أغنية العبيد

أغنية العبيد
أغنية العبيد


مازن حلمى

لسنا بهائمَ
كى نأكلَ 
التبنَ والحشائش.
لسنا طيورًا
كى ننامَ
على أذرعِ الأشجارِ
وفى عيونِ الجدران.
لسنا أحصنةً
كى ندورَ وندورَ
وحينما نتعبُ
تُطلقونَ علينا الرصاص.

سيدى
 إننا بشرٌ
لنا بطونٌ 
لابد أن تأكلَ 
عيونُ 
لابد أن تنامَ
أيدٍ
لا بد أن تُحبّ.
اذهبْ إلى الغاباتِ
لن تجدَ شجرةً متعبةً
فتش فى أعماقَ البحار 
لن تعثرَ على سمكةٍ جائعة
هِمْ فى البريّة
صدّقنى 
ستلاقى الذئابَ
 تتحاب كالعشاق.
سيدى 
هذه الأصابعُ 
      وتلك الحقول
لا تُنتج إلا المجاعة
هذه الوجوهُ 
         وتلك الأجساد 
لا تلد إلا الشقاء
البناؤون 
 يحلمون بنافذةٍ
الفلاحونَ 
يشتهون تفاحة.

هذه ليست روايةً بائسة
سنبكى مع أبطالها
وبعد قليلٍ 
سنعاودُ الضحك.
هذه ليست مزحةً سخيفة
 بعد ثوانٍ
ننساها 
وتستغرقنا أشياؤنا.
ليست فيلمًا مرعبًا 
ندخله؛ فيعلو صراخنا
نغادره؛ فتعود إلينا الطمأنينة.
تلك البائسةُ
السخيفةُ
المُرعبةُ
حياتُنا!

سيدى
 الأشجار
لن تظلَّ خاضعةً 
لصفعاتِ الريح 
لو كانت بساقٍ واحدة
هى تملكُ 
ألف ذراع.
  الأرض 
التى يطأ وجهَها
السفاحونَ والقوّادونَ
اللصوصُ والكهنة
تخبئ تحتَ جلدِها 
غضبَ البراكين.
  البحر
لن يسكتَ طويلًا
على هجمات القراصنة
وطعنات الصيادين
فى لحظة 
سيفتح فمه 
ويبتلع اليابسة.
العاصفة
لا تقرع الباب.