يكسب الرجال فى المتوسط ثمانية بالمئة أكثر من النساء اللاتى يعملن فى نفس مكان العمل والمهنة.
حكايات المهيسين!
فى اللهجة المصرية، كلمة «يهيس» تُستخدم لوصف شخص يتصرف بطريقة غير متزنة، أو يتحدَّث بكلام غير منطقى أو غير مترابط. وتشمل معانيها وسياقاتها التحدث بكلام فارغ، والتصرف بجنون أو غرابة، والسرحان والخيال الواسع.. لكن يبدو أن جذور الكلمة والمصطلح أعمق دلالة مما كنا نظن.
ففى عهد السلطان الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون (746-747هـ/1345-1346م) انتشرت ظاهرة التنازلات والمقايضات الإقطاعية بين الأجناد وأصبحت مقننة من قِبل الدولة، وذلك عندما شجع شاد الدواوين شجاع الدين أغرلو هذه الظاهرة من أجل إيجاد سيولة نقدية لبيت المال؛ إذ كان على المتنازل والمتنازل له أن يدفع كلٌّ منهما مبلغًا من المال مقابل إتمام هذه العملية. ومن أجل إتمام هذه العمليات رسميًا (المقايضة أو النزول أو شغل الوظائف) أنشأ أغرلو ديوانًا سماه «ديوان البدل» بعد أخذ موافقة السلطان الكامل عليه، لتصبح بذلك المقايضة والتنازلات والرشاوى شرعية ومقننة من قِبل الدولة، وتولى ديوان البدل إصدار المنشورات الرسمية محددًا بها المبالغ التى اتفق عليها.
وقد ارتبط بديوان البدل جماعة عُرِفوا بالمهيسين، وهم طائفة من السماسرة أو الوسطاء الذين ظهروا فى القرن الثامن الهجرى (تحديدًا عام 1352م/753هـ). كانت وظيفتهم الأساسية إقناع أجناد الحلقة والمماليك بالتنازل عن إقطاعاتهم الحربية (الأراضى والرواتب المخصصة لهم من الدولة) أو بيعها لأمراء وتجار آخرين.
عملوا على ترغيب الأجناد فى النزول للبيع. يرتبط اسمهم فى التراث التاريخى بالدلالة على الخديعة وتزيين الأمور، ويمكن تفصيل دورهم ونشاطهم عبر النقاط التالية:
سمسرة الإقطاعات: كان «المهيس» يطوف على الأجناد ويُزيّن لهم التنازل عن إقطاعاتهم مقابل مبالغ مالية عاجلة.
نسبة الأرباح: كانوا يتقاضون عمولة أو كسبًا يصل إلى 10 بالمئة من ثمن الإقطاع المتنازل عنه.
حجم الطائفة: تشير المصادر التاريخية (مثل كتابات المقريزى وابن إياس) إلى أن عددهم بلغ فى بداية ظهورهم نحو 300 مهيس.
تسبب نشاط «المهيسين» فى أزمة كبرى داخل بنية الدولة المملوكية، لعدة أسباب:
1. تفتيت الإقطاع: ساهموا فى نقل الأراضى المخصصة للجيش من أيدى المقاتلين الفعليين إلى أيدى فئات مدنية أو أمراء متنفذين، مما أضعف القوة الهجومية لأجناد الحلقة.
2. الفساد الإدارى: فتحت هذه الطائفة الباب للتربح غير المشروع والتلاعب بـ «الديوان» المسئول عن توزيع الإقطاعات.
3. تغيُّر المفهوم اللغوى: اشتقت العامة فى مصر لاحقًا من لفظ «المهيس» معانى تدل على الهذيان، أو الكلام غير الجدى، أو محاولة الخداع وتمرير الأمور بالحديث المعسول، وهو ما يتطابق مع وظيفتهم الأصلية فى تزيين البيع والتنازل للأجناد.
وكان لأعمال المهيسين آثار بعيدة المدى على النظام الإقطاعى، وكذا على النظام الإدارى فى الدولة، وأصبح من حق كل متطلع أن يلى الوظيفة التى يريدها رسميًا عن طريق البذل والبرطلة، أى الرشوة بلغة العصر.
دموع أوليسى
انخرط الفرنسى مايكل أوليسى فى نوبة بكاء بعد خسارة فرنسا بنتيجة 4-6 أمام إنجلترا فى مباراة تحديد صاحب المركز الثالث فى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026. مع ذلك، نجح أوليسى فى حجز مكانه فى سجلات التاريخ خلال تلك المباراة المثيرة. فمن خلال تقديم تمريرتين حاسمتين لكيليان مبابى، وصل مجموع تمريراته الحاسمة فى البطولة إلى سبع، متجاوزًا رسميًا الرقم القياسى الذى ظل صامدًا لفترة طويلة والذى كان يحمله الأسطورة البرازيلى بيليه. ورغم أنه ظل بعيدًا عن الرقم القياسى التاريخى لليونيل ميسى عبر نهائيات كأس العالم البالغ 12 تمريرة حاسمة، فإن قدرة أوليسى على صنع الفرص كانت سمة ثابتة طوال مسيرة المنتخب الفرنسى، حيث أعطى اللاعب الأولوية بوضوح لنجاح الفريق على حساب الجوائز الفردية.
