أدعو محافظ قنا إلى تنشيط السياحة فى محافظته وإدراج معبد «دندرة» فى برنامج الأفواج السياحية التى تأتى من البحر الأحمر لزيارة آثار الأقصر العامرة.
فى زيارة المتحف الكبير
عندما زرتُ متحف نفرتيتى ببرلين تمنيتُ أن يكون لدينا متحف مثله، لاسيما أننا أصحاب هذه الحضارة المتناثرة فى متاحف العالم ومجموعات الهواة الخاصة، فـ«نفرتيتي» الجميلة ابنة تل العمارنة تقف شامخة فى معرضها بألمانيا والصفوف تقف أمامها للفوز برؤيتها، وكم زاد فخرى عندما زرتُ معرض اللوفر بباريس وشاهدت القسم المصرى الذى يحتل مساحة كبيرة بالمتحف وهذا المشهد يتكرر فى كل متاحف العالم؛ ولذا عندما ذهبت الأسبوع الماضى لزيارة المتحف المصرى الكبير أحسست أننى أمام متحف أتيه به فخرا، رحتُ أتمشى وأسرتى فى أرجائه فأرى توت عنخ آمون ذلك الشاب الصغير الذى خلّفَ كل هذا المجد فكيف بالآخرين من حُكام مصر فى عصورها القديمة؟ ما هذه الرسومات الفنية، أى فنان صاغها؟ وكيف كان هؤلاء الفنانون يفكرون وهم ينحتون هذه التوابيت الذهبية وهذه الأقنعة والتماثيل والأوانى؟ هل فكّر هؤلاء فيمن سيجيئون من بعدهم ويرون صُنعهم بعد آلاف السنين؟ هل ظن هؤلاء أن الطوابير ستتراص لتشاهد صنيعهم المدهش ولفائفهم الملفوفة بالأسرار ومومياواتهم وهى تنظر فى عيون الرائين؟ رحت أحادث توت عنخ آمون وأتأمل الأهرامات التى بدت شامخة لكى يصدح حافظ إبراهيم قائلا:
وبُناةُ الأهرام فى سالف الدهر كفونى الكلام عند التحدِّي
لكنى أود أن نحافظ على ما تبقى من آثار مصر فى أماكنها بمحافظات مصر وألا ننقلها لأماكن أخرى وأن نقيم بكل محافظة متحفا يضم آثارها وأن تظل لُقى الموتى فى مقابرها فالمكان جزء من هندسة الدهشة والجمال، السُّلّم المؤدى لغرفة الدفن جزء أصيل من المقبرة فلو أخذنا ما بها سنفرّغ المحافظات من كنوزها وسنقضى على الصورة التى تركها القدامى مكتملة بهاءً وجلالا؛ والمحافظات فى حاجة إلى تنشيط سياحى وبذا تنفرد كل محافظة بما لديها من كنوز لا توجد فى محافظات أخرى وهذا سيجذب السائحين إلى المحافظات وتنشط السياحة بها وتقل البطالة بين بنيها بما يتطلبه السائح من فنادق ومواصلات ومأكل ومشرب وهدايا؛ وربما يتفق البعض معى فى أن تجميع آثار مصر فى مكان واحد خطر؛ فاجعلوا كل محافظات مصر فروعا لمتحف مصر الكبير ومتممة له.
محافظة قنا بلا متحف
وبهذه المناسبة فإننى أدعو محافظ قنا إلى تنشيط السياحة فى محافظته وإدراج معبد «دندرة» فى برنامج الأفواج السياحية التى تأتى من البحر الأحمر لزيارة آثار الأقصر العامرة وتمر عبر محافظة قنا دون التوقف بها فلماذا لا يقيمون يوما بقنا ويزورون معبد دندرة وقصر الأمير يوسف كمال ومعبد قفط والمسجد العمرى بقوص ودير مارجرجس وقرية جراجوس التى خرجت منها القديسة الطبيبة «فيرينا» التى علّمت أوربا، وهناك معالم أخرى لا تعد؛ ثم ألا نفكر فى إقامة متحف بمحافظة قنا فهى المحافظة الوحيدة التى لا يوجد بها متحف حتى اليوم؟
فى طريق الواحات
بدعوة كريمة من سعادة السفير محمد الفلاسى لزيارة مزرعته العامرة بالواحات البحرية توجهتُ صباحا إلى هناك، الطريق من أكتوبر إلى واحة الفرافرة طريق مزدوج وواسع ومتعدد الحارات، الصحراء تترامى على الأطراف، وبعد أن تودّع المبانى تحتضنك الصحراء بأسرارها وجمالها الساحر، مساحات شاسعة على الجانبين ممتدة منبسطة تصلح للزراعة. لماذا لا نستغل المياه الجوفية كما استفادت منها ليبيا وبعض البلدان الإفريقية، لا توجد حدود دول تحت الأرض وإنما خزانات مياه جوفية ممتدة عبر الأرض والأولوية لمن يستخرجها ويستفيد بها فى استزراع الأرض وتعمير الصحراء فلماذا لا نعيد النهر الموازى لنهر النيل إلى ما كان العهد به فى مصر القديمة؟ الأمر يحتاج إلى دراسات جدوى من أهل الاختصاص..
نمضى متجهين حتى نصل إلى مدينة الباويطى بالواحات البحرية حيث المزارع تمتد على جانبى الطريق، مزارع النخيل بأنواعه السيوى والبرحى والخنيزى والمجدول، وأجود أنواع الزيتون التى تبشر بالخير وباستثمار الصحراء، وما أعجبنى أن العمال والمهندسين شباب مما يؤشر إلى تشغيل الشباب المصرى وتخفيف البطالة وأن إنتاج هذه المزارع الممتدة صالح للتصدير وللسوق المحلى مما يبشر بالخير الذى يعم مصر.
