عين على الحدث

على حافة الهاوية

آمال المغربى
آمال المغربى


 كل الشواهد تؤكد أن إدارة ترامب تواجه معضلة  كبيرة فى التعامل مع إيران حيث تهدد   المواجهة العسكرية الأمريكية مع إيران حاليا بالانزلاق لصراع طويل الأمد. 

فرغم أن ترامب دخل البيت الأبيض متعهدا بإنهاء الحروب وعدم جر الولايات المتحدة لصراعات مفتوحة، خاصة فى منطقة الشرق الأوسط  فهو فى طريقه الآن  للانخراط فى حرب طويلة الأمد يصعب إنهاؤها. الآن يخاطر بتحويل عملية عسكرية بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل لحرب طويلة الأمد لم تنجح حتى الآن فى تحقيق الأهداف السياسية 
التى أعلنها سواء فيما يتعلق بتغيير النظام الإيرانى أو إنهاء البرنامج النووى لطهران، فى وقت أنتجت فيه الحرب أزمة جديدة تتمثل فى تهديد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

عوامل كثيرة تجعل شبح الحرب الطويلة وارداً، فالولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن فرص التصعيد أعلى من التسوية حاليا مع غياب مخرج مشرف لواشنطن من هذه الحرب، ولا طهران مستعدة تقبل شروط تعتبرها استسلاما.  
السؤال الذى يتردد  فى العالم حاليا هو كم ستطول الحرب؟ وبأى ثمن سيدفعه المدنيون فى الخليج وأسواق الطاقة، واستقرار الشرق الأوسط  كله؟ 

يجمع المحللون العسكريون على صعوبة الوصول إلى نصر سريع لأى الطرفين فالجنرال الأمريكى المتقاعد ديفيد بتريوس يرى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تكرر أخطاء الماضي. فالضربات الجوية والحظر البحرى فشلا خلال 4 أشهر ونصف فى انتزاع أى تنازل من طهران. فى نفس الوقت لا أحد يملك القدرة على الحسم بعد أن حولت إيران نقاط ضعفها إلى أوراق ضغط وتخوض الآن حربا وجودية.

أما خبراء الطاقة والاقتصاد فيؤكدون أن العالم سيدفع فاتورة هذه الحرب، ويؤكد بيل فارينجتون المحلل فى «كابيتال إيكونوميكس» أن إغلاق مضيق هرمز أعاد تشغيل كابوس التضخم، فأى تعطيل طويل فى مضيق هرمز الذى ينقل خمس النفط والغاز العالمي، سيرفع  سعر البرميل  فوق 90 دولارا وقد يصل إلى 200 دولار إذا أغلق الحوثيون باب المندب  

 كما أن دول الخليج  التى تستضيف قواعد أمريكية تعيش أسوأ سيناريو بعد أن هددت طهران باستهدافها مباشرة. هذا يعنى أن أى شرارة ستتحول لحرب إقليمية.

ومع وجود انسداد دبلوماسى وغياب مخرج يعيش الرئيس الأمريكى ترامب مأزقا سياسيا  كبيرا لأنه بدأ حرباً لا يستطيع الخروج منها. فالتهديد بتوسيع الأهداف لمحطات طاقة وجسور وجزر إيرانية هو محاولة لكسر الجمود، لكنه يزيد خطر الانزلاق

نحن أمام سيناريو لا يريده أحد لكن الجميع يسير نحوه.. فواشنطن تريد كسر قبضة إيران على هرمز وإيران تريد رفع الحصار والاعتراف بنفوذها الإقليمي. وبين الهدفين تقف حسابات خاطئة يمكن أن تحول أسبوعاً من الضربات لسنوات من الاستنزاف.