فى أول عرض عالمى للمسرحية

«داليدا» وفرح الديبانى وجهان لـ «أسطورة واحدة»

«داليدا» وفرح الديبانى وجهان
«داليدا» وفرح الديبانى وجهان


وسط حضور لافت لصُنّاع العمل، أُزيح الستار خلال مؤتمر صحفى عن تفاصيل المسرحية الموسيقية «داليدا.. الأغنية التى لا تموت»، التى تُعد أول مشروع مسرحى مصرى فرنسى يعيد تقديم الفنانة العالمية الراحلة «داليدا» برؤية معاصرة، تعتمد على الدراما الموسيقية والبحث التاريخى وتقنيات الذكاء الاصطناعى، بعيدًا عن السرد التقليدى للسيرة الذاتية، على أن ينطلق عرضها العالمى الأول فى 31 أكتوبر المقبل.
أكد السفير الفرنسى بالقاهرة «إيريك شوفالييه» أن المشروع يمثل نموذجًا حقيقيًا للتعاون الثقافى بين مصر وفرنسا، موضحًا أن فكرة العمل جاءت فى الأساس من الفنانة فرح الديبانى، التى طرحت المشروع عليه، ليجد فيه فكرة واضحة ومميزة تستحق التنفيذ والدعم. وأوضح أن السفارة دعمت المبادرة وساهمت فى إدراجها ضمن فعاليات «موسم البحر المتوسط»، لكنها ليست شريكًا إنتاجيًا فى العرض، ولا تتحمل أى مسئوليات قانونية تخص إنتاجه، كما وجّه دعوة لكل أصحاب الأفكار الثقافية المشابهة لطرح مشروعاتهم، مؤكدًا استعداده لدعم أى مبادرة جادة تعزز التعاون الثقافى بين البلدين.
ومن جانبه أكد المخرج خيرى بشارة أن العرض لا يهدف إلى تقديم السيرة الذاتية الكاملة، لأن حياة أى إنسان لا يمكن اختزالها فى عمل فنى واحد، مشيرًا إلى أن المسرحية تعتمد على اختيار لحظات إنسانية مكثفة تكشف روح الشخصية وعالمها الداخلى، موضحًا أن العمل يتجاوز سرد الوقائع والأحداث التاريخية، ويركز على تقديم رؤية إنسانية ذات طابع عالمى، تجعل المتلقى يتفاعل مع داليدا كإنسانة قبل أن تكون نجمة، وهو ما وصفه بمفهوم «العالم الشامل» الذى يمنح الأعمال الفنية القدرة على الاستمرار.
وأشار إلى أن بعض المحطات الفنية، مثل فيلم «سيجارة وكأس»، ستكون حاضرة داخل العرض باعتبارها جزءًا من ذاكرة الراحلة، كما شدد على أن الإبداع لا يمكن التخطيط له مسبقًا، مستشهدًا بالمخرج الإيطالى فيديريكو فيلينى، مؤكدًا أن التمرد الحقيقى يولد أثناء البروفات والتفاعل مع الممثلين، وليس شعارًا يسبق العمل، موضحًا أن نجاح الأداء التمثيلى لا يتحقق عبر تقليد الشخصية، وإنما بالوصول إلى صدقها الإنسانى، مؤكدًا أن المطلوب من الممثل أن يعيش الشخصية لا أن يقلدها.
وأوضح الكاتب وليد خيرى أن التحدى الحقيقى فى كتابة عمل عن داليدا لم يكن إعادة سرد الوقائع المعروفة، وإنما البحث عن السؤال الإنسانى الذى شكّل حياتها، مؤكدًا أن السير الذاتية يجب ألا تتحول إلى حكايات عن العلاقات والزواج، بل إلى محاولة لفهم الهمّ الأساسى الذى حكم مسيرة الشخصية،
وأكدت فرح الديبانى أنها لا تحب فكرة مقارنتها بأى فنان، لأن لكل فنان شخصيته المستقلة، مشيرة إلى أن الجمهور هو من لاحظ أوجه التشابه بينها وبين داليدا، سواء فى نبرة الصوت أو طريقة الوقوف على المسرح، خاصة أثناء غنائها لأعمالها بالأوبرا، وأوضحت أن دراستها للأوبرا فى ألمانيا لمدة ست سنوات، إلى جانب أكثر من 15 عامًا من العمل على خشبة المسرح، منحتها علاقة خاصة بالمسرح، لكنها ترى أن التحدى الحقيقى ليس فى الغناء، وإنما فى تجسيد روح داليدا.
كما كشف صناع العمل عن الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعى لإعادة تقديم مشاهد من طفولة داليدا وأسرتها، على أن تُصمم الشخصيات الرقمية اعتمادًا على ملامح الممثلين المشاركين فى العرض، وأكد المنتج أحمد فوزى أن المشروع حصل على جميع الحقوق القانونية الخاصة بالأغنيات المستخدمة داخل العرض، موضحًا أن الدراما المسرحية نفسها لا تخضع لحقوق الورثة طالما لا يتم استخدام صور أو مواد أصلية خاصة بداليدا، وأشار إلى أن العرض العالمى الأول (World Premiere) سيقام فى 31 أكتوبر ضمن ختام فعاليات «موسم البحر المتوسط»، باعتباره انطلاقة المشروع، تمهيدًا لجولة عالمية خلال عام 2027، الذى يوافق مرور أربعين عامًا على رحيل الفنانة العالمية.
ريم الزاهد