مرآة الشرق
يتناول كتاب «مرآة الشرق» (دار صفصافة، 2015) صفحات مجهولة من الأدب الأوروبى، من أشعار وروايات ومسرحيات تمت كتابتها من وحى المواجهات بين ضفتى المتوسط فى أوج ازدهار الدولة العثمانية والممالك المسيحية فى جنوب أوروبا، وفرضت نفسها كأدب العصر فى القارة العجوز مع بدء انطلاقتها نحو عصر الحداثة.
ليس هذا فقط؛ فالكتاب يُقدِّم لمحات عن الأدب الإسبانو-موريسكى الذى تحدَّث بغزارة عن خروج المسلمين من الأندلس، سواء سقوط مملكة غرناطة أو ذكريات تمرد الموريسكيين ومأساة طردهم من إسبانيا.
كل هذه الأحداث كانت كفيلة بخلق حالة من النوستالجيا المتناقضة عند الأوروبيين ظهرت فى آدابهم على مدى قرنين.
يضم الكتاب خلاصة أبحاث نخبة من أساتذة الأدب والتاريخ فى عدد من الجامعات الأوروبية والشمال إفريقية تحت إشراف آن دوبرا أستاذة الأدب بجامعة السوربون وإيميلى بيشرو الأستاذة الزائرة فى أكثر من جامعة غربية والمتخصصة فى الدراسات التاريخية الإسبانو-فرنسية.
لا يُقدِّم الكتاب الذى ترجمه محمد عبد الفتاح السباعى، موضوعات أدبية متعددة فقط؛ بل يقترح أكثر من نموذج على مخيلة الأدب الأوروبى. نماذج ترتكز وحدتها على الانصهار بالخيال الغربى فى الدوافع الثقافية الأصلية المختلفة تمام الاختلاف عن مثيلتها فى القارة العجوز.
وربما جاز القول إن كل الروايات العربية المنسوبة للقرن الذهبى، وهى فترة ازدهار الثقافة والفنون فى إسبانيا وأوروبا، والدول اللاتينية المتحدثة بالإسبانية فى الفترة من القرن السادس عشر إلى القرن السابع عشر، لم تذكر شيئًا عن نهاية دولة الأندلس ولا عن موت آخر رجال بنى سراج، تلك العائلة الغرناطية التى يُروى عنها أنها نالت مناصب مهمة فى دولة بنى الأحمر أو بنى نصر والنصريين، وهم آخر السلالات الإسلامية فى الأندلس الذين حكموا فى الفترة من 1232 إلى 1492 فى القرن الخامس عشر، وبرز جدهم يوسف السراج شيخ القبيلة فى عهد محمد الثانى ملك غرناطة الملقب بالمستعين.
المحظوظون!
لا أدرى مدى صحة ما توصلت إليه الدراسة التى أجرتها مؤسسة روكوول برلين، من أن الرجال أكثر ميلاً من النساء إلى استخدام فرص العمل الخارجية وسيلة ضغط للتفاوض على رواتب أعلى فى وظائفهم الحالية، مما يساعد على استمرار فجوات الأجور بين الجنسين.
وتشير التقديرات فى هذه الدراسة إلى أن إعادة التفاوض هى السبب فى نحو نصف فجوة الأجور بين الجنسين.. يتعيّن القول إن توجيه الاتحاد الأوروبى فى شفافية الأجور دخل حيز التنفيذ فى يونيو الماضى، ومن المتوقع أن يحسن المعلومات المتعلقة بفرق الأجور داخل الشركات.. عندهم!
وتلفت النتائج الانتباه إلى أن شفافية الأجور وحدها قد لا تسد الفجوات بين الجنسين؛ إذ يكسب الرجال فى المتوسط ثمانية بالمئة أكثر من النساء اللاتى يعملن فى نفس مكان العمل والمهنة.
تقول الدراسة المذكورة إن فرص العمل الخارجية ترفع أجور الرجال فى وظائفهم الحالية، فى حين لا تحصل النساء فى
الوضع نفسه على أى مكاسب مماثلة على رغم التساوى مع الرجال فى احتمال تغيير جهة العمل.
ماذا تفعل النساء إذن؟
تُغيِّر النساء عمومًا أماكن العمل على ما يبدو بدلًا من اللجوء إلى التفاوض على زيادة الأجور، أما الرجال فعلى
النقيض من ذلك تزيد فرصهم أكبر فى الحصول على زيادات فى الأجور من دون ترك وظائفهم.
لا أحد يدرى من المحظوظ حقًا من الجنسين!


«عصرنة» القرآن الكريم !
فى باريس .. تتحول الذاكرة إلى عطر وضوء !
رد الجميل






