أحمد عاطف العوام
يبدو أن الجدل التحكيمى سيظل جزءًا لا يتجزأ من كرة القدم، حتى فى ظل التطور التكنولوجى الكبير الذى شهدته اللعبة، فقد كشفت النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026 عن العديد من الأخطاء والقرارات المثيرة للجدل، الأمر الذى وضع تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) فى قلب العاصفة، وجعلها هدفًا لانتقادات واسعة من الجماهير والخبراء على حد سواء.
فى الأصل، صُمّمت تقنية الـVAR لتصحيح الأخطاء التحكيمية الواضحة وتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة داخل المستطيل الأخضر، إلا أنها تحولت خلال البطولة فى كثير من الأحيان ـ إلى محور للنقاش بسبب تدخلها فى بعض الحالات، وامتناعها عن التدخل فى حالات أخرى لا تقل أهمية، وهو ما أثار علامات استفهام كبيرة حول آلية تطبيق البروتوكول.
ومع اقتراب البطولة من نهايتها يفرض سؤال نفسه بقوة: هل أصبحت المشكلة فى تقنية الـVAR نفسها، رغم كل التطويرات التى أُدخلت عليها، أم فى طريقة استخدامها وتفسير الحكام للحالات التحكيمية المختلفة؟
وشهدت البطولة عددًا من الوقائع التحكيمية المؤثرة التى كان لها تأثير مباشر على نتائج المباريات وخروج بعض المنتخبات من المنافسات. وتعد مباراة مصر والأرجنتين الأكثر إثارة للجدل، بعدما شهدت إلغاء هدف لمنتخب مصر عقب تدخل تقنية الفيديو، إلى جانب عدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح، والتغاضى عن طرد أحد لاعبى الأرجنتين بعد اعتدائه على إمام عاشور دون كرة.
وفى مباراة الجزائر والأرجنتين لم تتدخل غرفة الـVAR رغم وجود مطالبة بطرد ليونيل ميسى إثر تدخل عنيف على أحد لاعبى امحاربى الصحراءب، كما ألغت التقنية هدفًا للمنتخب الألمانى فى مواجهة باراجواي، وهو القرار الذى أسهم فى خروجه من البطولة.
أما فى مباراة السنغال وبلجيكا فقد استدعى حكم الفيديو حكم الساحة لمراجعة لقطة ركلة جزاء، وسط انتقادات لاختيار زاوية تصوير غير مناسبة، انتهت باحتساب ركلة جزاء فى الدقائق الأخيرة أسهمت فى وداع السنغال للمونديال.
وفى مواجهة فرنسا والمغرب بالدور ربع النهائى شكك عدد من خبراء التحكيم فى صحة الهدف الأول للمنتخب الفرنسى، معتبرين أن كيليان مبابى كان فى موقف تسلل. كما أثارت مباراة إنجلترا وغانا جدلًا بعد تجاهل تقنية الفيديو تنبيه الحكم لوجود ركلة جزاء مستحقة لصالح المنتخب الغانى.
من جانبه انتقد الحكم الدولى السابق جمال الغندور أداء تقنية الـVAR خلال البطولة، مشيرًا إلى أنها تدخلت فى بعض الحالات التى لا تستوجب المراجعة من الأساس.
وأكد الغندور أن العودة إلى بداية الهجمة لإلغاء هدف يجب أن تتم فى أضيق الحدود، ووفقًا لمعايير واضحة وثابتة، موضحًا أن بعض القرارات التى شهدها المونديال خالفت روح بروتوكول تقنية الفيديو.
أما عصام عبد الفتاح الرئيس السابق للجنة الحكام فرأى أن تقنية الـVAR بدأت تتدخل فى القرارات التقديرية التى يفترض أن تظل من اختصاص حكم الساحة، معتبرًا أنها تسحب تدريجيًا جزءًا من صلاحيات الحكم وتؤثر فى استقلالية قراراته.
وتعــــــزيزًا لمبـــــــدأ الشــــــفافيــة طالب عبــــــدالفتــــاح بنشـــــــــر التســجيلات الصوتية للحوار الذى يدور بين حكم الساحة وحكم الفيديو عقب المباريات الكبرى التى تشهد حالات تحكيمية مثيرة للجدل.
فى المقابل انتقد الحكم السابق محمد الصباحى أداء بييرلويجى كولينا رئيس لجنة الحكام بالفيفا، معتبرًا أن تصريحاته عقب مباراة مصر والأرجنتين حملت قدرًا من التناقض، وأنه دافع عن قرارات الحكم رغم علمه بأنها أثارت الكثير من علامات الاستفهام، على حد وصفه.
اقرأ أيضا: أسر لاعبي منتخب مصر تخطف الأضواء في احتفالية إنجاز كأس العالم

مونديال 2026 كشف المستور| المال والسلطة والتحكيم.. ثلاثية تهز عرش الفيفا
طارق العشري: العميد كسب الرهان.. وأجبر العالم على احترامنا| حوار
حسام حسن من مدرب بلا بطولات إلى بطل المونديال





