أثار زواج فتاة من ذوى الهمم وتحديدًا من أصحاب متلازمة داون جدلا واسعاً بين مؤيد ومعارض خلال الأيام الماضية، رغم أن العروس سما رامى فتاة تتسم بالعلم والثقافة والدفاع عن ذوى الهمم المشهد نفسه تكرر العام الماضى عندما انتشر مقطع فيديو لفتاة تتزوج من شاب مصاب بمتلازمة داون وهو ما يثير الجدل حول كل واقعة زواج لأصحاب متلازمة داون، فكيف يرى المتخصصون زواجهم، وما هى الرؤية الشرعية التى أقرها الدين.

تقول نورهان زهرة إخصائية تخاطب وتعديل سلوك:تبصفتى إخصائية تخاطب وتعديل سلوك قابلت على مدار سنوات عملى أطفالًا وشبابًا من أصحاب متلازمة داون، فهم لديهم صفات منها الطيبة والصدق والعفوية وقدرة كبيرة على الحب والإخلاص، كما أن هناك كثيرين منهم أصحاب إنجازات ويسهمون فى تغيير غيرهم والمجتمع.
وأوضحت أن متلازمة داون 3 أنواع، أشهرها هو التثلث الصبغى 21 وهذا النوع يكون به نسخة زيادة كاملة من كروموسوم 21 فى كل خلايا الجسم، ونوع ثانٍ يُسمى "الانتقال الكروموسومى" ويكون فيه كروموسوم 21 مرتبطًا بكروموسوم آخر ودرجة تأثيره تختلف حسب طبيعة التغيير، ونوع ثالث يُسمى "الفسيفسائى" يكون فيه بعض خلايا الجسم بها النسخة الزيادة من كروموسوم 21 وبعضها طبيعى، ولذا يكون تأثيره بسيطًا فى بعض الحالات، وبناء على هذه الأنواع تختلف درجـــة الوعــى والإدراك والأهليـة لدى أصحاب متلازمة داون، مشيرة إلى أن التدخل المبكر مع حالات داون خاصة مع الأطفال تحدث فرقًا كبيرًا فى تطورهم بشكل ملحوظ.
وتابعــت: الأهليـــة ليســـت مجـــرد تشخــــيص طبى، لكن لكل حالة ظروفها وتقييمها الخاص، وهو ما يحدده ذووهم والمتخصصون والجهات المختصة وليس التعليقات والجدل على مواقع التواصل الاجتماعى، وإذا نظرنا حولنا سنجد أن محاكم الأسرة مليئة بقصص لأشخاصتكان يرى المجتمع أنهم "مؤهلون" بكل المقاييس لبناء حياة أسرية، إذن النجاح فى الزواج ليس مرتبطًا بإعاقة أو عدمها، لكنه مرتبط بالتفاهم والرحمة وتحمل المسئولية وتوفيق الله عز وجل.

