قريباً من السياسة

ما بعد المواجهة

محمد الشماع
محمد الشماع


كان إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فرض رسوم على مرور الناقلات من مضيق هرمز، بمثابة موافقة على قيام إيران بفرض رسوم على ناقلات النفط التى تمر من المضيق، وفى هذا اعتراف بأن الحرب بين أمريكا وإسرائيل فى مواجهة مع إيران كانت نتيجتها هى فرض شروط إيران على المنطقة.

وهكذا لم تجلب هذه الحرب للعالم إلا المزيد من الضغوط الاقتصادية، وهكذا أيضاً تأكد للعالم أن الكيان الإسرائيلى لا يستطيع أن يتوقف عن إشعال الحروب هنا وهناك، بما يستتبع ذلك من ضغوط وخسائر للاقتصاد العالمي، وكأنما العالم كان يحتاج لتلك الحرب الخرقاء لكى يزداد هما على هم وأعتقد أننا وصلنا إلى مشهد النهاية، فقد اثبتت الأحداث أن الخيارات الأمريكية تنعكس على العالم بالسلب وأن الإدارة الأمريكية ليست على المستوى من الكفاءة الذى يعطيها الحق فى أن تقود العالم سياسيا وأن تفرض عملتها كعملة تبادل دولي.

لقد تلقى الدولار الأمريكى ضربات موجعة على يد اليوان الصينى الذى يزحف ببطء- ولكن بحكمة- على الاقتصاد العالمي، كما تلقت السياسة الأمريكية عدم النجاح- فى مواجهة دولة من دول العالم الثالث وهو ما ينهى أسطورة الجيش الأمريكى الكاسح وهو ما ينهى أيضا أسطورة الموساد الإسرائيلى والمخابرات المركزية الأمريكية، فكلاهما لم يضع تقديرا صحيحا للموقف للمواجهة مع إيران.

وكما قال أحد المفكرين إن حرب السويس ١٩٥٦ قد قضت على الإمبراطورية البريطانية، كذلك فإن سيطرة إيران المطلقة على مضيق هرمز وفرضها رسوما على ناقلات النفط التى تمر من المضيق هو أمر قد يؤدى إلى انهيار السيطرة الأمريكية وفك التحالف بينها وبين دول الخليج المنتجة للنفط والغاز أو إضعاف هذا التحالف إلى حد بعيد بعدما أثبتت الأحداث أن أمريكا لا تستطيع حماية قواعدها وأن إسرائيل لا تستطيع حماية نفسها من هجمات دولة من دول العالم الثالث.

إننا نشهد تحولات عميقة فى موازين القوى فى العالم سوف يعاد بناء التحالفات فى المنطقة بعد دراسة نتائج المواجهة الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية والتى كسرت وحطمت كثيرا من الأساطير التى خدعت بها أمريكا وإسرائيل دول العالم.