لديه مهارة فى ممارسة اللقاءات والحوارات. قاطعنى قائلًا: «لا تتردد فى بدء تسجيل الحوار، سجل كما تحب». وبدأنا الحوار.
هل من الممكن أن يكون الروائيون باحثين ضالعين فى فن الرواية؟
هذا أمر مثير، نعم، سعيد؛ لأنك تقول ذلك؛ بطريقة عامة وجدت روائيين لم يكونوا باحثين جيدين فى الرواية. أحب قراءة مقالات عن الفن والخيال لستيفنسون، استوحيت منها العديد من الأشياء، ويوجد بها كم كبير من العناصر الجيدة، لكن لم أشعر بوجود نظريات فى تلك المقالات. الباحثون فى فن الرواية صنعوا كوارث.
لكن هل لديك نظرية حول فن الرواية؟
من جانبى تسامحت مع ذلك الأمر، لا أملك نظرية حول فن الرواية ولكن لدى وعى بها، ببساطة أحاول أن أصنع تصورًا لما أريد أن أفعله بشكل روائى، لذا أتجنب السقوط فى سخافة النظريات؛ لأنها ليست من تخصصي.
كيف تحلل الاختلاف بين النظريات حول فن الرواية وكتابتها؟
لكى تمتلك نظريات حول فن الرواية، يجب أن تعود خطوة إلى الوراء، وهو أمر يكاد يكون صعبًا بالنسبة للذين يعيشون داخل الحقل الأدبي، فهم لا يملكون جميع المصادر الكافية لذلك.
هل تعتبر وظيفة الكاتب مثل أى وظيفة أخرى؟ وهل أنت على استعداد أن تقول أننا يمكننا الاستغناء عن الأدب؟
نستطيع أن نحيا دون وجود الأدب، الأجيال الشابة ستختبر ذلك، قرأت أنه لا يوجد منذ وقت طويل، سوى طلاب السينما، من يستطيعون إكمال فيلم لآخره؛ لأن الأفلام تتجاوز تركيزهم، وهذه مأساة، لدى ابن يبلغ من العمر 25 عامًا، موسيقار، أعلم أنه منذ وقت طويل لم يقرأ أى عمل لبروست. نستطيع الحياة دون قراءة أعمال بروست، ولكن فى الواقع أننا سنحيا أفضل عندما نقرأ أعماله. لست مهتمًا بالقراءة، اعتقد أن الإنسان يحيا جيدًا بدونها، لكن غير متأكد أن الحياة فى هذه الحالة ستصبح ممتعة أو سيكون لدى الإنسان قدرة على فهم العالم العصيب مثل الذين يقرؤون.
بمعنى؟
اعتقد أن هناك جانبًا من ذكاء الواقع لا يجب أن يكون متاحًا عندما لا نقرأ، الذين لا يقرؤون، يحرمون أنفسهم من فوائد إضافية، إذا كانت الحياة ممتعة، لما وجد الأدب.
تحدثت عن فن التصوير، عندما نقرأ رواية «الوعود الجميلة» نجد محورًا يسمح بالدخول فى العوالم المختلفة لشخصيات الرواية، على سبيل المثال مع محاولات انتحار جون، نرى أن مصائر الشخصيات الأخرى تعتمد على وجوده وإمكانية انتحاره.
تبدو فكرة الرسم مثل نمط متكرر، إذا أخذنا أى تفصيل من ذلك النمط، سنجعله أكبر وسنملك لوحة داخلية، وذلك شيء نجده كثيرًا فى الأدب. هو أيضًا أحد الأسباب التى تجعل العائلة بوتقة روائية جيدة، فنفترض على مستوى الرواية أن ما سيحدث فى عالم العائلة الصغير هو انعكاس لجميع المشاعر الإنسانية العظيمة، فنحن نعتبر العائلة مجتمعًا مصغرًا.

سرقة الوقت .. فى مديح الكتابة عند الفجر أو منتصف الليل أو كلما استطعنا
«المصريون».. ومعضلة التاريخ المزيف!
فى حوار طويل بعد فوزه بنوبل