زواج ذوى الهمم
فيما تقول فاطمة عادل إخصائى تربية خاصة واضطرابات تواصل: قبل الإقدام على زواج ذوى الاحتياجات الخاصة يجب التأكد من عدة أمور أولها أهلية الشخصين وأهمها القدرة العقلية، وألا يتعدى التأخر العقلى البسيط، فيكون الشخص قادرًا على التعلم والتدريب والمعاملات والتعاملات الاجتماعية، وقادرًا على الاعتماد على نفسه بتقديم مساعدات بسيطة، وأن يكون قادرًا على الالتزام بقواعد وقوانين المجتمع، وأن يكون لديه عمل أو دخل، وذلك متوفر بالقانون وإقرار تعيينهم فى الدولة بنسبة 5%.
ولفتت إلى أهمية وعى الأسرة ودعمها ومشاركتها ومساندتها فى نجاح وتأسيس الزواج والتكافؤ والتوافق فكريًا وماديًا وحتى فى مستوى الإعاقة أو الاحتياج، بالإضافة إلىتتعاون المؤسسات المجتمعية النفسية والاجتماعية والثقافية لتقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لهؤلاء.
إنجاب الأطفال
وعن إنجاب الأطفال وكيف ستقع المسئولية عليهم تقول: الإعاقة لا تمنع الشخص من الإحساس بالأمومة والأبوة ومشاعر الرعاية والحب والاحتواء وتلبيه احتياج الصغير، وأعرف شخصيًا حالة لفتاة معاقة ذهنيًا كانت تعيش بالشارع وأنجبت طفلًا وكانت ترعاه وتخاف عليه وتقوم على احتياجاته، لافتة إلى أن الأسرة لا بد أن يكون لها تدخل فى حالة الرعاية الصحية والتطعيمات وتعليمات الأطباء والتربية والمسئولية الأكاديمية للطفل.
وعما إذا كان الدعم المادى من الأهل لأبنائهم سببًا فى نجاح الزيجات أكدت عادل أن الدعم المادى مهم جدًا، خاصة أن الخدمات الخاصة بذوى الهمم وتأهيلهم مكلف جدًا، لكن ليس الأسرة وحدها المسئولة عن ذلك، بل المجتمع بأكمله عليه عامل فى نجاح هذه الزيجات بداية من التأهيل وتقبلهم إلى تقديم خدمات حقيقية لهم واهتمام الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع بهم، ورفع الوعى المجتمعى وتغيير نظرة الآخرين لهم، وإعطاء أمل لذويهم أنه يمكن الوصول بهم لمستوى معيشى ومستوى حياة أفضل وحينها فقط ستنجح هذه الزيجات.
وأشارت إلى أنه لا يوجد عدد حالات زواج لأصحاب متلازمة داون أو الإعاقات الذهنية كثيرة فى مجتمعنا، بسبب توقعاتنا عن متحدى الإعاقة واعتقاداتنا الموروثة، كما أن هذه التوقعات مازالت تفرِّق بين الذكر والأنثى، إذ يمكن أن نجد شابًا منخفض الذكاء أو لديه تأخر عقلى أو يعانى إعاقة لكن نجد مبدأ زواجه موجودًا، أما الفتاة إذا كان لديها مشكلة فهى "معيوبة"، وهناك قلة يتعرفون ببعضهم البعض ويتزوجون، والأمهات هن اللائى يكن قائمات بالرعاية فى هذه الحالات.

جائز شرعًا
ومن الناحية الشرعية يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية إن الزواج ميثاق شرّعه الله سبحانه وتعالى ويقوم على المودة والرحمة، وعقد الزواج يقوم على عدة شروط منها أن يكون الشخص قادرًا على الإبداء برأيه من ناحية الرفض أو القبول وأن يكون مدركًا مميزًا لهذه الخطوة. والأصل فى الزواج أنه مباح فلا مانع حيث لا مانع، وبالنسبة للأشخاص من متلازمة داون أو ذوى الهمم أو كل شخص ابتُلى بعاهة لا أحد يقدر على الجزم بالتعميم أن زواجهم ممنوع أو غير مباح، لأن كل حالة تختلف عن الأخرى والتقييم الطبى هنا ضرورى جدًا، والشرع هنا يقر بما أقره العلماء من أهل الطب، أما الحالات التى جاء فيها المنع من الزواج شرعاً صراحة، فهى تلك التى تتعلق بأمراض تتعذر معها العلاقة الزوجية، وقد تسبب ضررًا ومنها الجُذام والبَرص والجنون المطبق.

حكم الطب
أما من الناحية الطبية فقد أثبتت الدراسات أن احتمالية إنجاب أطفال أصحاء من آباء وأمهات متلازمة داون وارد بنسبة 50%، خاصة فى النوع الأشهر من متلازمة داون "النوع الثالث" الذى يحمل فيه المريض 3 من كروسوم 21، لكن يجب الكشف أولًا بالنسبة للذكور عن الخصوبة والسائل المنوى وعدد الحيوانات المنوية، وكذلك بالنسبة للأنثى بالكشف عن سلامة البويضات والمبايض.
وتؤكد وسام السعيد مدرس الوراثة الجزيئية الطبية بالمركز القومى للبحوث أنه ليس بالضرورة أن ينجب أصحاب متلازمة داون أطفالًا مصابين بنفس المرض، حتى إن كان الأب والأم لديهما المرض ذاته، حيث لا تعدتمتلازمة داون مرضًا وراثيًا بالمعنى المتعارف عليه، لكن فى معظم الحالات يحدث بسبب طفرة عشوائية أثناء انقسام الخلايا، وقد يوجد نوع نادر يُسمى "الانتقال الصبغى"، وفى هذا النوع يمكن لأحد الوالدين أن يحمل الجينات وينقلها.
اقرأ أيضا: القضاء حسمها.. موقف الزوجة من أصحاب القدرات الخاصة تجاه المعاش | فيديو

من صفقة القطن 1955 إلى عصر الرافال.. السيسي يحمى إرث ثورة يوليو العسـكري
ليزا هاني عالمة المصريات بأمريكا: حظرنا عرض المومياوات بأكبر معرض للحضارة المصرية
البسطاء يرفعـون شعار: «الرغيف خط أحمر»






