وضعت أسس الجمهورية الحديثة وبناء الدولة الوطنية| ٧٤ عاما على ثورة شعب هزم الاستعمار

مؤمن عطاالله
مؤمن عطاالله


من ٢٣ يوليو ١٩٥٢ إلى ٣٠ يونيو ٢٠١٣

مصر عصية على التنظيمات الإرهابية .. وأفسدت مخطط «الإخوان» بنشر الفوضى والخراب
 

ثورتا ٢٣ يوليو و٣٠ يونيو محطتان أساسيتان فى تاريخ مصر الحديث لبناء الدولة الوطنية وإرساء أسس الجمهورية الحديثة، قادت الأولى لإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية الأولى، بينما استعادت الثانية الاستقرار وحمت مؤسسات الوطن وأطلقت الجمهورية الجديدة، ونحن نحتفل هذه الأيام بذكرى ثورة ٢٣ يوليو، فقبل ٧٤ عامًا انطلقت الثورة التى أحدثت تغييرا تجاوز صداه حدود الدولة لتشمل إفريقيا وآسيا وعددًا من دول العالم، وحظيت بتأييد شعبى جارف،

إذ رأى المصريون فيها أملا فى حياة تتجاوز ما عانوه من استعمار وإقطاع وفساد على مدى عقود طويلة، وصاغت سياسة زراعية وتصنيعية للنهوض بالبلاد غيرت أوضاعها تغييرا جذريا، وتؤكد أن مصلحة مصر فوق أى انتماء أو تنظيم، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقلال وبناء المؤسسات وتحقيق العدالة الاجتماعية،

وضعت الثورة مشروعا وطنيا هدفه بناء دولة قوية تمتلك قرارها وتنحاز إلى الشعب، وهو ما اصطدم مبكرا بجماعة الإخوان التى سعت لفرض مشروعها التنظيمى على الدولة، بينما تمسكت قيادة الثورة، بأن القرار الوطنى لا يكون إلا لمؤسسات الدولة وإرادة الشعب، وبين ثورة ٢٣ يوليو وثورة الـ٣٠ من يونيو تتشابه الأهداف والرسائل،

ففى الثورتين وقف المصريون دفاعا عن الدولة الوطنية، ورفضا لمحاولات اختطاف مؤسساتها أو توظيفها لصالح جماعة أو تنظيم، وإذا كانت ثورة يوليو أرست قواعد الدولة الحديثة، فإن ثورة الـ٣٠ من يونيو أعادت تصحيح مسارها، وحمت هويتها الوطنية بعد ما رفض الشعب حكم جماعة الإخوان وتمسك بدولته ومؤسساتها.

جماعة الإخوان الإرهابية دائما ما تسلك الطرق الملتوية للوصول إلى السلطة، فكان موقفها قبل ثورة ٢٣ يوليو تأييد كامل للملكية حتى إن مرشدهم العام أطلق على الملك فاروق حامى المصحف، ولم تتردد الجماعة فى كتابة أشعار تمدحه وتصفه بـ «أمير المؤمنين»، لكنها انقلبت على الملكية بعد أن أيقنت نهايتها، وبعد ذلك أعلنت الجماعة أنها مع ثورة ٢٣ يوليو، لكن بعد فترة انقلبت على الرئيس جمال عبد الناصر وحاولت اغتياله بمنتهى البساطة، هذه المواقف تؤكد أن هذه جماعة لا يهمها دين، ولا يهمها مبدأ، ولا يهمها شعب أو دولة،

كل ما يهمها هو الوصول إلى السلطة، فالفارق الزمنى بين ثورة الضباط الأحرار فى يوليو ١٩٥٢ وبين إعلان ٣ يوليو ٢٠١٣ حوالى ٦١ عاماً، نجح التنظيم من خلال هذه العقود الستة فى إعادة إنتاج نفسه، ولكن ثار المصريون عليهم مرة ثانية فى ٣٠ يونيو بعد كل هذه العقود ، الزمان يُكرر نفسه من جديد، والإخوان لم يتغيروا، فقد حاولوا قديماً اختطاف ثورة الضباط المصريين الأحرار عام ١٩٥٢، كما حاولوا ابتزاز الرئيس جمال عبد الناصر بعد الثورة واستمر الابتزاز حتى محاولة قتله، والأمر نفسه تكرر فى عام ٢٠١٣، ولكن وعى المصريين أوقف مخططات التنظيم وأنهك قوته.

