أجريت معه حواراً قصيراً تأثرت به كثيراً، لم يكن تأثرى تأثر شفقة، بل إعجابا وانبهارا بنموذج نادر تعلمت منه الكثير.
رحل أشهر محاربى السرطان.. بعد رحلة صبر وتحدٍ وعطاء لم أشهد مثلها.. رحل الشاب الرائع الذى لم يكتف بمواجهة المرض ٤ مرات ، بل نجح فى تحويل معاناته إلى طاقة إيجابية، وأسهم فى مساعدة آلاف المرضى على تجاوز محنتهم. التقيت به عام ٢٠١٩ بعد مشاركته فى أغنية رائعة لدعم أطفال 57357 مع الفنانة سميرة سعيد.. وأجريت معه حواراً قصيراً تأثرت به كثيراً، لم يكن تأثرى تأثر شفقة، بل إعجابا وانبهارا بنموذج نادر تعلمت منه الكثير.. حكى لى عمر قصته قائلاً: عام ٢٠١٥، كنت شاباً نشيطاً، حديث التخرج، أعشق البيزنس وأمارسه، وأعشق كرة القدم، وألعب كمحترف فى نادى الشمس، كنت أيضاً أجهز لزواجى وبناء بيت وأسرة، لم يكن يعكر صفو حياتى سوى رحيل أبى عام ٢٠١١، ثم الرحيل المبكر لأخى الأكبر أقرب إنسان لى عام ٢٠١٣، وربما كان حزنى عليه أحد أسباب إصابتى بالمرض دون أن أدرى.
ويواصل: اكتشفت مرضى بالصدفة بعد تخرجى مباشرة، كنت مع والدتى فى عيادة أمراض جلدية، وأثناء الكشف على والدتى،لاحظ الطبيب وجود أورام صغيرة برقبتى، فسألنى عنها وقلت له إنها لا تضايقنى، لكنه طلب منى سرعة تحليلها، وبعد التحليل، صدمنى الطبيب بالحقيقة: سرطان غدد ليمفاوية، فى المرحلة الرابعة الخطيرة بسبب تأخر العلاج، لحظة واحدة غيرت مسار حياتى، وانهارت فيها كل خططى وأحلامى فى العمل والبيزنيس والرياضة والحب والزواج، ولم يعد لدىّ سوى حلم واحد، هو حلم الشفاء .
بدأت العلاج فوراً وخلال عدة شهور تحسنت كثيراً، ولكن قبل مرور عام ارتد المرض بصورة أقوى بسبب تحور الخلايا، وكان العلاج هذه المرة قاسيا جداً، لدرجة أنى فقدت كل قوتى ودخلت الرعاية المركزة فترة طويلة، حتى قرر الأطباء زراعة نخاع ذاتى لإتمام الشفاء.. مرحلة زرع النخاع، صعبة جداً، هذه التجربة القاسية غيرت كل نظرتى للحياة، خاصة أننى خرجت بعد هذا الشهر ضعيف الجسد لا أستطيع القيام بأى مجهود.
ويواصل عمر فى حواره معى: محطات الألم فى حياتى لم تتوقف، ففى يناير ٢٠١٨ كنت أجرى التحاليل الدورية، لأكتشف فجأة ارتداد الورم بنوع جديد أكثر شراسة، لا أنكر أننى أصبت بصدمة كبيرة لدرجة أننى انفعلت على طبيبى، لكننى تجاوزت الصدمة سريعاً، ورضيت بإرادة الله، وبدأت المعافرة من جديد حتى كتب الله لى الشفاء المرة الثالثة.. وأضاف عمر: «نسيت أقول لك إنى بعد زرع النخاع وشفائى، عاد شعرى للنمو بشكل طبيعى، وكنت سعيداً جداً بعودة صورتى الأولى، لكن فجأة هاجمنى مرض مناعى أدى لسقوط كل شعرى مرة أخرى، وللأسف فإن علاجه كان يضر بحالتى كمريض سرطان سابق، فأوقفت العلاج، وقررت أن أتقبل شكلى وصورتى، وألا أفكر فى هذا الأمر أبداً، فالحياة بها أشياء أهم كثيرا.
عاش عمر بعد حوارى معه ٧ سنوات، أكرمه الله خلالها بتحقيق جزء كبير من أحلامه، فأصبح كما كان يتمنى واحداً من أشهر مدربى الأحمال، بل وتم اختياره ليكون مدرب أحمال فريق الناشئين بالأهلى، وأصبحت فيديوهاته لمساعدة المرضى وتوعيتهم من أشهر الفيديوهات على صفحات التواصل الاجتماعى.
كما أكرمه الله أيضاً بفتاة رائعة، جمعتهما قصة حب جميلة، وتزوجها وعاش معها سنوات زواج سعيدة وقصة حب نادرة، ولكن.. منذ شهرين فقط هاجم المرض عمر شعراوى للمرة الرابعة، الهجمة هذه المرة كانت أقوى من احتمال جسده المنهك، حاول أن يحارب مرة أخرى، بدعم زوجته وأمه وكل محبيه، لكن المرض انتصر هذه المرة، ومنذ يومين رحل عمر شعراوي، وامتلأت صفحات السوشيال الميديا بكلمات النعى الحزينة.
رحل عمر تاركاً وراءه زوجته وشقيقته، وأمه التى أنهكها فراق الزوج المبكر، وفراق ابنين فى سن الشباب، رحل تاركاً وراءه آلاف المرضى الذين دعمهم كثيراً فى رحلة مرضهم ومنحهم القوة والأمل. تذكرت وأنا أقرأ خبر وفاته، بعض الدروس التى تعلمتها منه خلال حوارى معه: «الإنسان ممكن يواجه فى أى لحظة أزمات عصيبة، ولحظات ضعف رهيبة، والمهم أنه يواجه ويحارب، أنا كنت أعود من جلسة الكيماوى، لأدعو أصحابى على الطعام وأطهو لهم بنفسى رغم شدة التعب، كان كل هدفى أطمن أمى وأهلى، وأثبت لهم، وأثبت لنفسى إنى تمام» رحل عمر شعراوى، لكن الأثر لم يرحل أدعوكم لزيارة صفحة عمر شعراوى ومشاهدة فيديوهاته، وسماع نصائحه، والاستفادة بتجربته، ثم الدعوة له بالرحمة، ولأهله بالصبر.
عمر رحل شاباً صغيراً، لكنه ترك لنا رسالة ودرساً يؤجر عليه إن شاء الله، فالعبرة ليست بطول العمر، بل بالأثر والخير الذى نتركه وراءنا.. رحم الله عمر شعراوى


رؤية تنفيذية وتشريعية لتوطين الكفاءات الوطنية وحفظ الأمن القومي المعرفي
أحلام غير مؤجلة!
مخاطر افتقاد المنطق وشيوع المغالطات





