سهير شلبى: وسام ماسبيرو تتويج لسنوات الإخلاص

أحمد المسلمانى وأحمد كجوك أثناء تكريم سهير شلبى
أحمد المسلمانى وأحمد كجوك أثناء تكريم سهير شلبى


حوار: أحمد عدوى

بعد رحلة إعلامية امتدت لعقود، كرمت الهيئة الوطنية للإعلام الإعلامية القديرة سهير شلبى بمنحها وسام ماسبيرو، تقديرًا لما قدمته من عطاء مهنى أسهم فى تشكيل وجدان أجيال من المشاهدين، ورسخ قيم الإعلام المهنى القائم على المصداقية والاحترام، ويأتى هذا التكريم ليؤكد مكانة واحدة من أبرز الوجوه التى ارتبط اسمها بماسبيرو فى عصره الذهبى، بعدما قدمت عشرات البرامج والحوارات التى ما زالت حاضرة فى ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
 وفى هذا الحوار، تكشف سهير شلبى عن مشاعرها بعد التكريم، وتتحدث عن الفارق بين إعلام الأمس واليوم، ورؤيتها لمستقبل ماسبيرو، كما تؤكد أن لقب الإعلامى لا يمنح إلا لمن يمتلك الموهبة والعلم والخبرة والتدريب الحقيقى.