الإخوان شاركوا فى ثورة ١٩٥٢ ولكنهم لم يكونوا أصحاب الثورة، حاولوا أن يفرضوا وصايتهم على الثائرين آنذاك، وطالبوهم بتغيير هوية الوطن، فسريعاً ما حدث الصدام بعد أن انكشفت نواياهم تجاه الثورة وزعيمها، وكانت محاولة الاغتيال الشهيرة للرئيس جمال عبد الناصر أثناء الاحتفال بعيد الجلاء بميدان المنشية بمحافظة الإسكندرية فى 26 أكتوبر من عام 1954.

استخدموا العنف بعد ثورة يوليو باستهداف رئيس الدولة شخصيًا فى احتفال شعبى كبير، وبعد ثورة المصريين فى 30 يونيو قاموا بإنشاء الميليشيات المسلحة التى مارست العنف أشكالًا وألوانًا، ومن جانبه قال أحمد بان الباحث فى شأن جماعات الإسلام السياسى إن علاقة جماعة الإخوان المسلمين بثورة يوليو 1952 كانت انعكاسًا مباشرًا لنمط تعاملها مع الدولة المصرية منذ نشأتها، سواء فى عهدها الملكى أو جمهوريتها الناشئة. وأوضح أن الجماعة، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، لم تكن تهدف للمشاركة الوطنية بقدر ما كانت تسعى للتسلل إلى بنية الدولة، لذلك حاولت الجماعة الالتفاف على ثورة ٢٣ يوليو وتصوروا أنهم شركاء فى هذه الثورة، وحاولوا فرض وصايتهم على مجلس قيادة الثورة.

وأكد أن الجماعة استمرت فى هذا الدور الانتهازى بهدف الوصول إلى السلطة والقفز على الحكم لتحقيق حلمهم بعودة الخلافة الإسلامية، إلا أن الرئيس عبد الناصر فطن لمخططهم الخبيث ورفض محاولات الوصاية الإخوانية، موضحا أن ذلك لم يكن مجرد موقف سياسى عابر، بل كان قائمًا على إدراك عميق بطبيعة الجماعة ونواياها، مشيرًا إلى أن فشل الجماعة فى اختراق الرئيس عبد الناصر دفعها إلى التخطيط للانقلاب عليه، بدءًا بمحاولة اغتياله فى المنشية عام ١٩٥٤، ومرورًا بحوالى ١١ محاولة أخرى للاغتيال أُحبطت فى وقت لاحق، وهى محاولات اعترف بها بعض القياديين داخل التنظيم نفسه.

لكن الرئيس نجح فى إقصائهم من المشهد بعد أن كسب شعبية جارفة وثقة المواطنين بعد أن أصدر سلسلة من التشريعات والإصلاحات، كان أبرزها قانون الإصلاح الزراعى الذى أعاد توزيع ملكية الأراضي، وإنشاء مؤسسات اقتصادية وصناعية وطنية، بهدف بناء دولة قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادى، وكذلك أقر مجانية التعليم، مع دعم حقوق العمال وتمثيلهم فى مجالس الإدارات بالشركات، واعتمد على التخطيط الشامل والتصنيع الثقيل، وكان أبرز إنجازاتها التنموية تأميم قناة السويس وبناء السد العالى لحماية مصر من الفيضانات وتوليد الكهرباء.

