اختار الشيخ عوض الفردى، ابن قرية أبو حمص بمحافظة البحيرة وأكبر المتسابقين سنًا فى الموسم الثانى من مسابقة «دولة التلاوة»، أن يجعل رحلته مع القرآن الكريم هى عنوان حضوره الحقيقى؛ لم تمنعه سنوات العمر من الوقوف بين المتسابقين،
مؤكدًا أن خدمة كتاب الله لا يحدها سن، وأن طريق القرآن يبدأ فى الصغر ولا ينتهى إلا بلقاء الله، وفى هذا الحوار، يفتح الشيخ عوض صفحات من رحلته الممتدة مع القرآن، متحدثًا عن نشأته فى الكُتَّاب، وأسباب مشاركته فى المسابقة، ورؤيته لدورها فى إحياء مدرسة التلاوة المصرية، كما يوجه رسالة صادقة إلى الشباب بأن أعظم استثمار فى الحياة هو الارتباط بكتاب الله حفظًا وتلاوةً وعملًا، فإلى نص الحوار:
فى البداية.. حدثنا عن نشأتك فى محافظة البحيرة، وكيف بدأت رحلتك مع القرآن الكريم؟ ومَن كان له الفضل فى ارتباطك بكتاب الله وحفظه وتلاوته؟
نشأت فى إحدى قرى محافظة البحيرة داخل أسرة بسيطة كانت ترى أن القرآن هو أساس التربية وبناء الإنسان، فكان والدى حريصًا على إلحاقى بالكُتَّاب منذ صغري، وهناك بدأت أولى خطواتى مع كتاب الله، تعلمت الحروف ثم الحفظ شيئًا فشيئًا على أيدى مشايخ أفاضل غرسوا فيَّ حب القرآن قبل حفظه، وعلمونى أن حسن التلاوة يحتاج إلى إخلاص وصبر ومداومة، ومنذ ذلك الوقت أصبح القرآن رفيق حياتي، أقرأه فى كل يوم، وأراجع ما حفظته باستمرار، وكنت أحرص على حضور مجالس أهل القرآن والاستماع إلى كبار القراء المصريين، فكان لذلك أثر كبير فى تحسين الأداء والتعلق بكتاب الله.
رغم تقدم العمر، قررت خوض تجربة المشاركة فى مسابقة دولة التلاوة.. ما الدافع الذى شجعك على التقدم للمسابقة، وما الرسالة التى أردت توصيلها من خلال هذه المشاركة؟
الفكرة جاءت من بعض شباب القرية الذين يعشقون القرآن، ومحبى الشيخ عوض، عندها لم أنظر إلى العمر يومًا باعتباره عائقًا، لأن خدمة القرآن لا ترتبط بسن معينة، وإنما ترتبط بحب الإنسان لكتاب ربه، عندما سمعت عن مسابقة «دولة التلاوة» وجدت أنها مبادرة عظيمة تعيد الاهتمام بالتلاوة المصرية الأصيلة، فشعرت برغبة فى المشاركة، ليس بحثًا عن جائزة أو شهرة، وإنما لأثبت أن الارتباط بالقرآن يستمر مع الإنسان حتى آخر العمر، وأردت أن أوجه رسالة إلى الشباب مفادها أن طريق القرآن لا يعرف اليأس، وأن الإنسان يستطيع أن يتعلم ويتقن ويجتهد مهما تقدم به العمر، وأن القرآن هو خير رفيق للإنسان فى جميع مراحل حياته.
