«التعليم، والصحة»، هما حجر الأساس للنهضة الحقيقية، فمن أدرك قيمة الإنسان استثمر فيه، قبل استثماراته فى الحجر، وتجربة ماليزيا خير شاهد على أن التنمية تبدأ من مدرسة جيدة ومستشفى قادر على تقديم الخدمة الطبية.
وفى مصر تتجدد المطالبات مع إعلان الموازنة العامة، بضرورة الالتزام بالنسبة الدستورية للإنفاق على التعليم والصحة، غير أن الواقع يؤكد أنهما ضحية اختلال الأولويات.
الخطورة فيما يحدث فى صمت بشأن الاتجاه نحو تخفيض عدد المقبولين بالجامعات الحكومية، لفتح الباب على مصراعيه أمام الجامعات الخاصة والأهلية لاستقبال الأعداد المتزايدة.
وقد يبدو الأمر مجرد إعادة تنظيم، لكنه فى الحقيقة يثير مخاوف مشروعة بشأن مجانية التعليم، وتكافؤ الفرص.
فالجامعات الحكومية كانت ولاتزال بوابة أبناء الطبقة المتوسطة والبسطاء لمواقع التميز والقيادة، فتخرج منها علماء فى كل المجالات، رفعوا اسم مصر بالمحافل الدولية، وأسهموا فى حصول جامعاتها على مراكز متقدمة فى التصنيفات العالمية، وإذا تحولت هذه الجامعات لخيار محدود، فستصبح القدرة المالية، هى معيار التعليم.
فى الوقت ذاته، تروج وزارة التربية والتعليم لنظام البكالوريا باعتباره البديل القادر على إنهاء معاناة الثانوية العامة، ولا خلاف على أن الإصلاح ضرورة، وتخفيف الضغوط عن الأهالى هدف يستحق الدعم، لكن الإصلاح لا يكون بفرض واقع جديد دون التهيئة له، أو أن نجعل امتحانات الثانوية العامة أكثر صعوبة للدفع بالطلاب، وأولياء الأمور للبحث عن البديل تحت ضغط الخوف.
إن إصلاح التعليم لن يتحقق بإضعاف التعليم الحكومى، وإنما بتطويره وتعزيز الثقة فيه، فمن أراد مستقبلًا قويًا لا يضعف جامعاته الحكومية، ولا يجعل جودة التعليم امتيازًا لمن يملك ثمنه.
فالأمم تُبنى بالعقول، والعقول لا تزدهر إلا عندما يصبح التعليم حقًا مكفولًا للجميع، لا فرصة تُشترى.


لوحة احتفالية خاصة أعدها السيسى لاستقبال الفراعنة
حارس المضيق !
إيران شرطى أمريكا الجديد!





