حريات

رفعت رشاد يكتب: 26 يوليو 1952

رفعت رشاد
رفعت رشاد


كان اليوم سبت . 26 يوليو 1952. مضى على قيام الثورة ثلاثة أيام. الملك فاروق وعائلته فى الإسكندرية، المقر الصيفى للعائلة الملكية. كان القرار قد اتخذ، على الملك أن يغادر مصر.

غادر الملك إلى إيطاليا على اليخت «المحروسة» الذى اشتراه جده الخديو إسماعيل، وهو نفس اليخت الذى غادر به إسماعيل مصر بعد عزله إلى إيطاليا. 
قامت الثورة فجر الأربعاء 23 يوليو. نجحت خطة الضباط الأحرار فى السيطرة على مقر القيادة العامة، مستبقين تحرك الجيش بعدما علم بأن هناك تحركا لجماعة من الضباط ضد نظام الحكم. خرج الناس يعلنون تأييدهم للثورة، وتقرر أن يرحل الملك بدون أى إجراء ضده.

كما أن الملك لم يقاوم وكأنه أدرك أن لا أحقية لعائلته فى حكم هذا البلد. جاء أجداده من ألبانيا وقت أن كان جده الأكبر محمد على يخدم فى الجيش العثمانى الموجود فى مصر. 

لعبت الظروف دورها، كانت البلاد فى حالة فوضى، رحلت الحملة الفرنسية، حاول الإنجليز احتلال مصر من خلال رشيد وفشلوا. كان المصريون يفتقدون الثقة فى أنفسهم كأهل حكم وسياسة، لم يبادر أحدهم لتولى الحكم، لكن محمد على امتلك الجرأة التى جعلته يفرض نفسه واليا على مصر. استطاع تحييد كبار العلماء، انتصر على المماليك.

حكمت أسرة محمد على مصر لمدة 147 عاما، توالى على السلطة خلالها ولاة وخديويون وسلطان وملكان. نهضت مصر فى عهد محمد على وابنه إبراهيم، لكن أهل البلاد افتقدوا العدل ونهبت أراضيهم لصالح محمد على وحاشيته. كما شهد القطر المصرى تدهورا فى أحواله فى غالبية مدد حكم أبناء محمد على وأحفاده. 

كانت الثورة حتمية، فهذه حركة التاريخ الذى يتغير دوما مندفعا للأمام. كانت الأحوال بشكل عام سيئة أيام الملكية عكس ما يصوره البعض فى السوشيال ميديا. لا أقول إننا بعد يوليو عشنا فى جنة، لكن عاد الحكم لأبناء الوطن، طردنا الإنجليز، أممنا القناة، وبنينا السد العالى الذى يحمينا من غدر المناخ والأعداء وأقامت الثورة نهضة اجتماعية كبيرة. تحية لجمال عبد الناصر وقادة يوليو.