باعتبارك أكبر المتسابقين سنًا فى الموسم الثانى من دولة التلاوة، كيف ترى هذه التجربة؟ وهل شعرت أن المسابقة أعادت إليك ذكريات رحلتك الطويلة مع القرآن؟
كانت تجربة مميزة ومؤثرة بالنسبة لي، فقد أعادت إلى ذاكرتى سنوات طويلة قضيتها فى تلاوة القرآن وحضور المناسبات الدينية والاستماع إلى كبار القراء الذين تعلمنا منهم فنون الأداء والالتزام بأحكام التلاوة، كما أسعدنى أن أرى هذا العدد الكبير من الشباب والأطفال يقبلون على القرآن بهذه الروح الجميلة، لأن ذلك يؤكد أن مصر ستظل منارة للتلاوة والقرآن الكريم، وشعرت بالفخر عندما وجدت نفسى وسط هذه الكوكبة من المتسابقين، وكانت المشاركة فى حد ذاتها مكسبًا كبيرًا بالنسبة لي.
كيف كانت علاقتك بالقرآن طوال سنوات عمرك؟ وهل كان للقرآن دور فى مواجهة تحديات الحياة ومنحك الطمأنينة والثبات؟
القرآن كان ولا يزال مصدر السكينة والراحة فى حياتي، ففى أوقات الفرح كنت أحمد الله بتلاوته، وفى أوقات الشدة كنت ألجأ إليه فأجد فيه الطمأنينة والقوة، تعلمت من القرآن الصبر والرضا، وأن كل أمر بيد الله سبحانه وتعالى، ولذلك كان خير معين لى فى مواجهة ظروف الحياة المختلفة، وكلما ازداد الإنسان قربًا من القرآن شعر بأن قلبه أكثر اطمئنانًا، وأن أخلاقه أصبحت أفضل، ولذلك أوصى الجميع بالمداومة على التلاوة والتدبر، لأن أثر القرآن لا يقتصر على الثواب، بل يمتد إلى صلاح النفس واستقامة السلوك.
ما تقييمك لفكرة مسابقة دولة التلاوة فى اكتشاف المواهب القرآنية وإحياء مدرسة التلاوة المصرية؟ وما الذى يميزها عن غيرها من المسابقات؟
أرى أن «دولة التلاوة» من أفضل المبادرات التى ظهرت فى السنوات الأخيرة لخدمة القرآن الكريم، لأنها لا تقتصر على اكتشاف الأصوات الجميلة، بل تهتم أيضًا بإحياء المدرسة المصرية العريقة فى التلاوة، التى أنجبت عمالقة القراء الذين ما زالت تلاواتهم تُسمع فى أنحاء العالم الإسلامى؛ وما يميز هذه المسابقة أنها تمنح الفرصة لجميع الفئات العمرية، وتوفر تحكيمًا علميًا دقيقًا، وتشجع على الالتزام بأحكام التجويد وحسن الأداء، وهو ما يسهم فى إعداد جيل جديد يحمل رسالة القرآن ويحافظ على هذا التراث العظيم.
من خلال خبرتك الطويلة مع القرآن، ما النصيحة التى توجهها للشباب الذين يمتلكون موهبة فى التلاوة ويرغبون فى السير على طريق أهل القرآن؟
أنصح كل شاب يحب القرآن أن يخلص النية لله تعالى، وألا يجعل هدفه الشهرة أو الظهور، بل يكون همه إرضاء الله وخدمة كتابه، كما أوصيهم بالمداومة على المراجعة اليومية، والجلوس إلى العلماء والمتخصصين لتصحيح التلاوة، والاستماع إلى كبار القراء والاستفادة من مدارسهم المختلفة، مع التحلى بالأدب والتواضع وحسن الخلق، لأن حامل القرآن ينبغى أن يكون قدوة فى سلوكه قبل صوته، وأقول لهم إن طريق القرآن طريق مبارك، ومَن تمسك به أكرمه الله فى الدنيا والآخرة، وجعل القرآن نورًا لقلبه وسببًا لرفعة شأنه بين الناس.

جابرييل سعيد رينولدز أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة نوتردام: الإيمان بالله وحبه قاسم مشترك بين المسلمين والمسيحيين
التهور فى قيادة الدراجات البخارية إلقاء بالنفس إلى التهلكة
خواطر الشعراوى| صهيب وخبيب