فى البداية.. نبارك لك على التكريم، كيف استقبلت حصولك على «وسام ماسبيرو»؟
أشكركم كثيرًا، وأؤكد أن هذا التكريم أسعدنى بصورة لا أستطيع وصفها، لأنه جاء من المكان الذى عشت فيه أجمل سنوات عمرى المهنى، ماسبيرو بالنسبة لى ليس مجرد مؤسسة عمل، وإنما بيتى الثانى الذى قضيت بين جدرانه سنوات طويلة من الاجتهاد والتعب والإخلاص، حصولى على «وسام ماسبيرو» أشعرنى بأن كل ما بذلته من جهد، وكل ما قدمته من إعلام محترم وهادف وراقٍ، وجد التقدير الذى يستحقه، هذا الوسام بالنسبة لى ليس مجرد تكريم، بل وسام أعتز به طوال حياتى، لأنه يحمل قيمة معنوية كبيرة ويؤكد أن العمل الجاد والضمير المهنى والإخلاص لا تضيع أبدًا.
كيف ترين حجم التغيير الذى حدث فى ماسبيرو والإعلام مقارنة ببداياتك؟
التغيير كان كبيرًا جدًا، ليس داخل ماسبيرو فقط، وإنما فى المشهد الإعلامى كله، فى الماضى كانت الأسرة المصرية، بمختلف فئاتها ومستوياتها، تجتمع أمام القناة الأولى أو الثانية لمتابعة البرامج نفسها، وكان للإعلام تأثير حقيقى فى تشكيل وعى الناس وثقافتهم، الجمهور كان ينتظر البرامج ويثق فيما يقدم له، ويتفاعل مع الرسالة الإعلامية بكل احترام، وكانت الكلمة التى تقال على الشاشة لها وزنها وتأثيرها، أما الآن فقد اختلف الوضع تمامًا، بعد انتشار عدد هائل من القنوات الفضائية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى، وأصبح المشاهد أمام مئات الخيارات المختلفة، وهو ما أدى إلى تراجع التأثير الذى كان يتمتع به الإعلام التقليدى، كما أن الإمكانات التى كان يمتلكها ماسبيرو لم تعد كما كانت فى الماضى، وأصبح ينافس مؤسسات إعلامية كثيرة تمتلك إمكانات ضخمة، وهو ما يجعل المهمة أكثر صعوبة،
هناك محاولات مؤخرًا لاستعادة مكانة ماسبيرو من خلال تطوير الخريطة البرامجية وإطلاق برامج جديدة.. كيف ترين هذه الخطوات؟
أرى أنها خطوة جيدة وإيجابية، لكنها ليست كافية بمفردها، النجاح الحقيقى يحتاج إلى الاستفادة من جميع الخبرات الموجودة داخل ماسبيرو، لأن المؤسسة مليئة بالكفاءات التى تمتلك سنوات طويلة من الخبرة، سواء من المذيعين أو المذيعات أو المخرجين أو المصورين أو المعدين، هناك كوادر كبيرة جدًا تستطيع تقديم إضافة حقيقية إذا أتيحت لها الفرصة، لذلك أتمنى أن يتم الاعتماد على جميع أبناء ماسبيرو أصحاب الخبرة، لأنهم قادرون على المساهمة فى استعادة المكانة التى يستحقها التليفزيون المصرى.
هل تتابعين البرامج الحالية سواء على شاشة ماسبيرو أو خارجها؟
بصراحة لا أتابع بشكل دائم، وإنما أشاهد بعض البرامج واللقاءات بالصدفة، لكننى أرى أن المشهد الإعلامى أصبح مزدحمًا بصورة كبيرة، وهناك حالة من الضوضاء بسبب كثرة القنوات ومنصات التواصل الاجتماعى، وهو ما جعل المشاهد يتعرض لكم هائل من المحتوى فى الوقت نفسه، وبالتالى أصبح من الصعب أن يحظى برنامج واحد بنفس التأثير الذى كانت تحققه البرامج فى الماضى.
هل هناك مذيعون أو إعلاميون يلفتون انتباهك وتحرصين على متابعتهم؟
أتابع الجميع بشكل عام، وأحرص على مشاهدة نماذج مختلفة، لكن لا أستطيع أن أقول إننى ألتزم بمتابعة اسم معين باستمرار، لأن كثرة المحتوى وتعدد المنصات جعلت المشهد متغيرًا باستمرار، وأصبح من الصعب متابعة كل ما يعرض.
فى الماضى كان دخول ماسبيرو يمر عبر اختبارات ولجان وتدريبات صارمة، بينما أصبحنا نرى اليوم من يطلق عليهم إعلاميون دون هذه المعايير.. كيف تنظرين إلى ذلك؟
أرفض تمامًا إطلاق لقب «مذيعة» أو «إعلامية» على أى شخص يظهر أمام الكاميرا أو يشترى وقتًا على الهواء، الإعلام الحقيقى ليس مجرد الوقوف أمام ميكروفون أو كاميرا، وإنما هو مهنة لها قواعد وأصول واحترام، الإعلامى الحقيقى يمر بسلسلة طويلة من الاختبارات الدقيقة، ويتلقى تدريبات فى اللغة العربية والإلقاء والإعداد، ويتعلم كيفية إدارة الحوار والتعامل مع الضيوف، ويكتسب خبرات عملية ومهنية قبل أن يظهر أمام الجمهور، نحن مررنا بدورات تدريبية كثيرة جدًا، سواء فى الأداء أو الثقافة أو حتى الإعداد النفسى، ولذلك أصبحنا قادرين على تحمل مسئولية الكلمة التى نقدمها.
أما أن يطلق لقب إعلامى على أى شخص لمجرد أنه يقدم برنامجًا أو اشترى وقتًا على الهواء، فهذا يسىء إلى قيمة المهنة ويظلم كل من تعب واجتهد سنوات طويلة حتى يستحق هذا اللقب.
ما سر بقاء اسم سهير شلبى حاضرًا حتى اليوم رغم ابتعادك عن الشاشة؟
الإعلام الجيد يعيش طويلًا، وهذه هى الحقيقة، حتى اليوم عندما أسير فى الشارع أشعر وكأننى ما زلت أقدم برامجى على الهواء، لأن الجمهور ما زال يتابع لقاءاتى القديمة التى تعاد باستمرار عبر مواقع التواصل الاجتماعى، سواء حواراتى مع د. مصطفى محمود أو الفنان عادل إمام أو غيرهما من رموز مصر.
هذا يؤكد أن العمل الذى يقوم على القيمة والاحترام والمحتوى الحقيقى يظل حاضرًا مهما مرت السنوات، بينما هناك نماذج تظهر لفترة قصيرة ثم تختفى سريعًا، فلا يتذكرها الجمهور، ولا يبقى منها أثر أو معلومة أو قيمة.
هل تفكرين فى العودة من خلال برنامج على يوتيوب أو عبر منصات التواصل الاجتماعى؟
أقوم بالفعل بنشر بعض التغطيات السريعة عبر يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعى عندما أحضر مهرجانات أو ندوات أو حفلات أو فعاليات مختلفة، والحمد لله أجد تفاعلًا جميلًا من الجمهور، وهو ما يسعدنى كثيرًا، وحتى الآن أكتفى بهذه المشاركات، لأنها تتيح لى التواصل مع جمهورى الذى ما زال يتابعنى ويمنحنى كل هذا الحب والتقدير، وهو أمر أعتز به كثيرًا.