واعتبر الباحث فى الإسلام السياسى أن سلوك الجماعة تجاه الدولة يعكس اضطرابًا نفسيًّا سياسيًّا عميقًا، هدفه الأول هو امتلاك السلطة بأى وسيلة، حتى لو تعارض ذلك مع استقرار الدولة أو إرادة الناس، ووصف نهج الإخوان بأنه دائمًا ما يتأرجح بين التمكّن والتمسكن، بحسب الظرف السياسي، مؤكدًا أن هذه الازدواجية ليست عرضًا طارئًا، بل جزء من بنيتها التنظيمية.

وفى نفس السياق قال إن هناك تشابها واضحا بين مخطط الإخوان خلال ثورة ٢٣ يوليو ومخططهم قبل وبعد ثورة ٣٠ يونيو، مضيفا أن جماعة الإخوان استغلت التشويه فى الحياة السياسية قبل ثورة ٣٠ يونيو، ونجحوا فى الوصول للحكم بطرق غير مشروعة، لكن كل فئات الشعب المصرى فطنوا لهذا المخطط، ورفضوا تغيير الهوية الوطنية وعودة الخلافة الإسلامية مرة أخرى.

 

بعد انحياز كامل للعمال والفلاحين| عبرت بالمجتمع إلى بر العدالة الاجتماعية
 

 كتبت: أسماء ياسر

منذ أن رفعت ثورة 23 يوليو 1952 شعار «العدالة الاجتماعية» باعتباره أحد أهم مبادئها، ظل هذا المفهوم حاضرًا فى مسيرة الدولة المصرية وإن اختلفت أدوات تطبيقه من مرحلة إلى أخرى، فقد مثلت الثورة نقطة تحول تاريخية أعادت رسم ملامح الدولة الحديثة بعدما أرست مبادئ العدالة الاجتماعية، ووسعت فرص التعليم والعمل، وانحازت للفلاحين والعمال، لتصبح واحدة من أهم المحطات التى أسست لفكرة الدولة الراعية لمواطنيها.

وبعد أكثر من ستة عقود جاءت ثورة 30 يونيو لتعيد طرح ملف الحماية الاجتماعية بصورة أكثر اتساعًا من خلال برامج تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، وتربط بين الدعم النقدى والتمكين الاقتصادى وتحسين جودة الخدمات، ورغم اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية بين المرحلتين فإن القاسم المشترك بينهما يتمثل فى السعى إلى تعزيز العدالة الاجتماعية باعتبارها أحد ركائز الاستقرار والتنمية.

مع قيام ثورة 23 يوليو، تبنت الدولة مفهومًا يقوم على تقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين أوضاع الفئات محدودة الدخل، فقد انحازت ثورة يوليو إلى العمال والفلاحين عبر قوانين الإصلاح الزراعى التى أنهت الإقطاع ووضعت حدًا لتركز الملكية، ورسخت مبدأ أن العمل حق لكل مواطن، وأن العامل شريك فى عملية الإنتاج، وتمت إعادة توزيع الأراضى على صغار الفلاحين، فى خطوة اعتُبرت آنذاك من أبرز التحولات الاجتماعية فى تاريخ مصر الحديث.

وفى هذا السياق أكد د. سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن ثورة 23 يوليو أرست مفهوم العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الموارد وبناء دولة الرعاية، بينما أعادت ثورة 30 يونيو صياغة هذا المفهوم بما يتناسب مع تحديات القرن الحادى والعشرين، عبر الانتقال من الدعم العام إلى منظومة للحماية الاجتماعية أكثر استهدافًا وكفاءة.

 

مساران مختلفان وهدف واحد| سيادة الدولة الوطنية تنتصر 
 

رغم أن الفاصل الزمنى بين ثورتى ٢٣ يوليو ١٩٥٢ و٣٠ يونيو ٢٠١٣ يصل إلى أكثر من ستة عقود .. ورغم اختلاف الظروف السياسية التاريخية والتحديات التى أحاطت بكل منهما..

