يستطيع العرب أن يلعبوا دورًا مهمًا، خاصة أن استطلاعات الرأى حتى الآن لا تعطى مقدرة لأى تكتل حزبى إسرائيلى تشكيل الحكومة دون الدعم العربى.
لم يكن قرار مشاركة فلسطينيى عام ١٩٤٨م فى الانتخابات الإسرائيلية أمرًا سهلًا، حيث شهدت إرهاصات المشاركة لأول مرة حالة كبيرة من التجاذب حملت فى بعضها لهجة التخوين، وخاصة المشاركة لأول مرة عام ١٩٤٩م حيث الدماء لم تجف على أرض فلسطين.
خاص فلسطينيو عام ١٩٤٨م معارك سياسية كثيرة من أجل الحصول على الجنسية الإسرائيلية خشية تهجيرهم بحجة أنهم ليسوا مواطنى هذه الدولة الحديثة، خاصة أن ما تبقى داخل حدود دولة الاحتلال لا يتجاوز مائة وستين ألف فلسطينى تشبثوا فى الأرض ولم يغادروها، وبعد ثمانية وسبعين عامًا (عمر احتلال فلسطين) تجاوز عددهم المليونين.
لقد مرت تجربة المشاركة العربية فى الانتخابات الإسرائيلية بعدة مراحل مد وجزر، وشارك العرب فى انتخابات الكنيست الإسرائيلى منذ أول مشاركة حتى اليوم ضمن قوائم الأحزاب الإسرائيلية إضافة لقائمة عربية ظلت لسنوات محدودة العدد، وشهدت المشاركات العربية زيادة وأحيانًا نقص عدد أعضاء الكنيست من العرب،
وظل لسنوات دون تأثير فى المشهد السياسى الإسرائيلى، ولكن عام ١٩٩٣م ولأول مرة شعر العرب بتأثيرهم فى المشهد السياسى الإسرائيلى عندما دعموا حكومة العمل التى يقودها إسحق رابين بعد أن انهار التحالف بين حزبى العمل والليكود على خلفية طرح أفكار لحلول سياسية مع الفلسطينيين، وكان المطلب العربى ندعم حكومة يقودها إسحق رابين دون أن نشارك فى أى ملف سياسى رسمى مقابل الذهاب لاتفاق سلام مع الفلسطينيين وهذا كان سببًا مباشرًا لميلاد اتفاق أوسلو بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية.
بعد هذه التجربة غاب التأثير العربى فى صناعة القرار الإسرائيلى، حيث شهدت السنوات الثلاث بعد الإعلان عن اتفاق أوسلو اغتيال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى إسحق رابين عام ١٩٩٥م وخسارة حزب العمل بقيادة شمعون بيرس الحكومة عام ١٩٩٦م.
بعد التجارب الطويلة فى العمل البرلمانى، وتأكد العرب من أهمية مشاركتهم فى الانتخابات البرلمانية خاصة أن نسبة العرب تجاوزت العشرين بالمائة والتى تعنى حصول العرب لو اقنعوا الناخب العربى على ٢٤ مقعدًا، ذهبت الأحزاب العربية التى كانت تخوض الانتخابات بأحزاب مختلفة لخوض انتخابات الكنيست عام ٢٠٠٠م بقائمة واحدة، وبالفعل رأى هذا الاتفاق النور وحصلت القائمة العربية المشتركة على ١٥ مقعدًا وأصبحت الكتلة الثالثة فى الكنيست الإسرائيلى الثالث والعشرين.
لكن هذا التقدم أثار الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والأحزاب الصهيونية خشية أن يحصل العرب على مقاعد أكثر فى الدورات الانتخابية القادمة، وبالتالى يمتلكون أدوات تأثير فى تشكيل الحكومات الإسرائيلية ويعاد مشهد تأثير العرب فى الحياة السياسية الإسرائيلية كما حدث عام ١٩٩٣م رغم أن العرب حينها كانوا أربعة أعضاء فقط.
ومنذ تلك الانتخابات تفككت القائمة العربية المشتركة لثلاث قوائم، اثنتان منها تصلان لنسبة الحسم وتحصلان على خمسة مقاعد لكل منهما تقريبًا فى الدورات الانتخابية التى تلت انتخابات الكنيست عام ٢٠٠٠م، وقائمة منذ ذلك التاريخ بقيادة سامى شحادة لا تصل لنسبة الحسم.
لقد عاش العرب تجربة مهمة عام ٢٠٢١م عندما وافق منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (راعم) فى الانضمام إلى الائتلاف الحكومى الإسرائيلى بقيادة نفتالى بينيت ويائير لبيد، كأول حزب عربى يشارك فى حكومة إسرائيلية عبر دعم الأغلبية البرلمانية دون شغل مناصب وزارية، والاكتفاء برئاسة لجان داخل الكنيست.
الانتخابات الإسرائيلية القادمة والتى تقرر إجراؤها فى السابع والعشرين من أكتوبر القادم، تشهد حالة من التجاذب الكبير بين الأحزاب الإسرائيلية، والعرب على مفترق طريق مهم، حتى هذه اللحظة مازال المشهد العربى يشير لخوض العرب الانتخابات بثلاث قوائم رغم تحرك البعض لإعادة تجربة عام ٢٠٠٠م حيث إن هذه الدورة الانتخابية تعتبر من أصعب وأهم الدورات الانتخابية، ويستطيع العرب أن يلعبوا دورًا مهمًا، خاصة أن استطلاعات الرأى حتى الآن لا تعطى مقدرة لأى تكتل حزبى إسرائيلى تشكيل الحكومة دون الدعم العربي، والعرب الذين أصبحوا رمانة الميزان لو خاضوا هذه الانتخابات موحدين فسيحصلون على أربعة عشر مقعدًا على الأقل بدلًا من العشرة مقاعد الحالية، وبالتالى يزيد تأثيرهم فى المشهد السياسى الإسرائيلى، أتمنى أن يدرك صناع القرار داخل الأحزاب العربية ذلك ويتداعوا بأسرع وقت لإقناع الناخب العربى.


مطلوب الرد سريعًا
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
دفعة 76 الجميلة






