واجهت إعاقتها الشديدة بدعم والدها| سميرة السيد.. فتاة صنعت من المعاناة طريقًا للقمة

سميرة السيد الفتاة المعاقة
سميرة السيد الفتاة المعاقة


قبل أن تشرق الشمس على قرية صغيرة تفتقر إلى كثير من الخدمات كان أب بسيط يفتح باب منزله كل صباح، يحمل ابنته بين ذراعيه، ويبدأ معها رحلة طويلة إلى المدرسة.. لم يكن يحمل طفلة فقط، بل كان يحمل حلمًا آمن به منذ ولادتها، يوم رفض أن تكون الإعاقة نهاية لحياتها، وقرر أن يجعل منها بداية لقصة استثنائية.

كان الأب يضع ابنته أولًا على ظهر حمار حتى يصل بها إلى الطريق الرئيسى، ثم اشترى عربة يجرها الحمار لتخفف عنها مشقة الطريق، وبعد سنوات عندما تحسنت ظروفه اشترى تروسيكل، وجهزه بنفسه بمقعد خاص ووسائد تحميها من اهتزازات الطريق، وظل يحملها كل صباح ليجلسها فى مكانها، ثم يعود فى نهاية اليوم ليحملها مرة أخرى إلى المنزل، فى رحلة يومية استمرت سنوات طويلة دون أن يعرف الشكوى أو الملل.

وفى كل مساء، كانت ابنته تستقبله بطريقة خاصة؛ تقبِّل يده كأنها تقول له إن كل خطوة نحو النجاح كانت تبدأ من كتفيه.

واليوم لم يعد ذلك الأب يحمل ابنته إلى مقاعد الدراسة، بل حملت هى اسمه إلى منصة التكريم، بعدما أصبحت سميرة السيد إبراهيم الأولى على كلية التجارة بجامعة قناة السويس، لتتحول رحلتها إلى واحدة من أكثر قصص الكفاح إلهامًا.

"أنا راضية الحمد لله".. بهذه الكلمات بدأت سميرة حديثها، مؤكدة أن الرضا بقضاء الله كان سر قوتها طوال سنوات المعاناة، وأنها لم تنظر يومًا إلى إعاقتها بقدر ما كانت تنظر إلى نعم الله عليها.

وتقول: الما بشوف ناس مش قادرة تتحرك أو تمشى، بقول الحمد لله.. أنا أقدر أمشى وأعتمد على نفسى، وربنا أنعم علىّ بنعم كتير، وسر النجاح عندى رضا ربنا ورضا والدىَّب.

وُلدت سميرة بعيب خلقى عبارة عن اعوجاج شديد بالعمود الفقرى على هيئة حرف S، إلى جانب تقوس بالقدم اليمنى، لكنها لم تسمح للإعاقة بأن تحدد مصيرها.

ورغم ذلك واجهت منذ طفولتها مواقف قاسية، بعدما رفضت بعض المدارس قبولها بسبب إعاقتها، بينما كانت تعيش فى قرية تفتقر إلى الحضانات المناسبة والخدمات الأساسية، إلا أن أسرتها تمسكت بحقها فى التعليم، ورفضت أن تستسلم للظروف.

وكانت المرحلة الثانوية من أصعب محطات حياتها، إذ التحقت بمدرسة أبو خليفة الثانوية التابعة لمركز القنطرة غرب، التى تبعد نحو 22 كيلومترًا عن منزلها، بينما يفصل منزل الأسرة عن الطريق الرئيسى حوالى 10 كيلومترات.

ورغم مشقة الرحلة اليومية لم يتغير المشهد؛ كان الأب يرافقها كل صباح حتى تستقل وسيلة المواصلات، ثم يعود فى نهاية اليوم لينتظرها ويصطحبها إلى المنزل فى رحلة استمرت سنوات، لكنها كانت بالنسبة له واجبًا تجاه ابنته، وبالنسبة لها دافعًا لبذل المزيد من الجهد حتى لا يضيع تعبه.

وعندما ظهرت نتيجة الثانوية العامة حققت مجموعًا يؤهلها للالتحاق بكلية الطب، إلا أن نصائح الأطباء بعدم دراسة هذا التخصص لما يتطلبه من مجهود بدنى وساعات طويلة من الوقوف، دفعتها إلى اختيار كلية التجارة لتبدأ رحلة جديدة من التحدى.

ولم يطل انتظار النجاح فقد واصلت تفوقها عامًا بعد آخر، حتى تخرجت الأولى على كلية التجارة بجامعة قناة السويس، مؤكدة أن قيمة الإنسان لا يحددها التخصص الذى يدرسه وإنما الإخلاص فيما يختاره.

كما أعلن الدكتور هانى عبدالجواد استشارى جراحة العمود الفقرى للكبار والأطفال استعداده لاستقبالها ومناظرة حالتها الصحية، مؤكدًا أنه إذا أثبتت الفحوصات إمكانية استفادتها من جراحة لتصحيح تشوه العمود الفقرى، فسيتكفل بإجراء العملية بالكامل هدية لها تقديرًا لما قدمته من نموذج مشرف للإرادة والتفوق.

اقرأ  أيضا: رحمة يكتب عنواناً جديداً لتمكين ذوي الإعاقة في دمياط