رحل عن عالمنا صباح اليوم الموسيقار الكبير هانى شنودة عن عمر يناهز 83 عاما بعد دخوله لمدة أسبوع كامل فى غيبوبة تامة. لم يكن هانى شنودة مجرد ملحن أو مؤلف موسيقى، بل واحد من أبرز المجددين فى تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، بعدما نجح على مدار أكثر من 50 سنة فى إعادة تشكيل ملامح الأغنية الحديثة، وقدم تجارب موسيقية سبقت عصرها، كما أسهم فى اكتشاف عدد من أبرز نجوم الغناء الذين أصبحوا لاحقا من أهم الأسماء على الساحة الفنية مثل: محمد منير وعمرو دياب، وتعاون مع كبار نجوم الغناء، من بينهم: نجاة الصغيرة، فايزة أحمد، محمد ثروت، وأحمد عدوية، وغيرهم.. ولد هانى 29 أبريل 1943 فى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، ودرس الموسيقى أكاديميا، لتبدأ رحلته الفنية ستينيات القرن الماضى عازفا وموزعا موسيقيا، قبل أن يلفت الأنظار بموهبته وقدرته على تقديم أفكار موسيقية جديدة تجمع بين الأصالة الشرقية والتوزيع الغربى الحديث، وهو ما جعله من أبرز رواد التجديد فى الموسيقى المصرية.. وجاءت نقطة التحول الكبرى فى مسيرته عام 1977 عندما أسس فرقة «المصريين»، التى أحدثت ثورة حقيقية فى شكل الأغنية الشبابية، وقدمت الفرقة أعمالا أصبحت علامات بارزة فى تاريخ الغناء المصرى، مثل «ماشية السنيورة، بنات كتير، ماتحسبوش»، واعتمدت على موسيقى عصرية وكلمات بسيطة قريبة من الجمهور، لتفتح الباب أمام ظهور شكل جديد من الأغنية الجماعية.. وفى مجال الموسيقى التصويرية، ترك شنودة إرثا ضخما تجاوز 160 عملا بين السينما والتليفزيون، حيث وضع الموسيقى لعدد كبير من الأفلام التى أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية، من بينها «المشبوه، غريب فى بيتى، الحريف، الأفوكاتو، المولد، وعصابة حمادة وتوتو».. كما قدم موسيقى العديد من المسلسلات التى ارتبطت فى أذهان المشاهدين بأحداثها وشخصياتها، مؤكدا أن الموسيقى ليست مجرد عنصر مكمل للصورة، بل شريك أساسى فى صناعة الدراما.. وعرف هانى شنودة بقدرته على المزج بين الآلات الشرقية والغربية، وتقديم توزيعات موسيقية حديثة دون التخلى عن الهوية المصرية، وهو ما جعل أعماله تحافظ على قيمتها الفنية رغم مرور السنوات، كما ظل حريصا على دعم المواهب الشابة، والإيمان بأن الموسيقى تتطور باستمرار، وأن التجديد ضرورة للحفاظ على حيوية الفن.. وحظيت مسيرته الفنية بتقدير واسع من المؤسسات الثقافية والفنية، حيث حصد العديد من الجوائز والتكريمات، كان أبرزها جائزة الدولة التقديرية فى الفنون عام 2023، تقديرا لإسهاماته الكبيرة فى تطوير الموسيقى المصرية وإثراء الحركة الفنية.. وكان آخر ما قدمه الموسيقار الكبير الراحل هانى شنودة قبل رحيله، إعادة توزيع وتقديم أغنية «بحلم معاك» التى قدمتها الفنانة نجاة من ألحانه، وقدمها بصوت مطرب الراب «زياد ظاظا» والصوت الجديد «تينا»، استمرارا لإحياء الأغنيات الكلاسيكية التى صنعت تاريخ الأغنية العربية.. وشيعت الجنازة عصر أمس من كنيسة العذراء بالمعادى وسوف يقام العزاء اليوم بكنيسة السيدة العذراء مريم «المرعشلي» بمنطقة الزمالك، فى تمام السادسة وحتى العاشرة مساء.
وكان قد نعى د. عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، الموسيقار الكبير هاني شنودة، الذي رحل بعد مسيرة موسيقية حافلة.. وقال قنصوة، إن مصر فقدت اليوم أحد أبرز رموزها الموسيقية، وصاحب تجربة فنية رائدة أسهمت في تشكيل الوعي والوجدان، كما أسهم في تطوير الأغنية والموسيقى العربية الحديثة، وقدم أعمالًا ستبقى خالدة في ذاكرة الفن المصري والعربية وملهمة للأجيال.

جسر فوق رؤوس السكان
أول فندق فى العالم يعمل بالروبوتات
صيف الأوبرا .. خريطة موسيقية لكل الأذواق






