من المهم ونحن مازلنا فى رحاب الذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو ١٩٥٢، أن نشير إلى عدة حقائق قد تكون غائبة عن الكثير من الأبناء والأخوة من الأجيال الشابة، التى لم تعاصر الثورة ولم تتابع آثارها وما أحدثته من متغيرات عميقة فى المجتمع المصرى بجميع طوائفه ومكوناته.
وواقع الحال يؤكد أن كل بيت من بيوت مصر، بطول البلاد وعرضها من أسوان وحتى الإسكندرية، وفى كل أسرة من الأسر سواء فى الريف أو الحضر، هناك أثر ونتيجة للثورة.
هذا الأثر يؤكده الملايين من التلاميذ والطلاب الذين تلقوا ويتلقون العلم بالمدارس والمعاهد والجامعات بالمجان، فى ظل ما قررته الثورة وأخذت به وطبقته فور قيامها كحق مستحق وواجب الإتاحة لكل أبناء الشعب.
ورغم صحة الانتقادات الجادة التى توجه للتعليم عندنا ومستواه بالمقارنة لدول أخري، وبالرغم مما يقوله البعض عن هذا المستوى وضرورة الحاجة إلى تطويره وتحديثه، حتى يمكن أن يواكب التطور العالمي،...، إلا أن ذلك لا ينفى حقيقة أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى لم يكن متاحا لها أن تلحق بركب التعليم قبل الثورة، نظرا لأن تكاليف التعليم لم يكن يقدر عليها سوى الأغنياء والموسرين.
والحقيقة الأخرى التى يجب إدراكها هى أن الملايين من أبناء الشعب، الفلاحين فى القرى والنجوع الذين هم أساس المجتمع المصرى وقاعدته العريضة، وملح الأرض فى مصر كلها، ما كان لهم أن يتملكوا فى يوم من الأيام فدانا من الأرض يزرعونه لولا ثورة يوليو ١٩٥٢، وما أحدثته من تغيير اجتماعى واسع عندما طبقت مشروع الإصلاح الزراعي، الذى حولهم من أجراء إلى ملاك للأرض.
وبجوار ذلك كان للثورة إنجاز كبير فى المجال الصناعى وبناء العديد من المصانع والاهتمام بالطبقة العاملة، وهو ما أحدث تطورا اجتماعيا كبيرا على مسار العدالة الاجتماعية، كان له الأثر الكبير والبالغ فى بيوت وأسر عديدة من الشعب، أدت إلى أن يخطو المجتمع خطوات واسعة نحو واقع اجتماعى جديد.


واحة كليوباترا
نوال مصطفى تكتب: صباح الأحد
عبدالهادي عباس يكتب: رسالة من «كوينز»!