إلا أنه كان هناك الكثير من الأهداف المشتركة بينهما، فكلتا الثورتين رفعتا شعارا واحدا «الحفاظ على الدولة المصرية.. وحماية استقلال قرارها الوطني» . بالإضافة إلى رفض أى تدخلات خارجية فى شؤونها.. لتكون الكلمة الأولى والأخيرة لأبناء الشعب المصرى فى تحديد مصيره وبناء دولته المستقلة بعيدا عن الضغوط الخارجية.

فثورة ٢٣ يوليو جاءت فى ظل احتلال إنجليزى لسنوات طويلة وهيمنة النظام الملكى على السلطة الذى لم يعد قادرا على مواكبة تطلعات الشعب المصرى ..

خاصة أن النفوذ الأجنبى كان مؤثرًا فى القرار السياسى والاقتصادى بشكل كبير .. لذلك اعتبرت الثورة أن تحقيق الاستقلال الحقيقى لا يقتصر على إنهاء الاحتلال، وإنما يمتد إلى امتلاك القرار الوطنى الكامل فى كل شؤون البلاد.

لتكون أحد أهم أهداف الثورة هو إنهاء السيطرة الخارجية على الشؤون الداخلية للدولة المصرية وبناء الدولة الحديثة وإقامة مؤسسات وطنية يكون ولاؤها الأول والأخير للدولة وليس للأفراد أو الطبقات..

لذلك عملت ثورة يوليو على إعادة هيكلة مؤسسات الحكم، وتدعيم القوات المسلحة، وإعادة تنظيم أجهزة الدولة بما يتوافق مع مشروع بناء الجمهورية، وكان توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954، التى أنهت الوجود العسكرى البريطاني، ثم قرار تأميم قناة السويس عام 1956، بمثابة إعلانًا واضحًا لسيادة الدولة المصرية على شؤونها الداخلية.
وما أشبه الليلة بالبارحة..

لتأتى ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لتعيد المشهد مرة أخرى وتنهى سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على حكم البلاد وما صاحبه من تدخلات خارجية فى الشؤون السياسية والاقتصادية .. وتؤكد رفض الشعب المصرى سيطرة أى جماعة على القرار الوطنى للبلاد ليخرج ملايين من أبناء الشعب المصرى ليقول كلمته التى أنهت عاما من التخريب والإرهاب والتدخلات الخارجية،

كما ركزت السياسة المصرية بعد ثورة ٣٠ يونيو خاصة مع تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم على التأكيد المستمر على استقلال القرار الوطني، وعدم السماح بالتدخل فى الشؤون الداخلية للدولة.. كما اتجهت مصر إلى تنويع شراكاتها الدولية، فوسعت تعاونها مع دول عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية، بما يخدم المصالح الوطنية، مع التأكيد على أن قراراتها تنطلق من اعتبارات الأمن القومى المصري.
 

 

بعد تحديات مرتبطة بالاحتلال الأجنبى| حافظت على الهوية الوطنية وأعادت بناء الإنسان

تعد الهوية الوطنية الحصن الأمنى والثقافى الذى تستند إليه الشعوب لمواجهة التغيرات المتسارعة وحروب العصر الرقمى والذكاء الاصطناعي، وفى ظل السيولة المعلوماتية والتحديات التى فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح ترسيخ الهوية الوطنية هو المطلب الملح فى الوقت الحالى لحماية الوعى الجمعي، فلم يكن تأثير «ثورة 23 يوليو» مقتصرا على إعادة توزيع الثروة أو تغيير شكل النظام السياسي، بل امتد إلى إعادة تشكيل الهوية الوطنية المصرية ذاتها.