هنالك مناطق سياحية تحتاج لدعاية وبنية تحتية، وستجذب آلاف السائحين من مختلف القارات مثل الصحراء البيضاء وبلاك دزرت (الصحراء السوداء وهى محمية طبيعية ساحرة تقع بين واحة الباويطى والصحراء البيضاء) وجبل الكرستال النادر عالميا وعيون المياه الكبريتية التى تُقصد للاستشفاء، وقد علمت أن الخضراوات والبلح تقطف ثماره قبل غيره فى الدول الأخرى مما يتيح له فرصة التبكير فى الطرح بالأسواق والتفرد فى الأسعار والمنافسة العالمية، ولا ننسى إنتاج القمح وتربية المواشى مما يسهم فى توفير الغذاء الصحى العضوى وتخفيض السعر.
فشكرا لسعادة السفير محمد الفلاسى ولمن استقبلونا وللصحبة التى حوت أخى محمود وأخى رجل الأعمال الأستاذ أحمد عبدالمنعم والأستاذ أحمد حمزة والأستاذ ماهر. هذه الصحراء مستقبل مصر والعرب.
الحكواتى هانى شنودة
فى الفترة التى قضيتها أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للثقافة فى عهد الوزير المثقف الدكتور عبد الواحد النبوى الذى تمنيت أن يأخذ وقتًا كافيا لكى ينفذ برنامجه الثقافى الذى لو تم تنفيذه لعادت مصر إلى مكانتها الثقافية اللائقة بها ولرأينا القوة الناعمة لثقافة مصر تزدهر ولكنه ترك الوزارة مبكرًا. فى هذه الفترة طرحتُ فكرة «القوافل الثقافية» التى جابت معظم الجامعات المصرية واشترك فيها كبار المفكرين والأدباء والإعلاميين والفنانين الذين ذهبوا دون مقابل مادي؛ سافرنا إلى جامعات المنيا وأسيوط وسوهاج وأسوان وكنا قد خططنا للالتقاء بشباب جميع الجامعات الحكومية والخاصة ولكنى تركتُ المنصب فوئدت الفكرة بعدى بكل أسف، وكم كانت مناسبة لنسمع الطلاب ونحاورهم ونثقفهم، وننمى فيهم الانتماء ونكتشف المواهب الأدبية والفنية ونعرف كيف وفِيمَ يفكرون؟ ومن هؤلاء الذين تجشموا عناء السفر معى الفنان هانى شنودة الذى رحّب بالفكرة وشكرنى وقدّم مطربين ومطربات فى الحفلات وشرح للطلاب أهمية الفن وجماليات الإيقاع بأسلوب جذاب جميل ألهم الطلاب حب الموسيقى وجمال الشعر وحُسن الأداء واكتشفت أنه حكواتى رائع يجذب الطلاب بخفة دمه وسرعة إيقاع حديثه وتلقائيته وقُربه من الطلبة والشباب عموما، كان يأسر القلوب دون تكلف، ولديه مخزون حكايا وأسرار فنية تجذب الأسماع وتنمى الانتماء وتعمق الجمال لدى طلابنا.. فناننا الكبير وداعًا.
حِكَم وتأمُّلات بدرانية
■ إذا حكيتَ أسرارك لبئرٍ فسيأتى العطاشى ويلقون الدلو ليخرج مملوءا بالأسرار.
■ دائمًا أتعثر فى حرف «نون» وتغوص قدماى فأتشبث بنقطة النون عساى أنجو.
■ كل الطرق بدايتها أنت.. ونهايتها بدايات لا متناهية.
■ اكتبْ حتى تمتلئ أوراق الشجر بأغنيات العاشقين.. فالطين يتشقق بجفاف الحب.
■ سامحهم فهم مرضى واعذر جهلهم فقد خُلقنا من طين.
■ لا تسأل متى تصل بل سلْ عن سلامة الطريق.
■ السعيُ وصول والوصول قبول.
■ الذكر نسيان الذات فى المحبوب.
■ الغياب حضور كامل.
■ كانوا يتكلمون بصوت عالٍ لكن لم يسمعهم أحد، وعندما تمايلوا فى الذكر اعتدل القلب.
■ كل الأُسودِ التى تخافها، تيقَّن أنها تخاف منك.
■ الحروف رموز تبحث عن معانيها.
■ ارفقْ بكل تراب تمشى عليه فقد كان بشرًا.
■ لا تشغل بالك بالشجار واشغل ذاتك بالأذكار.
■ كل كلام لو تغربلَ لما بقى منه إلا القليل.
■ كلُّ شعرٍ لو تأنَّى قائلُه لحذف جُلَّه.
■ لا تمشِ فى الطرق المغلقة.
■ الورود التى تراها هى كلمات جميلة تركها محبٌ للحياة.
■ كل ليل سيغلبه نهار.
■ كيف أكتب وأنا لا أعرف الحروف وكيف أقرأ وأنا لا أمتلك الكلمات؟
■ كان هنالك طائران يتناجيان وعندما أبصرانى صَمَتَا صمتًا عجيبًا ثم وَدَّعاني.
■ أفكّر لأنجو لكنى أعود منتشيا بالنصر لأحفر قبرًا لأفكارى الهائمة.


د. محمود عطية يكتب: عن القراءة والعياذ بالله!
من ألاعيب المهيسين إلى أجور المحظوظين!
«عصرنة» القرآن الكريم !






