قلم حر

هل تفعلها الأندية المصرية بقيادة الأهلى؟!

ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


أخطر ما يمكن أن يصيب الأندية الكبيرة.. أن تفقد ثقتها فى عقلها.
هناك فرق بين أن تستعين بالخبرة الأجنبية، وبين أن تتحول الاستعانة بها إلى إدمان؛ فالأمم العظيمة تستورد العلم، لكنها لا تستورد العقل.. تتعلم من الآخرين، ثم تعود لتكتب تاريخها بأيدى أبنائها؛ أما حين يصبح المدرب الأجنبى أكثر ثقة من ابن النادي، حتى وإن كان أقل إنجازًا، فالمشكلة ليست فى الأجنبي.. بل فينا !!
بعد النجاح الذى حققه منتخب مصر بقيادة العميد حسام حسن، أصبح السؤال مشروعًا: لماذا لا تكون الأولوية للمدرب المصرى داخل الأندية؟ ولماذا لا تتحول الملايين التى تُنفق على العقود الأجنبية إلى مشروع حقيقى لصناعة مدرب وطنى ينافس العالم؟
والأعجب أننا نتصرف أحيانًا وكأن تاريخ الكرة المصرية بدأ بالأمس.
من الذى أعاد للكرة المصرية هيبتها؟
إنه الراحل محمود الجوهرى .. الجنرال الذى لم يكن مجرد مدرب، بل مدرسة كاملة؛ أعاد كأس الأمم الإفريقية إلى مصر بعد غياب طويل، وقاد المنتخب إلى كأس العالم، وحقق البطولات مع الأهلى والزمالك، لكنه قبل ذلك كله صنع شخصية للكرة المصرية، ورسخ قيم الانضباط والالتزام واحترام القميص، وكان يؤمن بأن البطولة تبدأ من العقل قبل أن تصل إلى القدم.
ثم جاء المعلم حسن شحاتة، متعه الله بالصحة والعافية، ليحقق إنجازًا قد يحتاج سنوات طويلة حتى يتكرر؛ ثلاثة ألقاب متتالية لكأس الأمم الإفريقية بجهاز فنى وطني.. لم يكن يبنى فريقًا من النجوم، بل يصنع نجومًا من روح الفريق. وفى عهده قفزت مصر إلى المركز التاسع عالميًا، ليصبح هذا الجيل علامة مضيئة فى تاريخ الكرة الإفريقية.
أما العبقرى شوقى غريب، شريك المعلم فى الإنجاز القارى التاريخي، وصاحب برونزية كأس العالم للشباب التى لم يحققها أى مدرب مصرى أو أجنبى فى تاريخنا، والذى قاد المنتخب الاوليمبى لإحراز الذهب الأفريقى ؛ فهو أحد أهم مهندسى الكرة المصرية..أخرج أجيالًا من اللاعبين، وأسهم فى إعداد كوادر تدريبية، وأثبت أن بناء المستقبل أهم من الاحتفال بالحاضر، لذلك يراه كثيرون امتداداً حقيقيا للجنرال والمعلم ويصفونه بأنه الهرم الثالث فى مدرسة التدريب المصرية بعد الجوهرى وحسن شحاتة.
إذن.. لماذا أصبح المدرب الوطنى آخر من نثق به؟
أنا لا أدعو إلى إغلاق الباب أمام المدرسة الأجنبية، فالعلم لا وطن له، لكننى أدعو إلى أن تتحول الخبرة الأجنبية من مشروع قيادة إلى مشروع تعليم..لماذا لا نخصص جزءًا من الملايين التى تُدفع فى العقود والشرط الجزائى لمعسكرات ومعايشات بأكبر الأندية الأوروبية، ودورات متقدمة، وخبراء عالميين ينقلون علومهم إلى المدرب المصري؟
فالمدرب الأجنبى قد يمنحك موسمًا ناجحًا؛ أما المدرب المصري، إذا منحته العلم والثقة والوقت، فقد يمنحك تاريخًا.
ويبقى أملى أن تستمر تجربة التوأم حسام وإبراهيم حسن مع المنتخب، وأن يكون الهدف من الآن هو إعادة مصر إلى منصة التتويج الإفريقية بعد غياب ١٧ عامًا ؛ فالألقاب تُسعد الجماهير، أما الثقة فى العقل المصرى فهى التى تصنع المستقبل.
الجوهرى ، وحسن شحاتة، وشوقى غريب، ليست أسماء فى سجل النتائج والبطولات؛ بل أهرامات شُيدت من العلم والخبرة والإيمان.. ويبقى السؤال: متى تبدأ الأندية المصرية بقيادة الأهلى الاعتماد على المدرب الوطنى بعدما أحيا حسام حسن الفكرة مجددا ؟!