وتوضح د. أسماء حامد إبراهيم مبروك القمحاوي- أستاذ بقسم الاجتماع كلية البنات جامعة عين شمس- فى دراسة لها عن التحولات الاجتماعية فى المجتمع المصرى وانعكاساتها على الوعى أن الهوية الوطنية ليست كياناً ثابتاً، بل تتشكل وتتطور وفقاً للظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية التى يعيشها المجتمع؛ فالثورات والتحولات الكبرى تعيد تعريف علاقة المواطن بوطنه، وتدفعه إلى إعادة اكتشاف عناصر الانتماء والولاء والمصير المشترك.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى ثورة 23 يوليو باعتبارها واحدة من أهم اللحظات التاريخية التى أعادت صياغة الوعى الوطنى للمصريين؛ فقبل الثورة كانت الهوية الوطنية تواجه تحديات مرتبطة بالاحتلال الأجنبى والتفاوت الاجتماعى الحاد، بينما ساهمت الثورة فى تعزيز الشعور بالاستقلال والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية، وهى قيم أصبحت جزءاً أصيلاً من وجدان المصريين.

وتتوافق هذه الرؤية مع ما توصل إليه الباحث محمد أحمد على مرسي-أستاذ مساعد بقسم العلوم السياسية، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا- فى دراسته «الهوية الوطنية»،

حيث يؤكد أن رأس المال البشرى يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ الهوية الوطنية فى مواجهة تحديات العولمة والتحول الرقمي، ويرى أن بناء الإنسان المصرى لا يتحقق فقط من خلال التنمية الاقتصادية، بل عبر منظومة متكاملة من التعليم والإعلام والثقافة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية. وقد أدركت ثورة يوليو هذه الحقيقة مبكراً عندما تبنت مجانية التعليم والتوسع فى الجامعات ومشروعات التثقيف الجماهيري، ما أسهم فى خلق أجيال أكثر وعياً بقضايا الوطن وأكثر ارتباطاً بهويته الوطنية.

ولم يكن التعليم بعيداً عن هذا المشروع الوطني، فقد أكد أ.د. على جودة محمد عبد الوهاب- أستاذ المناهج وطرق تدريس المواد الاجتماعية بكلية التربية جامعة بنها- فى دراسته «الهوية الوطنية ومناهج التاريخ» أن الهوية الوطنية تمثل قضية أمن قومي. فبينما نجحت ثورة يوليو فى بناء هوية وطنية جامعة من خلال المدرسة والجامعة والإذاعة والصحافة والثقافة الجماهيرية.

وبهذا تمثل الهوية الوطنية الإطار الجامع الذى ينصهر داخله الأفراد بمختلف أطيافهم، لتشكل وجدانهم الجمعى وقيمهم المشتركة.

وفى هذا السياق، تؤكد الأدبيات الأكاديمية والبحثية، وفى مقدمتها دراسة الباحثة د. رباب على نصار-أستاذ قسم علوم الاتصال والإعلام بكلية الآداب جامعة عين شمس-»الدراما التلفزيونية والهوية الوطنية»، على الدور الحيوى الذى تلعبه الدراما والأعمال التوثيقية فى استقطاب وجدان المشاهدين وحماية النسيج الاجتماعى من مخاطر التغريب الرقمي. كما تشير الأبحاث الصادرة عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى أن حماية الأمن المجتمعى والتصدى للتحديات الرقمية المستحدثة يظل مرهوناً بمدى قوة ورساخة الهوية الوطنية لدى الأجيال المعاصرة.

فلا يمكن الحديث عن الهوية الوطنية المصرية الحديثة بمعزل عن محطة 23 يوليو ١٩٥٢؛ فهذه الثورة لم تكن مجرد تغيير سياسى أو عسكري، بل كانت زلزالاً اجتماعياً أعاد تشكيل البنية الطبقية والثقافية للمجتمع المصري، لقد قضت الثورة على الإقطاع وأرست مبدأ العدالة الاجتماعية، مما أتاح لأبناء الفئات الكادحة والطبقات المتوسطة الوصول إلى التعليم ومواقع صنع القرار، وهو ما وسع بدوره من مفهوم «الوطن» وجعله ملكاً حقيقياً لكل مواطن يشعر بأن الدولة ترعاه وتحميه.

لقد انعكست مبادئ ثورة يوليو فى تعزيز روح الكرامة الوطنية والاستقلال التام، وتجلى ذلك فى التلاحم الفريد بين الشعب وجيشه.