لم تعد الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) تقتصر على قرارات تحكيمية مثيرة للجدل أو سياسات تنظيمية محل خلاف، بل تصاعدت خلال بطولة كأس العالم 2026 إلى اتهامات واسعة تتعلق بالفساد، وتضارب المصالح، وهيمنة المال والرعاة على صناعة القرار، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة قيادات الاتحاد وإصلاح منظومته.
وتزامن ذلك مع تداول عريضة إلكترونية تطالب بإقالة رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، جيانى إنفانتينو، متهمة منظومة "فيفا" بالفساد والمحسوبية وتلقى الرشاوى، وصولًا إلى التأثير فى نتائج بعض المباريات عبر القرارات التحكيمية أو بوسائل أخرى، بحسب ما ورد فى العريضة. وفى هذا الملف، تفتح اآخر ساعةب ملف الاتهامات التى تلاحق "دولة الفيفا"، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع النفوذ السياسى والقرارات الرياضية.
تواجه فيفا خلال بطولة كأس العالم 2026 موجة واسعة من الانتقادات والاتهامات، تركزت حول التدخلات السياسية فى القرارات الرياضية، والتلاعب فى أسعار التذاكر، وشبهات تتعلق بسوق المراهنات، إضافة إلى اتهامات بالتحيز التحكيمى لخدمة اعتبارات تجارية.
وأكد الدكتور حسين محمود، أستاذ العلاقات الدولية بكلية التربية الرياضية أن العلاقة بين المال والسلطة داخل "فيفا" جعلت كثيرًا من القرارات الرياضية محل شكوك بسبب المصالح الاقتصادية والسياسية، وهو ما انعكس سلبًا على صورة الاتحاد الدولى أمام الجماهير.
وأضاف أن تاريخ "فيفا" شهد محاكمات واستقالات وإقالات لعدد من قياداته بسبب قضايا فساد، مشيرًا إلى أن أكبر هذه القضايا تمثلت فى التحقيقات الموسعة التى أجرتها وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI)، التى كشفت شبكة فساد دولية داخل الاتحاد.
وأوضح أن إسناد تنظيم كأس العالم والبطولات الكبرى إلى دول بعينها ظل من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، حيث وجهت السلطات الأمريكية اتهامات جنائية إلى أكثر من 20 مسئولًا فى "فيفا"، من بينهم الرئيس السابق سيب بلاتر والأمين العام السابق جيروم فالكه، ورئيس الاتحاد الأوروبى السابق ميشيل بلاتينى، بتلقى رشاوى وعمولات مقابل منح حقوق البث التلفزيونى والتسويق لبطولات كبرى فى أمريكا الشمالية والجنوبية. وانتهت التحقيقات بإدانة وسجن عدد من المسئولين بتهم الابتزاز وغسل الأموال وتلقى رشاوى تجاوزت قيمتها 150 مليون دولار على مدار 24 عامًا.

من جانبه، قال خبير اللوائح الرياضيــــــة المهنـدس طــلال عبداللطيف إن "فيفا" أُشهرت فى الأساس كمنظمة غير ربحية، لكنها - من وجهة نظره - أصبحت خاضعة لهيمنة المصالح التجارية والرعاة، مضيفًا أن العنصرية والتسويق والمال باتت عوامل مؤثرة فى إدارة كرة القدم العالمية.
قال إن هناك اتهامات بشراء الأصوات لمنح حقوق استضافة كأس العالم، وتلقى رشاوى مقابل بيع حقوق البث التلفزيونى والتسويق، فضلًا عن عمليات غسل أموال عبر شركات وهمية، مؤكدًا أن الأصل هو إتاحة كرة القدم لجميع شرائح المجتمع، وليس تحويل حقوق البث والتذاكر إلى سوق تتحكم فيه القوة المالية.
وأشار أيضًا إلى أن من بين مهام الاتحاد الدولى ربط أنشطته فى أى دولة بمدى احترامها لحقوق الإنسان وحرية الرأى، معتبرًا أن هذا المبدأ لا يُطبق بصورة متوازنة حتى الآن.

وفى السياق نفسه قال الخبير التحكيمى محمد صلاح إن التحكيم فى البطولات الدولية أصبح - بحسب رأيه - محل تساؤلات كبيرة، مضيفًا أن بعض القرارات التحكيمية تثير علامات استفهام، سواء بإلغاء أهداف أو احتساب أخرى محل جدل، أو بإشهار بطاقات وإلغائها.
وأضاف أن ما شهدته بطولة كأس العالم الأخيرة، من وجهة نظره، كشف عن وجود ازدواجية فى تطبيق المعايير، مستشهدًا بما وصفه بالقرارات المثيرة للجدل خلال مباراة مصر والأرجنتين، فضلًا عن الجدل الذى أثير بشأن تدخلات سياسية فى بعض الوقائع المتعلقة بالبطولة.
اقرأ أيضا: السيسى يرسم خريطة طريق جديدة للكرة المصرية

طارق العشري: العميد كسب الرهان.. وأجبر العالم على احترامنا| حوار
كأس العالم 2026.. فضائح الـ«VAR» تضرب المونديال
حسام حسن من مدرب بلا بطولات إلى بطل المونديال





